منذ القدم كان البحر وما يزال حاضرا في ثول يروي للاجيال علاقة انسان ثول بالبحر وحكاية الصيادين والطيبة التي تسكن قلوب اهاليها الطيبين وكساحل بكر ينتظر ان تشهد في مستقبل ايامها نهضة كبرى لتتحول مهنة الصيد التي ارتبط بها جيل الاباء والاجداد الى استثمارات حديثة تواكب استثمارات المدينة الاقتصادية ودعوة امانة جدة للتمدد العمراني باتجاه ثول والاستثمار فيها. في بداية جولتنا هذه وما ان وصلنا الى ثول مع حلول الظلام حتى طفقنا نبحث عن نُزل أو فندق نقضي فيه ليلتنا فلم نعثر له على اثر. علمنا ان الاهالي يتحدثون بعفوية ان مدينتهم لا تحتاج الى فنادق فضيوفهم يحلون ومتى شاءوا أهلا وسهلا وقلما يكون ضيوفهم إلاّ منهم وفيهم.
حاراتها القديمة
في حارات مختلفة ومتقاربة توحي بقرب بعضها البعض بطريقة عشوائية ينقصها التنظيم والتخطيط رغم جهود بلدية ثول لاعادة تنظيمها، يتوزع سكان ثول. ومن الحارات المشهورة هناك حارة «البحارة» وتقع في الناحية الجنوبية، ومنها حارة «الجدعان» وتقع في الجزء الجنوبي من القرية وفي الجنوب الشرقي من حارة البحارة وهذه الحارة تكونت بعد سيل 1975 وكان مقرها القديم في غرب الجزء الجنوبي وكانت تسمى حارة «الجوة» أو حارة «ابن سهام».
وهناك ايضا حارة المواليد وحارة السواكنة وهي ثاني اكبر حارة من حيث الكثافة السكانية وهناك حارة الغباشية وحارة الزنابقة وحارة الحرازية، وحارة ذوي عطية وحارة السادة، وحارة المراعية، وبها مقر شرطة ثول وحارة السراحين، وحارة الأمير وهي أكبر الحارات وبها مدرسة ثول المتوسطة والثانوية وحارة الجوابرة، وحارة العلوين، وحارة الصوالحة وحارة الكنادرة.
ومما يلفت الانتباه للداخل لثول ذلك الهدوء الذي تعيشه القرية ويزورها اهالي جدة لشراء الاسماك كون النشاط الاقتصادي الابرز في ثول هو سوق السمك حيث تحتل مهنة الصيد المرتبة الاولى.
الصيد مهنة الاهالي الاولى
سنويا يرحل عدد من اهالي ثول للعمل أو لمواصلة التعليم خارج قريتهم ومنهم من يلتحق بالعسكرية أو الجامعة أو يبحث عن مجال التجارة أو الصناعة وكثير منهم من يغادرها ولا يـعـود الا للـزيـارة.
يقول محمد الجحدلي نظرا لموقع ثول على ساحل البحر الاحمر فان اهم موارد المعيشة لهذه القرية واهليها على الاطلاق هي حرفة الصيد، وتتم رحلات الصيد في مراكب صغيرة ومنها ماهو يومي ومنها الاسبوعي أو نصف الشهري ويتم بعضها بعد الفجر العودة ظهرا واخرى تذهب بعد العصر وتعود فجرا وتعود بالطبع بأفضل انواع الاسماك الطازجة.
وأما الزراعة فتشكل مساحة كبيرة من اراضي ثول وتحتاج الى خطط ومشاريع واستثمارات كبيرة.
واهالي ثول شغوفون بالخضرة وينتظرون موسم الامطار لتنمو زراعتهم وتوجد اراض ٍزراعية في ثول مقسمة الى مناطق ويصدر اهالي ثول منتجاتهم الى رابغ وجدة وما حولها.
يقول حسين الكنيدري: في ثول من يترزق من تربية المواشي وهي ظاهرة تعكس التكامل والاكتفاء، ورغم ان من يقوم بهذه المهنة من باب شغل وقت الفراغ رغم ان ثول ليست من المناطق الرعوية حيث لا تنبت فيها المراعي الا في مواسم الامطار.
وتظل التجارة حاضرة في ثول خاصة ان الاستقرار يميز طابع الاهالي والحياة فيها.
مرة أخرى يعود عبدالله الزنبق للقول ان سوق السمك «البنقلة» الرئيسي اصبح يسيطر عليه العمالة الوافدة بعد ان اصبحوا حاضرين في هذا السوق بطريقة أو اخرى، كما ان هناك متطلبات عديدة لا تزال على لسان الكثير من الاهالي، فهم يأملون في التوسع في المدارس والمعاهد ومراكز التدريب والتعليم الفني والحاسب الآلي وتدشين مواقع خاصة لاستثمار طاقات الشباب حيث تبرز مواهب عديدة في ثول لا تجد فرصة للظهور أو التطور.
ويقول عايد الجدعاني ان خدمات الاسفلت لا تزال غير جيدة وبحاجة للتحسين، فيما يقول حسين على ان اكثر المشاكل التي تقع بين الاهالي تتمثل في النزاعات البسيطة بين الاهالي والدعاوى الكيدية.
عايد دخيل الله الجحدلي يقول: لم تأخذ ثول الى الآن ما تستحقه من التنمية رغم وجود كل المقومات المطلوبة من حيث الارض والموقع والطبيعة والبحر ولا يزال بحر ثول «بكراً» ويحتاج الى مستثمرين ورؤوس اموال تسعى لتطوير وتنمية هذه الرقعة التي هي على مرمى حجر من جدة ورابغ بل اقرب ما يكون لدرة العروس.
ورغم توفر مرافق حكومية من مركز شرطة ومركز صحي وبلدية وهلال أحمر وهاتف وكهرباء ودفاع مدني وحرس حدود ومدارس الا انه لا توجد كليات او معاهد او فروع لاي جامعة كما ان المراكز الصحية التي توجد فيها هي مراكز حكومية ولا توجد عيادات أو مستشفيات خاصة ناهيك عن محدودية الصيدليات فيها، كما يوجد في ثول جمعية للتنمية الاجتماعية وجمعية تعاونية لصيادي الاسماك ومكتب لجمعية البر الخيرية وفي المقابل لا توجد مراكز أو انشطة رياضية او ثقافية او اقتصادية أو عمائر كبيرة او شقق مفروشة او اسواق كبرى اضافة لندرة نشاط البنوك، كما يعاني الاهالي حسب عايد الجحدلي واحمد الجابري ومحمد العمري من عدم وجود متنفس للاهالي غير البحر ولا يوجد حدائق للاهالي او مدن ترفيهية رغم ان اكبر واشهر المدن الترفيهية درة العروس التي لا تبعد كثيرا عنها.
ذاكرة الموروث الشعبي
وتزخر ثول بالموروث الشعبي والثقافي ويحتل المثل الشعبي لدى الاهالي مساحة من الذاكرة ويتجلى ذلك في تعاملاتهم اليومية وحياتهم البسيطة التي تمتلئ بالكثير من الموروث الشعبي رغم الظروف التي يعيشها سكان ثول، والالعاب الشعبية في ثول عديدة فهناك الالعاب التي تصاحبها الدفوف مثل الزير والطيران والنوب والمراديس للعب مع الردح بالارجل والتصفيق بالايادي اضافة للعرض والردح والرحيص والخبيتي، ويروي العم سالم محمد بقوله انهم في زمانهم كانت لديهم لعبة «الزير» وهي رقصة شعبية جماعية يلعبها اغلب أهل المدن وقرى المنطقة واتخذ اسمها من اسم الآلة الرئيسية فيها وهي الزير وهو عبارة عن كوز من الفخار تسد فتحته من جلد الابل الطري وتشد بحبال من ليف النخل اضافة للعديد من موضة زمان مثل السمسمية والزار والقب التي ظلت الى عهد قريب من الالعاب المشهورة بثول. ويقول فيصل الجحدلي بالرغم من صعوبة الحياة في ثول الا ان الطابع المميز للسكان هو الاستقرار بوجه عام، رغم هجرة كثير من اهلها الى جدة خاصة ان هناك حيا يعرف باسمهم وهي حي «الجحادلة» بالرويس، وتعتبر التجارة لاهالي خليص من اعمالهم ونمط حياتهم، فممارسة مهنة صيد السمك تعني في الاخير التجارة في بيع الاسماك، واتمنى لو ان شركات كبرى متخصصة تقوم بعملية الاستثمار التجاري في هذا المجال بشكل علمي ومدروس وتقوم بانشاء شركة كبرى وتستطيع من خلالها توفير فرص وظيفية خاصة اذا كانت الشركة لها اسطول من البحارة والصيادين وقوارب الصيد الحديثة وتقوم بتصدير الاسماك بانواعها الى داخل وخارج المملكة. ويقول امين الجدعاني من سكان ثول ان التجارة ليست على المستوى الكبير، فالاسواق والمراكز التجارية الكبرى مفقودة، والسوق في ثول عبارة عن مجموعة دكاكين تقوم بجهود افراد بسطاء يمارسون البيع والشراء كما ان البنية التحتية لثول تحتاج الى تطوير فالمباني لاتزال غير حديثة ولا يوجد اي أنشطة تساعد في اشعال فتيل التطور والتنمية، ولا اعرف «سر» عدم تطور «ثول» رغم انها تتمتع بموقع استراتيجي مهم، كما ان الوصول لثول سهل جدا.
الزراعة الموسمية
تشكل المزارع في ثول مساحة كبيرة، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية والشرقية جزء من الناحية الشمالية الشرقية ويسمى الوادي بوادي ثول وهو واد كبير ذو مساحة شاسعة تجري فيه السيول المنحدرة من الجبال الشرقية حيث يجتمع سيل وادي خليص مع وادي غراف فيكونان سيلا واحدا عظيما هادرا كما حصل في سيل عام 1975م حيث غطت مياه السيول مسافة 45 كيلو مترا من ثول حتى ذهبان مما سبب خرابا كبيرا وغمر اماكن السكن في الحارات الجنوبية، والسيول القادمة من وادي خليص تمر عبر وادي ثول باتجاه البحر وكذلك السيول التي تسيل من وادي سايه عبر وادي قديد حيث تبحر عبر ميسل عوام ولسيل ابن عارف الى البحر، ولو استغلت هذه المياه استغلالا جيدا كاقامة السدود مثلا لكان للقرية شأن يذكر في مجال الزراعة.
وقرية ثول تعتمد على هذه الكميات الهائلة من مياه السيول والامطار في مشاريع الزراعة الموسمية التي تروى بمياه الامطار واهالي ثول شغوفون بالخضرة والزراعة ولذلك فهم يحسبون الانواء ويتوقعون مواعيد هطول الامطار جيدا وعادة ما يكون في فصل الشتاء وكذلك في الاعتدالين الربيعي والخريفي.. والاراضي الزراعية في ثول مقسمة الى مناطق زراعية كل منطقة تحتوي على عدد من المزارع مثل ام سدرة والطين وأم ميه والجامديات وام الغبار والوسامي وغيرها.. وهذه المزارع قسمت على الافراد والساسة اما بطريقة الجدية أو وراثة أو بالشراء والجدية تعود ملكيتها الى الاجداد بوثائق قديمة واكثر هذه الجديات يطلق عليها السبل وهي كالوقف فلا تباع ولا تشترى وتتم زراعتها من قبل اهلها الاصليين أو بالتلقية بأن يقوم شخص بزراعتها واعطاء اهلها النصف.
محطات التحلية
اعتمدت وزارة المياه والكهرباء ترسية مشروع انشاء محطات لتحلية مياه البحر في كل من الوجه واملج ورابغ والليث والقنفذة وفرسان وسوف يخدم هذا المشروع عددا من المحافظات وسيبلغ انتاج محطة التحلية في رابغ 18 الف متر مكعب يوميا وسيتم ايصال المياه من هذه المحطة الى كل من ثول والقضيمة ومستورة اضافة لرابغ موضحا انها المرة الاولى التي ستغذى فيها هذه المناطق بمياه التحلية بينما ستزداد الكميات المنتجة للمياه المحلاة من محطة الوجه واملج ورابغ وفرسان عدة اضعاف كما ستتضاعف كمية الطاقة الكهربائية المصدرة من هذه المحطات نحو 22 مليون ميجاوات / ساعة.
السمك يهرب بين أيادي الصيادين والشباك والقوارب القديمة
ثول.. ساحل بكر وثروات تنتظر المستثمرين
18 نوفمبر 2006 - 19:04
|
آخر تحديث 18 نوفمبر 2006 - 19:04
تابع قناة عكاظ على الواتساب
جولة: عدنان الشبراوي (ثول) تصوير: عمرو سلام