• في مواجهتك للغربة التي تلتف حول عنقك.. والغربة التي تنبع من داخلك لا تجد غير اختيار البديل الحركي ومحاولة التعبير العلني الذي تنتجه هذه الغربة.
• والبديل الذي تختار يأتي كرد فعل ضد آلية الممارسات المغلفة بالروتين اليومي الذي لا يكف عن امتهان آدمية الفنان ولا يكف عن اقتيات عرك كل إنسان يسكن في داخله فنان يتوق إلى شيء من ممارسة التجليات التي تعيد إليه اتزانه وتعيد إليه تركيبته الإنسانية خارج دائرة الآلية.
• نحن مفتونون بأشكال الحضارة وإفرازاتها لحد الدهشة.. الحضارة بتقنياتها وأنماطها الاستهلاكية التي بات الاستهلاك فيها يشكل أسرا لمقدراتنا الفكرية..
• نشعر أن الإنسان يتلاشى بهذا الافتتان..
بتنا غرباء عن إنسانيتنا.. أدوارا حياتية نؤديها بنمطية مقيتة تتشابه مع أداء (الروبوت).
• أنظر حولك.. في البيت.. في العمل.. في الشارع ستجد أنك تحيا بين مجموعة من النمل البشري كما يقول (اندريه مرسيه).
• فما أنتجته الثورة التكنولوجية هو مفهوم الإنسان النمل. والإنسان النمل هو أحد مظاهر القرن الحادي والعشرين... إذا ثمة تماثل بين النمل والإنسان! هذا التماثل يسلب الإنسان خاصتين يتميز بهما عن باقي الكائنات وهما (الحرية ــ والمحبة) فالنمل متردد بعادات غريزية متكررة خالية من علامات الإبداع.. وليس مطلوبا منه سوى التكيف مع تغيرات البيئة.. أما الإنسان فيتميز بالذكاء.
• عندما نسقط خاصية (الذكاء) من إنساننا.. لن يعود أمامنا سوى شبيه بالنمل.
• في هذا العصر تجد ثمة اتجاهات لتحقيق مثل ذلك التماثل. المسيرة الحضارية في هذا العصر بما أفرزته من نتاج تكنولوجي يتطلب الأمر وضع (فاصلة) للتميز بين ما هو إيجابي من هذا النتاج التكنولوجي.. و «فاصلة» بين ما هو ضد إنسانية الإنسان، هذه التعادلية لا تتحقق لفك أسر الإنسان العصري دون تأسيس عقل جديد للثقافة التكنولوجية.. وهذه مهمة الفيلسوف.. ليس أي فيلسوف .. الفيلسوف الواقعي المدرك لفهم المادة والمقدر لها دون أن ينزلق للمادية.
• الفيلسوف الذي يفهم الفاعلية وقدرها دون أن ينزلق إلى النفعية (البراغماتية).
• ما هو مطلوب في هذا العصر لخروج إنسانه من دائرة النمل أن تتحقق له السعادة.. ليست السعادة الدنيوية المؤقتة بل الأبدية..
الإنسان التكنولوجي هو في نهاية المطاف.. هو الإنسان الأخلاقي الذي لا يقنع بغزو الكون.. ولكن بغزو السعادة الأبدية.
أخبار ذات صلة

