كعادته في الوفاء لمن يستحقه كتب الدكتور إبراهيم التركي في ملحق الجزيرة الثقافي الصادر يوم الخميس منتصف شهر شعبان الماضي: «العرفج (ينكسر) فيستقيم الشعر»، وهو يحمل إلى جانب قصيدتين للعرفج والشوشان خبر وجود التربوي الرائد والشاعر عبدالله بن عبدالرحمن العرفج على سرير المرض في المستشفى بعنيزة بعد كسر أصابه. وتحولت غرفته إلى مزار ومنتدى لما عرف عن العرفج من حب للأدب والشعر، ولما تحويه سيرته من تاريخ تربوي واجتماعي حافل على مدى تسعة عقود.
تذكرت هذا الرائد إذ قابلته بمنزله العامر بجدة عند مرافقتي للأستاذ فهد العريفي (رحمه الله) في أثناء تكريمه بإثنينية عبدالمقصود خوجة في الرابع من شهر المحرم 1423هـ 18/3/2002م، وقد حرص العريفي على زيارة أستاذه العرفج في اليوم التالي فرافقته ووجدتها فرصة للتحدث معه وتسجيل شيء من سيرته الذاتية لمكتبة الملك فهد الوطنية ضمن برنامج (التاريخ الشفهي للمملكة) وكانت زيارتنا له في الصباح الباكر لتناول طعام الإفطار والتوجه للمطار، حيث المغادرة قبيل الظهر إلى الرياض.
وجدنا مضيفنا (العرفج) في حديقة منزله تحت ظل نخلة وبجوارها فراشه وقد لفه، وبالجانب الآخر المشب (الوجار) وقد أشعل النار ووضع دلة القهوة وإبريق الشاي، ودفن قرص (الجمر) بكومة رمل ملتهبة، وتذكر مع العريفي فترة تدريسه بحائل عن افتتاح المدرسة السعودية الأولى هناك إذ كان العرفج من أوائل المدرسين السعوديين والذي استفاد من مرافقته لشقيقه الذي يكبره والذي عمل في القريات في المبرقات بعيد توحيد المملكة، ومن هناك انتقل عبدالله العرفج للتدريس بحائل ثم عنيزة.
ويذكر أن مدير عام المعارف (محمد طاهر الدباغ) قد استدعاه حوالي عام 1364هـ/1945م لينتدب لافتتاح أول مدرسة ابتدائية بالرس.
وقال إنه بعد مقابلته للدباغ طلب منه استئجار سيارة نقل كبيرة لتحمل مستلزمات مدرسة الرس من مقاعد وكراس وسبورات ومفارش وغيرها، وقد وجه المستودع بتجهيز اللازم، وعند مراجعة العرفج في صباح اليوم التالي للمستودع وجده مقفلا إذ لم يحضر المسؤولون عنه بعد، فجلس عند أحد أصحاب الدكاكين منتظرا افتتاح المستودع وبالصدفة جاء مدير عام المعارف (الدباغ) ماشيا على قدميه في طريقه لعمله وإذا بالعرفج جالس بمدخل الحانوت، فاستفسر منه سبب ذلك وعندما عرف أن المستودع لم يفتح بعد طلب من صاحب الدكان مطرقة (شاكوش) فأخذها وكسر القفل وطلب من صاحب السيارة أن يوقفها بالباب لتحميل الأثاث المصروف للمدرسة المذكورة.
وتطرق إلى فترات عمله التربوي الذي انتهى به إلى جدة حيث تقاعد قبل سنوات. وذكر أنه لا يدخل داخل المنزل (الفلة) إلا نادرا (تجنبا لمكيف الهواء) إذ يعيش تحت ظل هذه النخلة صيفا وشتاءا ويستقبل ضيوفه دائما تحتها ويتقارض معهم الشعر.
وعندما يصادف زيارته لمسقط رأسه (عنيزة) أيام عيد الأضحى يكتب لوحة على بابه تحمل بيتين أو ثلاثة من الشعر الشعبي يذكر فيها أن من سيحضر بطعمة من لحم العيد عليه تسليمها لجاره فلان. وهكذا يعود وبانتظاره ما يتبادله الجيران والمعارف.
لقد أحسن مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة صنعا عندما كرمه مع مجموعة من الرواد قبل سنتين، وطبع مجموعة من قصائده بديوان مستقل،
ختاما أقول وأدعو له بالشفاء والعافية وأشكر كل من زاره واهتم به وقدر جهوده ودوره التربوي.
Abo-yarob.kashami@hotmail.com
العرفج .. رائد التعليم .. خطاك السوء
25 يوليو 2012 - 19:00
|
آخر تحديث 25 يوليو 2012 - 19:00
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد بن عبدالرزاق القشعمي