عندما كنا صغارا وعندما كنا نعيش في الأحياء الشعبية بمكة المكرمة كان في حينها أشد ما يتبادر إلى أذهاننا كلمة (حرامي).
لأن الحرامي في ذلك الزمن كان مرعبا للناس خاصة عندما نسمع صفارة رجل العسة في منتصف الليل أو في آخره فإن ذلك معناه الحذر واليقظة والاستعداد من تسلق الحرامية للمنازل الشعبية من أجل السرقة فيما تقتضيه حاجته مما يريد أن يأخذه من متاع كفرش جلايل إن وجدت أو شنط لأنه لم يكن في ذلك الوقت توفر الحقائب لدى أكثر الأهالي في الأحياء الشعبية لأنها أحياء يغلب على أهلها طابع البساطة.
ولكن الحرامي يومها أشد فقرا من أهل الحي فهو بحاجة لما يسد رمقه ولكنه حرامي مرعب وقتها لأننا لم ندرك أنه سيأتي زمن يتواجد فيه حرامية على مستوى كبير ولكنهم حرامية لا يتسلقون المنازل ولا يكسرون الأقفال ولا يأخذون الحقائب والشنط.
إنما حرامية يعرفون كيف يسرقون ويعرفون كيف تصل السرقة إليهم وليس ذلك في ليل مظلم تتم فيه السرقة ولكن بتحويرات معينة بعضها ملبس بالمصلحة العامة وبعضها في ظلال التنظيم والبعض الآخر بتغطية خاصة وذلك هو الشيء الظاهر وفي الباطن ليس كما هو ظاهر.
وتتم هذه السرقة بإدراج أمور من أجل أمور وفهلوة لا يدركها من لم تكن له البصيرة الشيطانية وموارد بتوقيع ومنصرفات بتزوير ونهب تحت أساليب وأغطية واستغلال الثغرات واقتناص الفرص ذلك هو الواقع.
فرحم الله الحرامي الذي كان يسرق المتاع والشنط من أجل الحاجة وليس الحرامي الذي يسرق من أجل البطر والبذخ والثراء الفاحش وامتلاك الكثير، حقيقة أين نحن سائرون وإلى أي طريق سينتهي بنا المصير.
هذا هو الفساد الذي ينبغي أن نقضي عليه بما يجب.
محسن جهز أبو عقال
كانت ترعبنا صافرة العسة
21 يناير 2012 - 22:09
|
آخر تحديث 21 يناير 2012 - 22:09
تابع قناة عكاظ على الواتساب