ــ لسنوات طويلة بعض الشيء لم أصادف من يأخذني معه إلى مجالس الذكر.. حيث كان والدي يصحبني في مثل هذه الليالي المباركة. الآن عرفت أنهم كانوا أناسا طيبين، فقد كانوا يتناوبون على تلاوة كلام الله ربنا إلى أن يختمونه كله بدءا من الفاتحة فالبقرة فآل عمران والنساء وانتهاء بالمعوذات.
لسنوات طويلة جدا غبت عنهم فمات الكثير، وما بقي وراءهم غير قليل من الأثر. خلفوا أبناء باعوا البيوت الشعبية الجميلة ذات الأسقف العالية واستبدلوها بالشقق وبقوا على آثار أبائهم ولكنهم هكذا اختفوا فجأة بطي الزحام. الآن تذكرت بعضا من أشياء كثيرة فيما كنت أتمثل في داخلي:- فخلفوا من بعدهم خلفا أضاعوا الصلوات وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.. وحيدا هكذا بدأت أقرأ سورة الإنسان وغيرها من السور لأن الذي جاء بي إلى تلك الأماكن الطيبة رحل ذات ليلة أيضا، بعد أن قال لي مرارا وتكرارا هكذا كان يقول متسائلا ويسأل قائلا.. القرآن يهرب هروب الإبل.. لقد بقوا مع القرآن.. فبقي القرآن معهم.. عاشوا به وماتوا عليه أيضا.. وما بعد ذلك فالله يزكي من يشاء، إذ أن لله أيضا الآخرة والأولى..
في صباي قبل سنوات كثيرة دلفت إلى بيت واعظ وكنا نذهب في مثل هذه الأيام لقراءة القرآن ومن بعد فقد كانوا يقرأون البخاري ومسلما والشيخ أبا عبدالله الحكيم الذي هو مش أنا ولكنه الترمذي ــ هكذا كانوا يستهلون القراءة قائلين «حدثنا» ــ وبطي الكلام كان الشيخ الواعظ ينطق.. على نحو .. «وبه قال حدثنا».. فلان بن فلان نقلا عن صحابي آخر بأنه سمع النبي يقول كذا وكذا ــ كانت الأجواء روحانية جدا ــ وكانوا فقراء تأتيهم أرزاقهم وأثناء قيامهم، إذ ينفض مجلس الذكر قبل السحور بزهاء ساعة أو ساعتين ــ كانوا يدعون اللهم أرزقنا دنيا وآخرة واسترنا وأحشرنا مع المساكين ــ ومنذ ذلك اليوم تعلمت منهم كيف أحب النبي المساكين، لأن النبي ذات مرة دعا ربه أن يحشره مع المساكين.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 265 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة

