سعادة رئيس تحرير صحيفة عكاظ.
اطلعنا على المقال المنشور في صحيفتكم يوم الاثنين 16 رجب 1431هـ للكاتب خلف الحربي تحت عنوان «موعد مع مجنون سابق» والذي استهدف فيه مستشفى الصحة النفسية في محافظة بلجرشي وبناء عليه نفيدكم:
نحن نحترم ونقدر رأي صحيفة بحجم وثقل صحيفتكم ونقول لمن كان همه الحقيقة وسعى بها إلينا بنقد أو غيره «رحمك الله فقد أهديت إلينا عيوبنا» وكم كنا نتمنى أن يقوم كاتب المقال بالاتصال بنا أو زيارة المستشفى حتى نصل معا إلى الحقيقة التي هي هدفنا وهدفكم إن شاء الله، ولكن للأسف تم نقل صورة سوداوية عن خدمتنا وموظفينا وأكيلت لنا الاتهامات دون تقديم دليل أو برهان، وما أورده هنا هو ليس من باب القول بأن لكل فعل ردة فعل لا إطلاقا بل إنه من قبيل أن ثمة أمورا التبست على كاتب المقال وقد يلبسها غيره كما أن الرد على بعض الطعون باب لإظهار الحقيقة وإطفاء للفتنة إضافة إلى أنني أرى فيه حفظا لجهود زملائي العاملين في المستشفى وحفظا لسمعة وحق هذا الصرح الطبي وبناء عليه:
1 ــ مكان المستشفى ليس بموقع موحش وبارد بل هو في مكان يتوسط عددا من القرى في محافظة بلجرشي وتحيط به الأشجار والمنازل المجاورة له وهو مكون من ثلاثة مبان مستأجرة وفيه حديقة جميلة وحالته جيدة جدا وفي مدينة تعد مصيفا لكثير من الزوار من شتى أنحاء المملكة.
2 ــ ما أورده الكاتب بخصوص أن الأدوية لا تعطى وفقا لحاجة المرضى بل لترسيخ الهدوء نقول إن تحديد هذا الموضوع يخص الطبيب المعالج ويوجد لدينا عدد من الأخصائيين المؤهلين علميا ولا أعتقد أن غير الطبيب قادر على أن يحكم على أن العلاج غير صحيح أو أنه لا يتوافق مع حالة المريض فمن أين استخرج أحكامه إذن.
3 ــ إساءة معاملة المرضى وضربهم نحن لا نسمح بأي حال من الأحوال استخدام الضرب أو الإساءة ولم يسبق أن تقدم أي مريض أو مرافق له بشكوى إلى إدارة المستشفى أو صندوق الاقتراحات أو الى لجنة متابعة شكاوى المرضى ولو ثبت لنا ذلك فإن مصير من يقدم على مثل هذا السلوك سيكون عرضة للعقاب والمساءلة.
4 ــ الأكل الرديء: الوجبات المقدمة هي وجبات مطابقة للمواصفات وطبقا للاشتراطات الموجودة في العقد المبرم بين الوزارة وشركة التغذية وهناك جداول شهرية لضمان تنويع الوجبات ونحن نحرص على أن نقدم وجباتنا ساخنة وأن تكون وجبة ذات جودة عالية.
5 ــ هناك أماكن مخصصة لتدخين المرضى وفي أوقات محددة وهذا أمر معروف في مستشفيات الصحة النفسية طبقا لدليل السياسات والإجراءات حيث إنه يوجد في الدليل سياسة تسمح بتدخين المرضى.
6 ــ بالرغم من عدم توفر كوادر طبية بالشكل الكافي ولكننا نسعى جاهدين على أن نقدم أفضل ما لدينا بالإمكانيات المتاحة ويوجد لدينا فرق علاجية تقوم بالمرور على المرضى أربع مرات في الأسبوع وترفع بذلك تقريرا إلى إدارة المستشفى، ناهيك على زيارة كل طبيب لمرضاه الذين هم منومون تحت إشرافه بشكل يومي ويتم معاينة أي حالة فورا عند الطلب وما ورد من أن الأطباء لا يستمعون للمرضى فالطبيب هو جزء من الخطة العلاجية وليس الكل فهنالك البحوث الاجتماعية والنفسية والمتابعة التمريضية وإدارة علاقات المرضى الموكل إليها مثل ذلك.
7 ــ بخصوص ما ورد من أن بعض المرضى المنومين ليسو فعلا مرضى ولوا أنهم كانوا في مكان آخر لتم التعامل معهم على أنهم فلاسفة أو مفكرين فإدخال أي شخص إلى المستشفى للتأكد من صحة التشخيص أو إثبات أن المريض لا يعاني من مرض نفسي هذا ليس بنقص في الخطة العلاجية والطبيب هو الشخص الوحيد الذي يستطيع الفصل بأن من عرض عليه هو مريض نفسي أو.. لا.
أما زائر المستشفى فكان شاعرا على حد قول كاتبكم فكيف شخص حالاتهم علما بأن المرض النفسي أمر قد يطال الجميع صغيرا كان أو كبيرا مفكرا أو فيلسوفا أو أديبا وهناك بالفعل من العلماء مرضى نفسيون وحصلوا على جائزة نوبل وتم إدخالهم إلى المصحات النفسية وخضعوا للعلاج ومنهم عالم الرياضيات (جون ناش).
وختاما نقول لكم إنكم وصحيفتكم محط احترامنا وتقديرنا ونحن لا نزكي أنفسنا فالقصور والخطأ قد يحدثان في أي وقت ولكننا في غاية الحرص على تقييم وتحسين خدماتنا بشكل مستمر لضمان استمرارية عطائنا وقدرتنا على مواكبة مستجدات العصر وهي إحدى القيم الحاكمة لدينا بالمستشفى، ونحن حريصون على الاستفادة من التغذية الراجعة إلينا سواء من المجتمع المحيط بنا أو من المرضى أنفسهم وندرب أنفسنا على الاستفادة من كل ذلك حتى لا نبني حولنا أسوارا فتحول بيننا وبين الانتفاع من الآخر فلا نحمل جديدا ولا نحفظ قديما..
ونتقدم بالشكر لكل من أخذ بأيدينا وناصحنا ونقول إننا نحترم كل من خالفنا الرأي كما نحترم كل من وافقنا حتى وإن أغلظ علينا لأننا نعلم أن الدافع وراء تلك القسوة هو الغيرة على مصالح هذا البلد المعطاء ونقول لهم إن تلطفتم فأنتم أهل للشكر وتأخذون بأيدينا إلى الحقيقة وإن أغلظتم فأنتم تدربوننا على الصبر والمصابرة.
د. سلطان بن مشرف الغامدي
مدير مستشفى الصحة النفسية في محافظة بلجرشي