البيوت مستورة .. هذا هو المفهوم السائد والذي يفترض أن يكون، والذي قدر له أن يعمل كمتعاون في عملية التعداد، ويخوض مجاهل هذه التجربة الإنسانية بالدرجة الأولى سيرصد الكثير من المتغيرات السريعة والمفارقات العجيبة والتحولات الكثيرة التي طرأت على العقل الجمعي والفعل الحياتي بشكل عام.
إن الرجل الذي كان يتحرج أو يتضجر من ذكر اسم زوجته أو أخته أو أمه أضحى يقول ذلك في الشارع العام، والذي كان يتباهى بالقبيلة مستعرضا عنصرية بغيضة أصبح متزوجا من جنوب بنغلادش أو من جزر أندونيسيا!
والراصد لهذه الكيمياء الاجتماعية سيلحظ طغيان الفكر المدني أكثر من التجذر القبلي، وسيغوص في معاناة الإنسان الكادح في ظل شح الموارد وانعدام الفرص الوظيفية والغلاء الفاحش لتكاليف المعيشة، بالإضافة إلى ارتفاع نسب المطلقات والمتأخرات عن سن الزواج.
بيوت مكتظة بفتيات وفتيان أكملوا دراساتهم الجامعية في تخصصات علمية مطلوبة ولا يجدون أي عمل يسد الرمق أو يجبر القلب، أو يعوض تعب السنون التي أمضوها سهرا وصبرا وحبرا في الدراسة والتعليم .. والمفارقة أن نجد ضمن الإحصاءات مقيمين يحمملون ذات التخصصات ويشغلون وظائف حكومية وخاصة!
وعندما تجد من يحمل بكالوريوس في هندسة الاتصالات أو مؤهلا عاليا في مهنة صحية كالمختبرات والأشعة والتمريض تتساءل بدهشة: هل اكتفت منشآتنا الحكومية أو الخاصة سواء في القطاع الفني أو الصحي من هكذا كفاءات لترمي بهم على رصيف البطالة، تلوكهم الحسرة وتمضغهم الحيرة وقطار العمر يمر بعرباته السريعة مخلفا لهم الضجيج والفراغ القاتل والمستقبل الغائم؟!
مآس إنسانية مخبوءة تحت حجاب الستر، وبطا (طين) الفقر .. وشرا (شف) الفاقة، ومع ذلك فهي صبورة كجمال الصحراء، متكاثرة كرمال الأرض .. وندية كقطر السماء!
تخيلوا أحبتي القراء .. أن تجدوا من يحمل الدكتوراة في (الأحياء الدقيقة) .. أو الماجستير في (طب الأسنان) ولا يجد أي فرصة عمل، وهو يقسم أنه لم يدع بابا إلا وطرقه ولم يترك نافذة للحلم إلا وفتحها لأمل قد يتحقق وقد لا يتحقق! والمسألة هنا ليست تنظير أو ثرثرة من خلف لوحة (الكيبورد)، بل واقع عايشته عن قرب، ولمست تفاصيله بقليل من الصبر وكثير من الوجع.!
ولنسأل كل من أوكلت لهم مهمة التوظيف أو استيعاب كل هذه الأفواج المهملة والطاقات المهدرة من وزراء ووكلاء وزراء ومديري إدرات ورؤساء مراكز قيادية وأصحاب شركات ومؤسسات خاصة .. أين الخلل؟!
يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:(الفقر في الوطن غربة)! .. تخيل ياسعادة المسؤول أن تشعر بخنجر الغربة يمزق روحك أشلاء وأنت في وطنك وبين أهلك وأحبتك..؟! ويكفي.
New91@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 244 مسافة ثم الرسالة
تعداد السكان و«المساكين»!
5 مايو 2010 - 21:19
|
آخر تحديث 5 مايو 2010 - 21:19
تابع قناة عكاظ على الواتساب
