نشرت «عكاظ» في عددها (15917) الصادر يوم الجمعة بتاريخ 10/4/1431هـ حوارا مع الصحفية الشابة ابتهال المبارك، ولقد كان حوارا ماتعا ينم عن روح وثابة وطموحة، وقد استوقفتني إجابتها عن سؤال وجهه إليها المحاور بخصوص قيادة المرأة للسيارة، حيث أجابت بأن هذه القضية تلخص نظرة الرجل السعودي للمرأة في إشارة منها إلى السلبية العامة لهذه النظرة، فتساءلت حينها، ما الذي أورث الرجل تلك النظرة السلبية؟! أليست النظم والتقاليد الاجتماعية، والتي هي نفسها كانت السبب وراء صمت المرأة السعودية لهذه العقود الطويلة من الزمن، وتقبلها لهذه النظرة السالبة، لقد استقرت هذه التقاليد والنظم في العقل الباطن لدى الرجل والمرأة على حد سواء وتبرمج الاثنان على ذلك، وسار الجنسان منذ ذلك الحين وفق مقتضيات التقاليد، وبدلا من أن ننتقد المصادر الأساسية التي أفرزت لدى الرجل أيديولوجيا شاذة طفقنا ضربا على هامة الرجل الذي هو في الحقيقة وقع أسيرا لهذه التقاليد والنظم كيفما كان مصدرها. ولست أقف هنا مدافعا عن الرجل، وإنما داعيا إلى نقد هذه التقاليد من قبل النخبة من الجنسين.
ثم ليست ابتهال هي من تشعر بوخز هذه النظرات القاتلة فحسب، بل هناك مئات الآلاف ممن يشاركنها ذات الشعور، غير أنهن خلون من الجرأة التي تمكنهن من الوقوف أمام الجبروت الذكوري الكاسح، فرضين بالصمت وعلك مرارة المعاناة. لقد رضين بالصمت فقط في الوقت الذي تشجع فيه عدد ضئيل من مثل ابتهال المبارك ليفصحن في وضوح لافت عن حقوقهن في الحياة الاجتماعية وغيرها، ولزوم وأد التقاليد الموبوءة، وتعديل الميزان الاجتماعي، الذي ظلت إحدى كفتية راجحة للصالح الرجل ردحا من الزمن ويغير أحقية كاملة تستند إلى شريعة الإسلام.
وها هي المرأة اليوم تحاول تحطيم أصفاد التقاليد التي صنعها الجهلاء فعانت منها زمنا طويلا، وحق لها ذلك في ظل المتغيرات الاجتماعية الجديدة والشاملة، والتي تعد فرصتها السانحة.
نعم إنها منظومة شاملة من المتغيرات الاجتماعية نأمل أن تحل محل التقاليد العتيقة الجائرة، والنظم الاجتماعية الجامدة، والخبرات المحمومة، ولكن حتى يعتاد المجتمع ذلك البديل سيتوجب على ابتهال وجيلها الانتظار لجيل أو جيلين لسيتفيد منه الحفيدات ما لم يكثفن المحاولات وينشطن بقوة دائمة وبمثل سرعة الضوء ليتسنى لهن تذوق ثمار نضالهن وستدعو لهن الأجيال القادمة.
تحياتي إلى الأخت ابتهال وأتمنى لها غدا مشرقا.
إبراهيم العمري