عندما قرر طلال مداح العودة الى عالم الغناء بعد سنوات انقطاع قضاها في لندن في بداية السبعينات الميلادية كان سراج عمر قد اعد مجموعة اغنيات للعودة بعد مجموعته «زلزليني» تلك المجموعة الجديدة البومها طرحت عام 1976 (لا وعد).. (الموعد الثاني) (لا تقول) (واعد ياحبيبي) وغيرها.
حيث صاحب تسجيل أغنية (الموعد الثاني) الكثير من الامور التي كان من الممكن ان تئد الفكرة والاغنية وكان من الممكن ان نخسر قطعة ابداعية كبيرة في عالم الغناء السعودي.. القصة كانت عندما دخل طلال مداح رحمه الله وسراج عمر استوديو «45» مع مهندس الصوت الشهير زكريا عامر في ما سبيروا القاهرة يحكي الموسيقار سراج عمر ان طلال مداح استشاط غضباً بالفعل منه (احدى حالات الغضب الهستيري المعروفة عن طلال والتي ما ان تبلغ ذروتها حتى تتلاشى) ولقد حظيت ببعض من هذه الحالات منه او معه خلال مشوار صداقتنا وعلاقتنا كفنان وصحافي وكصديق.
المهم هنا يقول سراج ان غضب طلال كان لاحساسه (والكلام لسراج) بأنني احاول تعجيزه حيث ان الاغنية كلها (قرار) عريضة الاداء جدا.. وكان غضب طلال فور عرضي الاغنية له في الاستوديو حيث كانت (منوتة) وجاهزة وأنااسمعه اللحن للتحفيظ.. (صن) طلال ثم انفجر (انت تبغى تضحك عليّ الناس.. انت عارف ان هذه الطبقة صعبة عليّ وما اقدر لها) يقول سراج ايضاً: حاولت التهدئة من روعة لا سيما وان المتن الموسيقي للحن كان قد نفذ بعد تنويته من الموسيقي الكبير ميشيل المصري وقلت له: يا ابا عبدالله لو لم احس انك اهل لها (للاغنية) لما نفذتها على هذه الطبقة و(القرار) عندك اجمل منطقة من الممكن ان تغني منها..
ثم ان هناك حلولاً اخرى منها ان (الممسحة الالكترونية) في الاستوديو بجوارنا ومن الممكن ان نمسحها الآن اللحن المنفذ والفكرة وننسى الاغنية اذا لم ترق لك فأنا لم ارد احداً غيرك يغنيها.. هي منفذة بهذا الشكل لصوتك انت وانت فقط.. المهم استطعت ان اقنعه بذلك فدخل على الاستوديو بينما ظللت مع مهندس الصوت في الكونترول نتابع فطلبت منه ان يبقي واحدة من سماعتي الـ«هدفون» على اذنه بينما الاخرى متدلية ليسمعنا من الكونترول.. المهم ادخل صوته غنى بشكل جميل مرة ثم مرة ثانية وفور انهائه من المرة الثانية كنا قد اعتمدنا التسجيل الثاني مع «تلقيط» واختيار بعض المفرات من الاداء في التسجيل الاول وكانت اول اغنية يعتمد تسجيلها مبكراً من محاولتين فقط كان الاستوديو فقط «4 تركات» يومها ولم يكن بعظمة استوديوهات اليوم.
ثم جلسنا معا في الكونترول مع زكريا عامر لنستمع معا الى اللحن بعد عملية المكس داون «الماكساج» فتربع طلال ليركز «سماعا» وليقول الله ما كنت اعرف صوتي بهذه الحلاوة اول مرة اعرف ان في صوتي (قرارات) حلوة لهذه الدرجة.. في النهاية يقول سراج.
اعتذرنا من بعضنا البعض وقدمتها للتلفزيون السعودي الذي صورها لطلال في برنامج (سهرة مع فنان) الذي صور في العاصمة الاردنية عمان مع المخرج السعودي بشير مارديني وقدم يومها طلال كل اغنيات تلك المرحلة وصورت معه وردة الجزائرية «مقادير» وقدم الحلقة المذيعتان دنيا بكر يونس زوجة المخرج وسلوى شاكر زوجة الممثل عبدالعزيز الحماد الذي شارك في السهرة ايضا ثم واصل التلفزيون بثها كاغنية منفصلة بشكل مكثف احبها الناس من خلاله. وعن تلحينه للنص وكيف اعطاه سمو الامير الشاعر بدر بن عبدالمحسن يقول سراج:
عادة ما كان يزورني سموه في بيتي في حي الرويس الذي لا زلت فيه وكنا نقضي مساءاتنا بين ما يكتب وما ألحن وهكذا وهذا النص كتبه عندي في البيت وعادة ما يكتب بدر ويترك لي عملية ترجمة النص موسيقياً.

الموعد الثاني

كلمات: بدر بن عبدالمحسن
الحان: سراج عمر
غناء: طلال مداح


خذاك الموعد الثاني
نويت تغيب وتنساني
مشت بك خطوتك لبعاد
تركت لدمعتي ميعاد
مثل ذا الوقت تلقاني
خذاك الموعد الثاني
****
احبك كلها كلمة
ونظرة شوق خداعة
عطتني بالامل دنيا
غريبة يومها بساعة
خذتني غصب عني لك
حسبت اني قمر ليلك
واثر شوفك تعداني
خذاك الموعد الثاني
****
صديق الليل لو تندم
على جرح تركته لي
لا انسى قلبك المسكين
حبيبا جرحك قبلي
ولكن سكتك تحتار
ابد بين الندا والنار
ولا منه قضى المشوار
خذاك مشوارك الثاني.