يصنفه جل أصدقائه بأنه يبحث عن المشاكل دائما، فيما هو يرى نفسه غير ذلك ويتهم الأسرة السعودية والعربية أيضا بأنها وبشكل غير مباشر ودون قصد تصنع أبناء يمكن لك هضم حقوقهم.
ويفسر هذه الجزئية بشكل أدق قائلا: «في البيت ومنذ ولادة الطفل يتم هضم حقوقه أو يتم تحويله إلى كائن سلبي غير قادر على اختيار ما ينفعه وما لا ينفعه، أو هو لا يملك القدرة على اتخاذ القرار، لأن الأوصياء عليه لا يعلمونه تدريجيا أن يكون صاحب قرار مستقل.
في البدء لا ينصاع الطفل لمثل هذه الأوامر ما لم يطرح السؤال المرهق «ليش؟»، ربما لأن طبيعة الإنسان تفرض عليه أن يكون حرا.
وتبدأ الأسرة حربها مع سؤال الطفل «ليش؟» بالإغراءات عادة، وأنهما أي الأب والأم سيشتريان له لعبته المفضلة إن سمع كلامهما، وكف عن طرح هذا السؤال المزعج للوالدين، والكاشف لديكتاتورية الوالدين.
لكن الطفل يستغل هذا السؤال لتحقيق مكاسب أكثر وهدايا أكثر، فيغير الوالدان طريقة صراعهما مع الابن لإخضاعه لتحقيق رغباتهما، فيلجآن لسن عقوبات على الطفل إن أزعج أحدهما، لكنهما لا يسنان له أنظمة توضح ما الذي له وما الذي عليه، أو ما هي حقوقه وما هي واجباته.
مع الوقت يكتشف الطفل أن العقوبات التي تصدر في حقه مرتبطة بعدم انصياعه لما يقال له، وليتجنب العقوبات ينصاع إلى كل ما يقال له وإن لم يكن مقتنعا خوفا من العقاب، ويلغي من قاموسه سؤاله المزعج «ليش؟»، ويدخل في قاموسه كلمة حاضر ومشتقاتها «أبشر، سم».
بعد ذلك يبدأ التفاخر بذاك الطفل عند الأسر الأخرى، وتبدأ تلك العائلات بتعنيف أطفالها وأنهم لا يشبهون ذاك الطفل المؤدب الذي يسمع كلام والديه ولا يقول لهم أبدا «ليش؟»، بعد وجبة التعنيف هذه يتم إغراء أطفالهم بفكرة أن يكونوا مثل ذاك الطفل الذي لا يعارض والديه وينفذ كل شيء يطلب منه، لتتحقق كل رغباتهم، غالبية الأطفال يفعلون ما طلب منهم ولو على مضض لأنهم لا يقدرون على مجابهة الوالدين وفرض شروطهما، فيقبلان بما يقدمه الوالدان دائما، ومع الوقت يتعود الغالبية على هذا الأمر، ويصبحون ضعفاء غير قادرين على الدفاع عن حقوقهم.
لهذا تجد غالبية المجتمع يرونني باحثا عن المشاكل وأحيانا يصفونني بالوقح أو «ما يستحي»، فيما أنا شخص يدافع عن حقوقه».
رغم تفسيراته إلا أن أقرب أصدقائه يصفه «راعي مشاكل» لكنه طيب ويقف مع الحق وإن وقوفه هذا جعله يخسر كثيرا.
يروي أقرب أصدقائه حادثة كان حاضرا معه ليؤكد أن صديقه الطيب «راعي مشاكل» قائلاً: «ذات مرة كنت معه في سيارته، وكان يريد الدخول في شارع جانبي فواجه سيارة فارهة ومخالفة للطريق، فوضع سيارته وجها لوجه أمام السيارة الفارهة، وطلب منه أن يعود، لكن صاحب السيارة الفارهة الذي هو أكبر سنا منا رفض.
حاولت إقناع صديقي بأن يسمح له بالمرور تجنبا للمشاكل، لكنه رفض بداعي أن هذا حقه ولن يتنازل عنه، مما اضطرني للنزول لإقناع صاحب السيارة الفارهة بأن يعود، وأن يمسحها بوجهي هذه المرة.
كان صاحب السيارة الفارهة كريما، مع أنه في البداية كاد أن يتصل بالشرطة لمعاقبة صديقي، لكن بعض المارة تدخلوا، وطلبوا من صاحب السيارة الفارهة أن يتكرم ويترك هذا الشاب الذي يبدو لهم ولي أنا أنه يبحث عن المشاكل.
أحد الأصدقاء علق على هذه القصة بأن صديقه ليس «راعي مشاكل» فقط، بل ووقح ولا يحترم الكبار، فيما أنا سألتهم: لماذا الكبار يمكن لهم فعل ما يريدون فيما الصغار عليهم أن يقولوا «حاضر وأبشر»؟
كيف وصلنا إلى حد أن يقال عن شخص يدافع عن حقه في الشارع العام، أنه وقح ؟
وهل لو كانت السيارة غير فارهة ستتغير الرؤية؟


S_ alturigee@yahoo.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبد أ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة