ذاعت أصوات منادية بأهمية مشاركة المرأة الداعية في (الكاسيت الإسلامي) بهدف ضرورة مشاركة المرأة في مجال الدعوة ومنافسة الدعاة في تسجيل المحاضرات عبر الوسائط الحديثة باختلاف أنواعها وتعدد طرق استخدامها، في حين أن البعض يقصد بهذه المطالبة أن تأثير المرأة الداعية على بنات جنسها أعظم فائدة، مما يسجل بأصوات الدعاة.
ونحن بدورنا توجهنا إلى عدد من الدعاة وأصحاب الفضيلة المشايخ والداعيات لمعرفة وجهات نظر الطرفين في تحقيق الجدوى مع ربطها بالنظرة الشرعية، إذ أن القضية تستوجب النظر في جميع الحيثيات التي من الممكن أن تجعل الأمر سائغا ومعتبرا.
صوت المرأة عورة
في حديثه لنا قال الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان «عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء»: المنبغي في هذه المسألة تجنب تسجيل صوت المرأة لما فيه من الفتنة على المتلقي والمستمع الذكر، ولأن صوت المرأة عورة، ولذلك فإنه يترتب تركه حسب الأولى، وأما من جهة مسألة توزيع الشريط على جنس المرأة الداعية فيخشى وقوعه في أيدي الرجال فيقع المحظور أو أن يهم بعض ضعاف النفوس أو المرضى أن يستغلوا ذلك فيما ليس من الغرض المشروع، إضافة إلى أنه لا يؤمن أن يقتصر توزيعه وترويجه بين جنس النساء فقط ويستحيل ضبط الأمر وتأخيره فقد تعطيه المرأة زوجها أو أحد محارمها وبعد ذلك يتداول ويخرج خارج الاطار المرجو والمأمول، وتبقى هناك جزئية واحدة قد يكون فيها النظر المباح وذلك هو إن كانت هذه الداعية، من الكبيرات في السن ولا يؤبه إلى صوتها ولا يكون فتنة، فبالتالي فإنه لا مانع حينئذ من إمضاء هذا الغرض مراعاة للجانب الشرعي وهو الأساس في هذه المسألة.
صوت المرأة مطلوب
أما الشيخ عبد الله بن عبدالرحمن الجبرين «عضو الافتاء سابقا» فذهب إلى أنه لا حرج في ذلك ما دام أن المسألة تقتضي النفع والفائدة الأكبر وانتفاء الموانع الشرعية في هذا الأمر، مما يجعله مطلوبا ولا بأس فيه، لكن ينبغي ملاحظة أمر هام وهو لب القضية، بأن لا يكون صوت المرأة الداعية الذي يحويه التسجيل مشتملا على حديث لين وضعف في القول، فقد قال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا)، فما ذكر في هذه الآية هو حجة دامغة ودليل واف على ما ينبغي تجاه الرأي الشرعي في ما يكتنف هذه القضية حتى تؤمن الفتنة وتستوفي الفائدة من خلال هذا العمل وحتى يكون مباركا ونافعا بحول الله جل وعلا.
الشارع نهى عنه
وأوضح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي «عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض «أن هذه القضية يكون الأولى فيها الترك وعدم انفاذ مثل هذه الأمور».
واستند الشيخ الراجحي إلى بما يجب على المرأة وتفعله في الصلاة حال تنبيه الإمام بالتصفيق بدلا من التسبيح مثل الرجال، مما يدل أن الأمر له ما يستدل به من جهة الشرع المطهر ولو كان لا يشتمل على منكر لكان التسبيح للنساء في الصلاة سائغا، لكن اقتضت حكمة الشارع أن تتخذ المرأة من التصفيق بدلا عن التسبيح، إضافة إلى عدم ورود أدلة الشرع بما يلزم المرأة من اظهار صوتها حال التلبية في الحج والعمرة، مما يعزز هذا القول وعموما فإن الحكمة تدرك من خلال نهي الشارع من جهر المرأة والتلفظ بصوتها حتى في الأماكن المقدسة، ففي غيرها من باب أولى ولغير الغرض ايضا مع وجود الاختلاف في وجوب وضرورة النوع الأول، وهو العبادات والفروض والنوع الثاني وهو الدعوة الى الله تعالى مع القدرة على أداء الغرض دون المرور بهذه الطريقة. ويبقى أن يكون الحكم سائغا في حالة أنه لا بأس أن يسجل صوت المرأة الداعية في سبيل نشر الخير وتوزيعه لاسيما إذا كان ذلك ملحا ومطلوبا وكان من بنات جنسها الحظ الوافي في تقويم الأخطاء الشرعية والدعوة إلى الله ما دام أن الصوت ليس فيه لين وخضوع بالقول حسبما ذكر الله تعالى في القرآن الكريم وأمر به نساء نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (فلا تخضعن بالقول) درءا للمفسدة العظمى التي قد تتوقع من خلال ذلك الصوت في من في قلوبهم مرض مع تفاوت الأزمنة التي المفترض أن يراعى في هذا الزمان الأحوط والأسلم.
التسجيل جائز
فيما اعتبر الشيخ الدكتور محمد بن موسى الشريف «أستاذ بجامعة الملك عبد العزيز» تسجيل صوت المرأة الداعية ومشاركتها في الشريط الإسلامي جائزا ما دام أن الأمر فيه طابع الجد وأن الداعية تحذو هذا النحو مدركة هذه الخطوة، وهذه هي العادة في المحاضرات والدروس الملقاة حيث إن طابعها الجد وغرضها الأساسي الرغبة في توصيل المعلومة للمتلقية والمستمعة بنوع من القوة وعدم اللين وضعف القول خاليا من المزاح والضحك ومتأطرا بالضوابط الشرعية، إضافة إلى أن يكون توزيع الأشرطة بين بنات جنسها ففي هذه الخطوات واستيفائها تخلو المحاذير باذن الله ايصالا للهدف الأسمى، وهو التعليم والإرشاد، وضمانا للاستفادة من مادة الشريط بدون أية عواقب غير محمودة قد تحصل مستقبلا.
في ظل جدل ظهورها في الفضائيات
هل ما زال صوت المرأة الداعية عورة على الكاسيت الإسلامي
24 ديسمبر 2008 - 18:44
|
آخر تحديث 24 ديسمبر 2008 - 18:44
هل ما زال صوت المرأة الداعية عورة على الكاسيت الإسلامي
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبد الله الداني-جدة