يعتبر الشاعر والفلكي راشد الخلاوي ظاهرة تستحق التأمل لا سيما أنه ظهر وبرع في فترة يندر فيها ظهور أسماء لديها القدرة الحسابية والفلكية وكتابة الشعر وامتلاك الرؤية، فالخلاوي الذي أثير حوله الجدل خصوصا في الفترة التي عاش فيها يمثل تجربة حقيقية لأبناء البادية في الجزيرة العربية، فهو شاعر حكمة وفلكي يجيد الحساب وعربي له قصص تكشف عن كرمه وشهامته وحفظها شعره وذهبت مع أبناء الجزيرة العربية ولا زالت أبيات الخلاوي في الحكمة وفي التجربة الإنسانية تردد هنا وهناك يقول:
نعد الليالي والليالي تعدنا
العمر يفنى والليالي بزايد
قولوا لبيت الفقر لا يامن الغنا
وبيت الغنا لا يمن الفقر عايد
ولعل شهرة الشاعر راشد الخلاوي جاءت من اهتمامه بالفلك والحساب حتى أن بعض العرب سابقا في الجزيرة العربية يقولون في “حساب راشد الخلاوي” أنه الشعر الذي كتب له البقاء كونه محددا دخول الوسم وظهور سهيل وموعد دخول فصل الشتاء ورحيل الصيف وموسم الأمطار، إن راشد الخلاوي على دراية كبيرة في علم النجوم ومواعيد ظهورها ومواقعها وارتباطها بالفصول والطقس والمطر وما إلى ذلك، انه عاش مع النجوم وتعايش معها يراها ويراقبها ويحسب فيها ويستدل بها كما يفعل البدوي، ويعرف الجهات كل الجهات بمواقع النجوم إنه أسس لحساب فلكي شعري بدوي ساهم بدور كبير في هداية أبناء الجزيرة العربية ولربما كان غير راشد الخلاوي من الذين يعرفون حساب النجم وظهور الثريا لكنهم لم يؤرخوا معرفتهم كما فعل الخلاوي راشد الذي كان يصر على حفظ حقوقه الفكرية والإبداعية حينما يقول “قال الخلاوي والخلاوي راشد..” قاطعا الطريق على أصحاب السرقات الشعرية آنذاك، يقول في واحدة من أهم قصائده الفلكية:
متى الثريا مع سنا الصحب وايقت
على كل خضرا ودعت بالسنايد
من عقبها نجم كما فرخ متلي
على الشوق يتليها بمشيه يعاود
بوارح الجوزا ربا فيه بسرها
واختلفت الالوان بين الجرايد
وإلى ظهر المرزم شبع كل كالف
من الفيد وانحن الليالي شدايد
ونجوم الكليبين التي تنشف الجم
يغور فيها ما العدود الوكايد
والى غابت النسرين بالفجر علقوا
مخارف في لينات الجرايد
والى مضى عقبه ثمان من أربع
الخامسة طالع سهيل يحايد
تشوفه كقلب الذيب يلعج بنوره
مويق على غرات حدب الجرايد
والى مضى واحد وخمسين ليلة
فلا تامن الما من حقوق الرعايد
قضى القيظ عن جرد السبايا ولا بقى
من القيض الا مريخات القلايد
ولعل الكثيرين انشغلوا كثيرا بنسب وقبيلة راشد الخلاوي واختلفت الآراء حول ذلك ولم تظهر حقيقة نسبه وهي ليست مهمة أمامنا بقدر ما نحن أمام إرث ابداعي كبير خلفه هذا الشاعر والفلكي البدوي الذي يستحق المزيد من البحث والدراسة.