هو أحد أحياء القاهرة القديمة، وواحد من أعرق أسواق الشرق، يزيد عمره قليلاً على 600 عام، ومازال معماره الأصيل باقياً على حاله منذ عصر المماليك وحتى الآن، ويتمتع الخان بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة ومصر بشكل عام، ومن أهم مميزاته وجود البازارات والمطاعم الشعبية، بالإضافة إلى كثرة أعداد السياح. وكان خان الخليلي مصدراً مهماً للإلهام للعديد من كتاب وأدباء مصر ومن أشهرهم على سبيل المثال الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ حيث كانت إحدى رواياته تحمل عنوان " خان الخليلي "، بالإضافة إلى أن خان الخليلي يعد واحدا من ثمانية وثلاثين سوقاً كانت موزعة أيام المماليك على محاور القاهرة، ويقع هذا الخان وسط المدينة القديمة فوق مقابر الخلفاء الفاطميين سابقاً.
ويقول المؤرخ العربي الأشهر (المقريزي ) إن الخان عبارة عن مبنى مربع كبير يحيط بفناء ويشبه الوكالة، تشمل الطبقة السفلى منه الحوانيت، وتضم الطبقات العليا منه المخازن والمساكن، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى منشئه الشريف ( الخليلي ) الذي كان كبير التجار في عصر السلطان برقوق عام 1400م.
ولعل قهوة الفيشاوي هي أول مكان يدخله السائح في الخان وذلك نظراً لأنها من أقدم المقاهي في القاهرة وعمرها يزيد عن الـ 200 عام حيث كان الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ من أشهر رواده في فترة الستينات من القرن العشرين.
ويفضل التجول في الخان سيراً على الأقدام ولكنه يحتاج إلى عبقرية في فك ألغازه، وإلى حاسة سادسة لمعرفة طلاسمه، وذلك لأن الأزقة متراصة كحبات عقد، متداخلة كقوس قزح متعدد الألوان، ولا يعرف أحد حتى الآن الفلسفة المعمارية التي بني على أساسها خان الخليلي، فالأرض مبلطة بحجر بازلتي أسود لامع، والسوق مسقوف بخشب تحدى الزمن وعوامل التعرية، والشمس تتسلل حوانيت عديدة تشكل مع بعضها سراديب مليئة بالكنوز والتحف النادرة، والمصنوعة بمهارة.
وأول ما يلفت نظر السائح في الخان المشربيات المطلة على الشارع أو الحارة، والأسبلة الجميلة مشغولة واجهاتها بالنحاس وفيها أحواض الماء التي كانت تروي العطشان وعابر السبيل في الزمن الماضي، بالإضافة إلى الأسلوب الذي كانت تعرض فيه البضائع في القاهرة القديمة حيث كانت تتلاصق الأسواق وتمتلئ الحارات بالحوانيت التي تعرض نفس البضاعة بأسعار متفاوتة، أمر أشبه ما يكون بمعرض دائم ومستمر للبضائع المختلفة، مما يتيح فرصة ممتازة للمشتري في أن ينتقي ما يريد ويختار الأجود، ويفاصل ويساوم ليحصل على الأمتن والأرخص.
وبمجرد أن يدخل السائح إلى السوق يتناهى إلى سماعه عبارات الترحيب المصرية خفيفة الظل، وكلمات أولاد البلد المرحبة تدعو الزائرات والزائرين للفرجة، "واللي ما يشتري يتفرج" ولو دخلت أحد الحوانيت فإن البائع يستقبلك بعبارة " مصر نورت " ويرد الزائر الذي له خبرة بعالم القاهرة السحري ومفرداتها اللغوية " مصر منوره بأهلها "، ويبدأ في عرض ما لديه من بضائع، لا تفارقه ابتسامته، وكلماته المتدفقة حول جودة بضاعته، وأنها صنعت خصيصاً لعشاق الفن اليدوي. وتجار الخان خبراء في فن البيع، ورثوا التجارة والشطارة عن الأجداد، وهم يعرضون الأصيل والمزيف من البضائع، ولهم ولع عجيب بالمساومة، كما يتسمون بصبر وجلد على إقناع الزبون.
وفي خان الخليلي تحرص معظم السيدات من كل الجنسيات على شراء ( العقد ) الذي تتدلى منه ( عين حورس )، وتصنع العقود من خامات شتى، وما على الزبون إلا تحديد طلبه وفق إمكاناته المالية، وهنا يخرج له البائع ( تحفة فنية ) ربما مر على صناعتها مئات السنين، يوم أن كانت القاهرة في العصور الوسطى مركزاً تجارياً عظيماً، تجلب بضائع الشرق الأقصى وترسلها في شتى طرق الملاحة في البحر الأبيض المتوسط. كان ذلك في العصر الذهبي لتجارة التوابل مع بلاد الهند والسند وبلاد تركب الأفيال وتشترى الرجال، ففي القرن السادس عشر نقل إلى خان الخليلي أغرب سوق في تاريخ القاهرة القديمة والحديثة، وهو سوق ( العبيد ) الذي ذاع صيته في الشرق والغرب ووصفه الرحالة باعتباره من أهم الأسواق التي اختلطت فيها جميع الجنسيات.
وأخيراً نجد كل من أراد أن يتجه من خان الخليلي إلى شارع الموسكي فإنه يستنشق روائح جميلة حيث تكثر تجارة العطور العربية والآسيوية والأوروبية، هنا عطر الملك، والعنبر، والياسمين والفل، مئات وربما الآن زجاجات ذات أشكال وألوان غريبة تحوى عطوراً غير مألوفة تتراوح ألوانها مابين الزيتي في لون البترول الخام، والأصفر الذهبي، والبنفسجي الممزوج بالعنبر.
ملهم الأدباء في القاهرة الاسلامية .. وقهوة الفيشاوي أهم معالمه الثقافية
خان الخليلي أعرق أسواق الشرق عمره 600 عام ومازالت تسكنه الحياة
26 أغسطس 2008 - 22:53
|
آخر تحديث 26 أغسطس 2008 - 22:53
تابع قناة عكاظ على الواتساب
خالد صفوت ـ القاهرة