تدمر.. المملكة الأعجوبة.. عروس الصحراء.. تلك التي تداول العرب, الآراميون, واليهود والكنعانيون بأن بانيها هو (سليمان الحكيم) بواسطة مردة الجن.. فالعواميد الشاهقة.. والزخارف الدقيقة اعتبرت أعجوبة القرن الثاني والثالث.. التدمريون محاربين ذوو بأس شديد.. قال اليهود انهم اشتركوا مع نبوخذ نصّر في تدمير هيكل سليمان, وفي التلمود (الشرح للتوراة) جاءت هذه العبارة (سعيد هو من يشهد تدمير تدمر..
مبارك هو من يدمّر تدمر) هذه العبارات جاءت متزامنة مع توثيق منهم بأن الملكة العربية زينب أعطتنا حقوقنا سواسية مع مواطني مملكتها وسمحت لنا بالتعلم وامتهان التجارة فكنا ننعم بالأمان والاستقرار.
وهذا التناقض يعكسه المؤرخ اليهودي فيلافيوس الذي لعب دورا لا بأس به في تزوير تاريخ المنطقة, والتشكيك في نسب الملكة زنوبيا. موقع تدمر الجغرافي: تقع تدمر في وسط سوريا حيث تبعد 250 كم عن دمشق و150 كم عن حمص وقد شيدت قرب نبع ماء اسمه (أفقا) اسم سرياني من أفق وتعني المتدفق – مايِه قالوعِه. وقد بنيت في طريق القوافل التجارية بين سوريا ومصر والعراق وبلاد فارس وكان يدخلها التجار من البلاد المجاورة والبعيدة، ومن الهند شرقاً وأوروبا غرباً.
وكان أهل تدمر خليطاً من تجار ومزارعين. أما أطرافها وحواليها، فكانوا أعراباً ورعاةً .. وقد بلغت أوج عظمتها بين أعوام 130- 272 م في عهد آل السميدع. كان بنو السميدع - (سام يداع) بالآرامية معناها صناع المعرفة - كانوا رؤساء التجار وقواد القوافل فاتسع غناهم وعلا شأنهم إلى أن سادوا على المدينة وتعاقب في الحكم من آل السميدع كل من نصّر (آل ناصر) ووهب اللات وحيران، ثم استلم الحكم أُذينة الاول... ومنهم ينتسب الشيخ العشاري والديني سليم بن عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر آل ناصر (نصرّ) والد الملكة زنوبيا. وشكلت تدمر عقدة من العقد الخطيرة في العمود الفقري لعالم التجارة بعد الميلاد تمر بها القوافل وتحمل أثمن البضائع في ذلك الوقت. كانت على اتصال بأسواق العراق وما يتصل بالعراق من أسواق في إيران والهند والخليج والعربية الشرقية، كما كانت على اتصال بأسواق البحر المتوسط ولا سيما ديار الشام ومصر، كما كانت على اتصال بالعربية الغربية وبأسواقها الغنية بأموال افريقية والعربية الجنوبية والهند. إن هذه التجارة هي التي أحيت تلك المدينة كما إن تغير طرق المواصلات بسبب تغير الأوضاع السياسية هو الذي شل جسم تلك المدينة فأقعدها عن الحركة بالتدريج.
وقد حافظ التدمريون على استقلال بلدهم إبان النزاع بين البارثيين والسلوقيين. أما في العصر الروماني الذي سيطروا فيه على سوريا عام 64 – 63 ق.م فأغلب الظن أن تدمر اعترفت بسيادة روما عليها مع احتفاظها باستقلالها، وقد أدخلها القيصر تراجان ضمن المدن العسكرية عام 106م وأسس فيها فرقة نظامية (حيلاوثو مطكسة) تدمرية مساعدة للجيش الروماني.
و في 129م مّرٍ بها الإمبراطور هادريانو استقبل فيها استقبالاً حافلاً وأعطى تدمر لقب المدينة الحّرة، الذي يخوّلها حق سن الضرائب وجبايتها بنفسها، وأصبحت تدمر تحكم باسم مجلس الشيوخ والشعب. ويمثل الإمبراطورية الروماني فيها ممثل يراقب سير الخزينة. وسميت تدمر في عهد هادريان (هاديانا بالميرا) وكان هناك فوج من الخيّالة التابعة للجيش الروماني يُعسكر خارج المدينة لمراقبة الحدود الشرقية للإمبراطورية الرومانية.
وفي عهد الإمبراطور سبتيموس سيفروس الذي تزوج الأميرة الحمصية السريانية جوليا دمنة آل السميدع .. ابنة كاهن الشمس في حمص ورزق منها الإمبراطور كركلا الذي منح تدمر سنة 212 م لقب المستعمرة الرومانية و[color=brown] منح أهلها حقوق أهل روما مثل حق الملكية المطلق والحرية الكاملة في إدارة سياسة المدينة وحق إعفائها من الضرائب. وبدأ التدمريون منذ ذلك الحين يتخذون أسماء رومانية تضاف إلى أسمائهم العربية.
تاريخ تدمر يعود الى القرن 18 (ما قبل الميلاد) بحسب الرقيمات الطينية المكتشفة لكنها أصبحت إمارة عربية منذ القرن الثاني (الميلادي وهي العاصمة التجارية الدولية) التي ربطت الشرق والغرب.
ماذا تعني تدمر؟ تاتمرُ: بالارامية يعني بلاد النخيل وحرفت من تامرو (أو تمرُ) الى تدمر - اما تدمورو فتعني السيدة العجائبية أو الجميلة - وقيل لها أكثر من تفسير وتتبع أكثر من لهجة ولغة وقد وضعت أشعار في الإسلام ونسبت إلى الجاهليين، والى آدم وهابيل وقابيل والجن وابليس وبين الأخباريون من ينسب بناء “تدمر” إلى “تدمر بنت حسان بن أذينة ابن السميدع بن يزيد بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح”. وذكروا قصة تفيد عثورهم على قبر “تدمر بنت حسان”. وقد أعجبوا ببنائها ووصف الشعراء صورتين جميلتين من بقية صور كانت فيها.