اعلانات شركات الادوية التي عادة ما تحكمها انظمة وضوابط تختلف عن اعلانات المنتجات الاخرى وفي ظل الاتفاق الأخير بين وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الصحة بمنع قبول نشر أي اعلان يروج لخدمة صحية إلا بموافقة خطية من قبل الوزارة, اكد عدد من المهنيين لـ"عكاظ" ان تسجيل الدواء لا يعني اطلاقاً الموافقة على الاعلان عنه مشيرين في الوقت نفسه الى ان الحذر الزائد يقتل رسالة الاعلان. وأوضح المخرج السينمائي والتلفزيوني أدغار جنباشيبيان أن "الاعلانات اجمالا عند توجيهها لعامة الشعب يجب أن تحمل رسالة واضحة ومباشرة لكي تصل بالطريقة المثلى لجميع الشرائح المستهدفة باختلاف ثقافاتها فعدم الوضوح يعني عدم وصول الرسالة بالطريقة التي يصبو صاحب الاعلان الى ايصالها. ووجود إعلانات لا تحمل رسالة واضحة أو اسم منتج يعود لحساسية الرسالة التي ستطرح في الإعلان أو بسبب أنظمة رقابية تفرضها الوسيلة المعلن فيها أو الدولة التي يسوق بها المنتج.
الحذرالزائد
ورأى ادغار أنه كما يترتب على الحذر الزائد في الاعلانات من ايجابيات فإن له سلبياته فمع تقارب الثقافات بفضل وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت فإن هذا الحذر قد ينعكس سلبا على الشريحة المستهدفة خاصة اذا ما اتجه المريض الى اللجوء لهذه الوسائل بهدف الحصول على المعلومة التي تكون في الغالب غير دقيقة أضف الى ذلك أن احتمالية عدم توجيهه الى العلاجات المناسبة مع حالته واردة خصوصا أن كثيراً من توصيات العلاجات المطروحة إما أدوية غير آمنة كالاعشاب الطبية أو الادوية المقلدة والمغشوشة أو علاج ينصح به عن تجربة يتم من خلالها تجاهل العوامل المحيطة بخطورة تناول هذا العلاج. وأكد ان وجود اعلانات تحمل رسائل واضحة، دقيقة تتناسب مع عادات وتقاليد وثقافات المجتمع يزيد من احتمالية وصول الرسالة كما هي الى الشريحة المستهدفة بالتالي تضمن الشركة المعلنة تحقيق مبتغاها.
من جانبه أكد الدكتور محمد ناصر أن السبب وراء اتجاه شركات الادوية لمثل هذا النوع من الاعلانات – عدم ذكر اسم المنتج – يعود الى التزامها بقوانين المملكة ازاء مثل هذه الاعلانات هذا من جهة ومن جهة اخرى احتراما للمريض من خلال عدم فرض أي علاجات عليه وانما ترك الخيارات المتاحة له لأن صحته هي الهدف . وقال نحن من خلال اعلاننا عن منتجنا وجهنا رسالة الى من هم فوق الأربعين ويعانون من مشكلة الضعف حيث أثبتت الدراسات أنه واحد من كل اثنين ممن هم فوق سن الاربعين يعاني من الضعف ورغم أن هذه الدراسات مثبتة في البحوث العلمية والتسويقية إلا أن الكثير من المصابين لا يزالون يرفضون الذهاب لعلاج هذه المشكلة. فهدفنا من خلال هذا الاعلان هو تشجيع هذه المجموعة للجوء الى الاطباء والحصول على علاجات متوفرة وسهلة وفعالة تتناسب مع حالتهم الصحية وتبعدهم عن اللجوء الى الادوية العشبية والمقلدة التي لم تثبت فعالياتها الى يومنا هذا.
وأضاف" الاعلانات لا تحمل الطابع التسويقي دائما وإنما تحمل رسالة التزام بمبادئ، أخلاق، التزامات طبية وتعليمية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند اعداد وتصميم أي اعلان.
النظام الصحي
في المقابل أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة د. خالد بن محمد مرغلاني ان الادوية تصنف إلى أدوية لا وصفية – لا تحتاج الى وصفة طبية – وهذا النوع من الادوية يسمح الاعلان عنها أما النوع الآخر فهو الادوية الوصفية وهذا النوع يمنع دوليا الاعلان عنها والنظام الصحي السعودي يتماشى مع الانظمة والمعايير الدولية في عدم الاعلان عن أي منتج أو أي دواء خاص بالوصفات الطبية. وأكد مرغلاني " تسجيل المنتج في وزارة الصحة لا يعني اطلاقا الموافقة على الاعلان في أي وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري ويؤخذ على الشركة تعهداً بذلك لكن عندما تكون هناك رغبة في الاعلان عن هذا الدواء فلا بد من أخذ الموافقة الخطية من وزارة الصحة .وعدم التزام الشركات الدوائية بهذا النظام يقود الوزارة الى تطبيق النظام بإيقاف الاعلان واحالة الشركة المخالفة الى لجنة المخالفات لإنزال العقوبات اللازمة .
الاتفاق مع الإعلام
وكشف مرغلاني بأن وزارة الصحة أبرمت مؤخرا اتفاقاً مع وزارة الثقافة والاعلام يمنع قبول نشر أي اعلان يروج لدواء أو خدمة صحية ما لم تكن هناك موافقة خطية صريحة من وزارة الصحة مرفقة برقم وتاريخ جاء ذلك عطفا على توجيهات المقام السامي لوزارة الثقافة والاعلام. موضحا "أن هناك تعاوناً كاملاً مع وزارة الاعلام ممثلة في كافة وسائل الاتصال وخاصة الصحافة بالذات وهم ملتزمون مع وزارة الصحة التزاماً مهنياً شرفياً أخلاقياً بعدم نشر أي اعلان ما لم تكن هناك موافقة صادرة من وزارة الصحة - الادارة العامة للرخص الطبية والصيدلانية. وعمّا يحصل الآن من تجاوزات عبر بعض الوسائل غير النظامية كالمطويات والمنشورات التي توزع على المنازل وينشر من خلالها الاعلان قال "ما إن ترصد الوزارة أي نوع من هذه المخالفات فإنها مباشرة تحيل القضية الى لجنة المخالفات لإصدار أشد العقوبات على المصنع أو الوكيل المنتج للدواء المعلن عنه.
بعد أن أبرمت الصحة اتفاقاً مع وزارة الإعلام لمنع الترويج دون موافقة صريحة
إعلانات الأدوية.. اشكالية التسويق هل تحجب الرسالة الأخلاقية
15 يوليو 2008 - 20:01
|
آخر تحديث 15 يوليو 2008 - 20:01
تابع قناة عكاظ على الواتساب
صالح شبرق - جدة
