يبدو أن كل ما كبر حجم المخلوقات، كلما احتاجوا إلى ساعات أقل من النوم... الهرة مثلا تحتاج إلى خمس عشرة ساعة نوم في المتوسط والإنسان إلى حوالى ثماني ساعات والحصان إلى حوالى أربع ساعات، الفيل وهو من أكبر المخلوقات على اليابسة ينام في المتوسط ثلاثة ساعات فقط... ومن نعم الله علينا أن حتى خلال ساعات النوم ينجز بعض البشر انجازات رائعة من خلال أحلامهم... ينجزون أثناء ساعات نومهم ما لا ينتجه بلايين الناس خلال ساعات العمل... وللعلم فلو قمت برص الخلايا العصبية في جسم الإنسان البالغ فستغطى المسافة من الحرم المكي الشريف إلى سوق الندى في جدة... والعجيب أن بعض هذه الخلايا لا تتعب ولا ترتاح من المهد إلى اللحد لمن ينعم الله عليهم بالصحة، فحتى خلال النوم تعمل خلايا المخ وبعض من روائعها تبلورت في أحلام شهيرة ومنها تلك التي غيرت العالم بأكمله، وعلى سبيل المثال ففي القرن التاسع عشر حاول علماء الكيمياء فك طلاسم كيفية ربط ست ذرات من الكربون بست ذرات من الهيدروجين... وكانت مستحيلة مهما حاولت أن تكتبها على السطر لأن كل ذرة كربون تريد أن تتحد مع أربع ذرات أخرى بينما ترغب ذرات الهيدروجين بالاتحاد من ذرة واحدة فقط... وهي معضلة أكبر من تصليح جميع مطبات جدة في يوم واحد... الشاهد أن العالم الألماني «فريديريك كوكلي» كان يفكر في الموضوع بجدية لدرجة أنه كان يحلم ببدائل الأشكال الهندسية المناسبة، ووجد الحل في المنام يشكل ثعابين متصلة في حلقة حسب ما دون فى مذكراته الخاصة ... ودخل الرجل التاريخ، ولكن الأهم من هذا أنه غير تاريخ البشرية بأكمله لأن الشكل الذي حلم به كان حلقة البنزين السداسية... وهي التي فتحت عالما جديدا رائعا وهو مجال الكيمياء العضوية الذي نتجت عنه بلايين المواد التي غيرت ولا تزال تغير حياتنا يوميا... ستجد حلقة البنزين في الأسبيرين والأنسولين وفي السوبيا واللدو وفى زيوت المحركات، وملايين المنتجات النافعة وغير النافعة أيضا... كل هذه بدأت بحلم رجل واحد في 1865 بألمانيا... وللأسف أن هناك أحلاماً سلبية أيضا فقد أعلن «زيف جابونتسكي» في مطلع القرن العشرين عن حلمه بالاستيلاء على أرض فلسطين... وبالمناسبة فاسمه الأول بالعبرية «زيف» معناه «ذئب» وبدأ بهذا الحلم بإظهار «أنيابه» وبتأسيس قوات صهيونية لمحاربة العرب واستمرت مسيرته الهدامة إلى يومنا هذا... وللعلم فهو أبو «حزب» الليكود في إسرائيل ومعظم المدن التي بنتها السلطات الإسرائيلية تحتوى على شارع ما باسمه تخليدا لذكراه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* أمنيـــــــتان :
قبل بضعة أيام تشرفت بحضور حفل وضع حجر أساس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في ثول، ومن أكثر ما شدني للحدث أنه تجسيد لحلم خادم الحرمين الشريفين منذ ربع قرن وقد زاد ذلك من أهمية المناسبة فجعلها خاصة جدا لما احتوت من اهتمام شخصي من الملك شخصيا... وقد شعر الحضور باعتزازه وفخره بالإنجاز الضخم... وتبقى بعض الأحلام تنتظر مسيرة الخير ومنها حلم امتلاك المسكن فأجد نفسي حزينا لأن معظم طلبتي لا يمتلكون منازلهم مع العلم بأن بعضهم تخرجوا منذ أكثر من عشرين سنة... أتمنى أن نجسد حلم تملك المسكن للأغلبية العظمى من أسر وطننا.
وأود أن أعتذر لكم عن الخطأ الحسابي في مقال الأسبوع الماضي والمتعلق بتقدير إجمالي عدد القبلات وقد أوضحه لي مجموعة من القراء ومنهم أ.عبد العزيز أبو الحمائل وأ.د. رباح الظاهري والصحيح أن عدد القبلات بين عشرة أشخاص يتبادلون ثلاث قبلات لكل منهم هو مائة وخمس وثلاثون قبلة. وكانت حساباتي مبنية على عدد القبلات بين خمسة عشر شخصا وعددها ثلاث مائة وستون قبلة... وأتمنى في جميع الحالات أن يتم ترشيد عدد القبلات، وشكرا للقراء الكرام.
والله من وراء القصد.
tfadaak@hotmail.com
أخبار ذات صلة