فهيم الحامد (جدة)

تكتسب زيارة ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان الرسمية إلى الصين غدا (الاثنين)، وتليها اليابان، التي تعتبر الأولى له منذ تعيينه في هذا المنصب أهمية كبرى، إزاء تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع بكين وطوكيو، إذ تتابع الأوساط العالمية والصينية واليابانية، التحرك الذي تقوده السعودية في إطار السعي لتعزيز التحالفات السياسية والاقتصادية والنفطية والشراكة مع البلدين، في إطار دبلوماسية التوجه للشرق؛ لتطوير علاقات الصداقة المشتركة، وتعزيز الاستقرار والسلم العالميين، ومكافحة الإرهاب.

وبحسب مصادر صينية رفيعة لـ«عكاظ» فإن ولي ولي العهد سيغادر بكين إلى اليابان بعد زيارة تستغرق ثلاثة أيام، ثم يعود إلى العاصمة الصينية مرة أخرى؛ ليترأس وفد المملكة في اجتماعات قمة مجموعة العشرين، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين. والتي ستعقد يومي الرابع والخامس من سبتمبر في مدينة «هانغتشو»، إذ يقدم فيها سموه رؤية 2030 الإستراتيجية أمام قادة دول العشرين، إضافة إلى التوجهات السياسية والاقتصادية السعودية محليا وإقليميا وعالميا.

وستحمل قمة مجموعة العشرين عنوان «تجاه الاقتصاد العالمي المبدع والحيوي والمترابط والشامل»، وستتضمَّن مواضيع بارزة: «الإبداع في نمط النمو»، و«الإدارة الاقتصادية والمالية العالمية الأكثر فاعلية»، و«التجارة والاستثمارات الدولية القوية».

وأفادت المصادر الصينية بأن السعودية، بصفتها الدولة العربية الوحيدة المشاركة في مجموعة العشرين، سيكون لها دور مؤثر في تطوير آلية قمة المجموعة، مشيرة إلى أن الصين تقدر عاليا مشاركة المملكة الفاعلة في القمة، وترحب بمشاركتها وتتطلع إلى بذل الجهود المشتركة للتوصل إلى نتائج إيجابية تخدم مصالح العالم.



التوقيع على مذكرات تفاهم

وأشارت المصادر إلى أن ولي ولي العهد سيشهد خلال زيارته إلى بكين التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم التي وافق عليها مجلس الوزراء أخيرا، وتتضمن: مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الثروة المعدنية وقطاع الطاقة، ومجال تخزين الزيت، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال موارد المياه، وبرنامج تعاون فني، ومشروع البرنامج التنفيذي لإنشاء المركز السعودي الصيني لنقل التقنية.

وسيرأس الأمير محمد بن سلمان الاجتماع الأول للجنة المشتركة السعودية - الصينية.

وكانت السعودية قد وقعت أثناء زيارة الرئيس الصيني للسعودية في العام الحالي العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حول تعزيز التعاون في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، والتعاون في الطاقة الإنتاجية والعلوم والتقنية والملاحة بالأقمار الصناعية، وإقامة آلية للمشاورات حول مكافحة الإرهاب، والتعاون في المجال الصناعي والطاقة المتجددة، والتعاون لإقامة المفاعل النووي ذي الحرارة العالية والمبرد بالغاز.



المشاركة السعودية في قمة العشرين

ومن المقرر أن يعقد الأمير محمد بن سلمان اجتماعات تفصيلية مع القادة الصينيين بهدف تبادل الآراء حول تعميق التعاون بين البلدين في مجالات السياسة والدبلوماسية و«الحزام والطريق» والتجارة والطاقة والاستثمار والشؤون العسكرية، وبحث سبل تطوير التعاون المشترك والمستجدات السياسية في المنطقة.

وقالت المصادر: إن الصين تعطي اهتماما كبيرا بتعزيز التعاون في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، خصوصا أن هناك مذكرتي تفاهم تم التوقيع عليهما بين الصين والسعودية.

وأفادت المصادر بأن أهمية طريق الحرير الجديد تنبع من اسم المبادرة والمناطق التي يعمل على ربطها باعتباره حزاما اقتصاديا يوسع مجالات التبادل الاقتصادي والثقافي ما بين الصين والدول الأخرى، حيث يبدأ الطريق من روسيا، مرورا بآسيا الوسطى، انتهاء بغرب وجنوب آسيا.

وتابعت المصادر: إن الطاقة ستكون هي المحور الأساسي للتبادل الاقتصادي بين دول طريق الحرير. وكون السعودية المخزن الأهم للنفط، فإن دورها سيكون كالعادة محوريا في التوازنات الإقليمية، وبذلك تكون السعودية البوابة لنجاح وتقوية القيمة الاقتصادية للطريق البحري.



مباحثات سعودية ـ يابانية

وفي اليابان سيبحث الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي سبل تعميق الشراكة الإستراتيجية مع طوكيو في جميع المجالات، وطرح آفاق التعاون بين البلدين حيال تنفيذ رؤية 2030 من خلال تقليل الاعتماد على النفط وإيراداته. وأكدت مصادر يابانية أن طوكيو تولي زيارة الأمير محمد بن سلمان أهمية قصوى، كونها الأولى، ولانعكاساتها الإيجابية إزاء تطوير الشراكة مع السعودية.





!!Article.extended.picture_caption!!