«آخرملوك اسكتلندا » فيلم تدور أحداثه حول طبيب شاب اسكتلندي يدعى نيكولاس جريجان المتخرج حديثا, المنحدر من عائلة ثرية, الباحث عن الخروج بشخصية تبعده عن سلطة والده، فتبدأ لعبته بعد التخرج عبر تدوير مجسم الكرة الأرضية واختيار أول بلد يقع عليه إصبعه، فتكون أوغندا قدره، وتبدأ المغامرة في ذلك البلد منذ الوهلة الولى، حين يصل ويجد ارتال الدبابات في الطرق الوعرة والقرى الريفية، لم يكن نيكولاس مهتما بالجوانب السياسية، ولم يعرف شيئا عمن يحكم، كان جل اهتمامه ينصب في الآلية التي يمكن بها ممارسة الطب في تلك القرى الصغيرة المنسية، الغارقة في الأوبئة، كان عليه في هذه الأثناء مساعدة الطبيب البريطاني ديفيد وزوجته سارة.
لم يمض وقت حتى سنحت الفرصة لنيكولاس، العاشق للتراث الأفريقي، أن يحضر مناسبة يكون سيدها الجنرال الجديد عيدي أمين (فوريست ويتاكر) الحاكم العسكري الذي يجيد الرقص ويراقص العامة من أبناء شعبه، في نهاية المناسبة يطلب من نيكولاس معالجة الرئيس الذي يتعرض لإصابة بسيطة في يده، ويعجب الرئيس بوضوح نيكولاس وصدقه، وتتكون صداقة بينهما تصل بالأخير إلى أن يكون مستشارا للرئيس وصديقه وطبيبه الشخصي. إلا أنه ما لبث أن اكتشف جرائمه ضد شعبه، والتي أشار الفيلم أنها وصلت لقتل 300 ألف شخص من أبناء أوغندا خلال حكمه للبلاد في فترة السبعينات.
الفيلم يجسد رواية"آخر ملوك اسكتلندا" للكاتب جيل فودن التي تتناول فترة حكم الرئيس الأوغندي عيدي أمين مابين 1971 -1979، فقد استعان فودن بإقحام شخصية خيالية وهي جريجان الطبيب القادم لإكتشاف ذاته والعمل الإنساني في حياة رئيس دولة، عبر نماذج معينة من الأحداث تمثل وجهة النظر الغربية وخصوصا بريطانيا التي ساعدت عيدي امين ليقوم بالانقلاب، وما لبث أن تمرد عليها، وقام بطرد الرعايا الأجانب، فودن لم يفضل التقليدية التي اتسمت بها الأفلام التي تحكي سيرة الزعماء والرؤساء التي تعتمد على نهج الراوي للأحداث كخلفية تسرد الوقائع، بل جاء بشخصية مختلقة في الفيلم، لتكون الخيط الذي يربط الأحداث التي ركز عليها الفيلم، لينقل الجوانب السلبية فقط في حياة عيدي أمين، الذي أظهر الفيلم بأنه غارق في حياة اللهو والنساء، والشك والريبة في كل شيء يحيط به، مع التركيز على الحالة الدموية التي أفرزتها المرحلة الانقلابية، وطمس أي جانب ايجابي لهذا الرئيس الأوغندي.
فمخرج الفيلم كيفن ماكدونالد الذي قدم عبر (آخر ملوك اسكتلندا) أولى تجاربه الروائية بعد الفيلمين الوثائقيين (One Day In September) الذي دارت أحداثه حول أحداث ميونيخ العام 1972 وما رافقها من أحداث دامية نتيجة خطف الفريق الإسرائيلي المشارك في الدورة الأولمبية، وفيلم (Touching the Void)، فهو لم يبتعد في(The Last King of Scotland) أو آخر ملوك استكلندا عن الجانب التوثيقي المرتبط ارتباط كليا بالبعد الدرامي، إلا التوثيقية احتلت روح ماكدونالد، حيث قام بعرض بعض الصور الوثائقية عن مجازر حدثت في أوغندا، ليؤكد أن الحس الغارق في هذا الاتجاه يسيطر على هذا المخرج.
ولم يكن مستغربا حصول الفنان الأمريكي فورست وايتأكر Forest Whitakerبجائزة أفضل ممثل دور رئيسي ضمن جوائز الأوسكار الأخيرة، كون فورست استطاع بحرفية متناهية تأدية هذا الدور، مع التكنيك المرتفع في الأداء النفسي المركب لشخصية عيدي أمين، واهتمام بكل تفاصيل الشخصية، مايدلل أن فورست اهتم كثيرا بدراسة الشخصية ومعرفة كل شيء يتعلق بها، في حالات الرضا والغضب العنيف الذي تمر به الشخصية في أحداث كثيرة في الفيلم، وقد كان ماكدونالد يرفض أن يقوم فورست بأداء شخصية عيدي أمين وقد وصف أنه لا اعتراض لديه على فورست، لكنه لا أعتقد في الوقت ذاته أنه قادر على أداء تلك الشخصية الغاضبة الثائرة نفسياً، وقال إنه ممثل ناعم عالمي، إلا أن رأي ماكدونالد تغير مع الوقت، وبحصول فورست على الأوسكار عن هذا الفيلم، فإنه يبرهن أن نظرية المخرج غير منطقية، ولا تعتمد على دراية بما يحمله فورست من إمكانيات عالمية وأداء مميز للبعد النفسي للشخصيات المناط بها.
آخر ملوك اسكتلندا نظرة أحادية لرئيس راحل
10 مايو 2007 - 19:21
|
آخر تحديث 10 مايو 2007 - 19:21
آخر ملوك اسكتلندا نظرة أحادية لرئيس راحل
تابع قناة عكاظ على الواتساب
نضال قحطان ( جدة)