بينما تحظى العديد من المحافظات والقرى في تبوك باهتمام كامل أو جزئي، تبقى قرية «فجر» بوابة تبوك الشرقية التي تبعد عنها 150 كم وحيدة بلا اهتمام، أهلها يعتقدون أنها منسية من كل شيء إلا من الإهمال.
تلك القرية التي يسكنها نحو 700 نسمة أغلبهم من بدو الصحراء المجاورين لمواشيهم وإبلهم في بيوت من الشعر والخيام، لا تزال تعاني من قلة الخدمات البلدية والتعليمية والصحية، فضلا عن خدمة الدفاع المدني، حيث يستغرب الأهالي إهمال الجهات المسؤولة، وعدم تنفيذ أي من المشاريع الخدمية في قريتهم كتحسين مدخلها والتشجير وبناء مدارس للبنين والبنات وإنشاء حديقة وملعب وغيرها.
دخيل الله سليمان، من أبناء فجر متزوج ولديه ثلاثة أبناء، يرى أن أغلب الأبناء يتركون الدراسة بعد الابتدائية، ومن يريد أن يستمر بالدراسة فهو مضطر للذهاب يوميا 60 كم إلى مركز القليبة للدراسة، مشيرا إلى أنها معاناة يومية. وناشد سليمان المسؤولين في إدارة تعليم تبوك باستحداث مدارس جديدة للبنين والبنات، خاصة أن أكثر من 50 طالبا وطالبة يترددون يوميا إلى مدارس القرى المجاورة بسياراتهم الخاصة، لعدم وجود مدرسة متوسطة للبنين والبنات، كما لا توجد ابتدائية بنات أصلا، وإدارة التعليم لا توفر وسائل نقل مناسبة. وأشار إلى أن إدارة تعليم تبوك تمارس «عملية وأد لتعليم البنات في القرية»، بحسب تعبيره، لتجاهلها مطالب الأهالي المتكررة.
محطة واحدة لتموين الغذاء
من جانبه، أبان صالح سالم أن القرية تخلو من أسطوانات الغاز، كما لا يوجد سوى محطة واحدة هي الممون الغذائي الوحيد لأهل القرية، بالإضافة إلى انعدام وجود ورش السيارات على الطريق العام؛ حيث تعتبر ضرورية لخدمة المسافرين وأهالي القرية. كما تحدث سالم، وهو متزوج ويعول تسعة أفراد، عن مستوصف القرية الذي لا يرقى حتى أن يكون مركز رعاية أولية، مشيرا إلى عدم وجود تطعيمات للأطفال، وأمصال ضد لدغات العقارب والثعابين التي تنتشر في القرية، كما لا توجد طبيبة نساء تغنيهم صعوبة التنقل من وإلى تبوك لحالات الحمل والولادة.
وتجولت «عكاظ» في مستوصف القرية الوحيد، وهو بالفعل يعاني من تجاهل تام، حيث لا تتوفر به أدنى المتطلبات الضرورية من الأدوية اللازمة، وأبسط متطلبات حفظها.
رفض مخطط البلدية
ولم يخفِ سليمان عبدالله رفض الأهالي لمخطط البلدية، مؤكدا أنه لم تتم استشارة أحد منهم، وأوضح أنه بعيد عن مركز القرية، وأضاف: «كنا نتمنى أن يكون باتجاه مفرق القليبة، حتى نكون بالقرب من الخدمات هناك». وتمنى عبدالله أن يزور أحد المسؤولين قرية فجر، التي صارت نسيا منسيا، مشيرا إلى أن أغلبهم يرسلون «مناديب» لهم، لذلك لا تصلهم الحقيقة كاملة.
من جانبه، نفى علي القرني متحدث تعليم تبوك، أن تكون الإدارة قد تخلت عن مطالبات الأهالي وأهملتها، لافتا إلى أن المدرسة الابتدائية للبنين بمركز فجر تضم 29 طالبا فقط، منهم ثلاثة في الصف السادس الابتدائي، ومن ضوابط إحداث مدارس جديدة في القرى والهجر أو مراحل دراسية متوسطة أو ثانوية أن يكون معدل عدد طلاب أو طالبات المدرسة الابتدائية خلال السنوات الثلاث الأخيرة 50 طالبا أو طالبة فأكثر، منهم ثمانية طلاب على الأقل في الصف السادس، وهو ما لا يتوافر في الموقع.
وأضاف أن إحداث مدارس جديدة للبنات ينطبق عليه ما سبق، لعدم تواجد تجمع سكاني ثابت في الموقع يفي بأعداد الطلاب أو الطالبات التي نص عليها نظام الإحداث، مشيرا إلى أن أقرب مدارس للمرحلتين المتوسطة والثانوية من مركز فجر، هي مدارس مركز القليبة، حيث تبعد عن قرية فجر أقل من 75 كم.
قرية منسية من كل شيء.. إلا الإهمال
انتظار لطلعة «فجر» تبوك
3 نوفمبر 2015 - 19:27
|
آخر تحديث 3 نوفمبر 2015 - 19:27
انتظار لطلعة «فجر» تبوك
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالعزيز الرويلي (تبوك)