في شوارع القاهرة المزدحمة، حيث تتداخل أصوات الحياة اليومية مع قسوة الظروف، ترسم الشابة مريم عبد النبي (25 عاماً) لوحة أسطورية في التضحية والأمومة، إذ تحولت إلى حديث الملايين بعدما أجبرتها قسوة العوز على قيادة دراجة هوائية طوال اليوم لتوصيل الطلبات، غير آبهة بمشقة الطريق، حاملة فوق دراجتها طفليها لعدم وجود مكان يؤويهما أو قدرة مادية لتسجيلهما في الحضانة.

مريم عبد النبي التي وجدت نفسها وحيدة تواجه أعباء الحياة بعد انفصالها، ترفض الاستسلام أو مد يد الاستجداء للآخرين، مرددة عبارتها التي هزت جدران القلوب: «الشغل مش عيب، العيب قلة الحيلة». وبدلاً من أن تترك طفليها خلف الكواليس، وضعتهما أمامها وخلفها على دراجتها الهوائية المهترئة، تلك الدراجة التي تواجه بها ديونها والتزاماتها المالية المتراكمة وسط ظروف قاسية، إلى أن تحولت صورها إلى «ترند» عارم على منصات التواصل الاجتماعي تحت شعار «شوفوني بقلب رحيم».

مصرية تحمل طفليها على دراجة هوائية وتكافح لـ«توصيل الطلبات»

لم تمر تلك الاستغاثة العفوية مرور الكرام، بل استنفرت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، التي أصدرت توجيهات عاجلة للتدخل الفوري ودراسة حالتها لتقديم الدعم اللازم، علّ طموح مريم عبد النبي البسيط بالحصول على دراجة نارية ومشروع يحفظ كرامتها يتحول قريباً إلى حقيقة.