في واحدة من أكثر قضايا تزوير الهوية والنسب تعقيداً وتشعباً في تاريخ المنطقة، اهتز الشارع الكويتي على وقع سقوط شبكة تزوير ضخمة امتدت جذورها لعقود، لتسفر التحقيقات الأمنية الدقيقة عن إسقاط الجنسية بالتأسيس عن 544 شخصاً ينحدرون جميعاً من شجرة عائلية واحدة، في تطبيق عملياً لمنهج «تفكيك الفروع وصولاً إلى الأصول».

بدأت خيوط هذه الفضيحة المدوية تتكشف من ملف رجل كويتي من مواليد ثلاثينيات القرن الماضي، تزوج من 6 نساء وسُجل على ملفه 28 ابناً وابنةً. ولم تتوقف السلطات الأمنية عند حدود كشف حالات تزوير فردية، بل اعتمدت مباحث الجنسية إستراتيجيةً هندسيةً تعتمد على نبش الوثائق التاريخية، وتتبع حصر الوراثة، ومضاهاة البصمات الوراثية للأبناء والأحفاد والأعمام.

وكشفت التحقيقات مفاجآت صادمة، إذ تبين أن عدداً من أبناء هذا الرجل لم يكونوا سوى أشخاصاً قدموا من دول مجاورة في سبعينيات القرن الماضي، واستعانوا بشهادات نواب سابقين وعقود مزورة لتثبيت أنساباً وهميةً والاندساس داخل ملف العائلة الكويتية مقابل صفقاتٍ مشبوهةٍ.

ومع توسع دائرة التمشيط الأمني وفحص شبكات النسب والمصاهرة وقيود الأشقاء، تساقطت الملفات تباعاً، فمن أصل 28 ابناً، تورط ستة أبناء رئيسيين في بناء شبكاتٍ عنكبوتيةٍ من التبعيات المزيفة التي بلغت في حصيلتها النهائية 544 تابعاً من أبناء وأحفاد جرى تجريدهم من الجنسية فور ثبوت علمهم وتورطهم في تزوير الأصل التاريخي للعائلة.