مع حلول أكتوبر ونوفمبر، قد يظن كثيرون أن الإصابة بالحمى مجرد نزلة برد عابرة أو نتيجة لتقلبات الطقس، لكن ارتفاع درجة الحرارة خلال هذه الفترة قد يكون أحيانًا علامة على عدوى تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكرين.

وتشهد فترة ما بعد موسم الأمطار في بعض المناطق انتشارًا لأمراض تنقلها البعوض، وأخرى تنتقل عبر المياه والأطعمة الملوثة، إلى جانب الأنفلونزا والفايروسات التنفسية.

وتكمن صعوبة اكتشاف بعض هذه الأمراض في تشابه أعراضها الأولية، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق، ما يجعل الاعتماد على الأعراض وحدها غير كافٍ لتحديد السبب.

وبحسب استشاري الطب الباطني في مستشفى ومعهد القلب الهندي، الدكتور أكشاي تشوغ، هناك 6 أنواع من العدوى ينبغي الانتباه إليها خلال هذه الفترة، مع ضرورة معرفة العلامات التحذيرية التي تستدعي طلب المساعدة الطبية.

حمى الضنك

تنتقل حمى الضنك عبر لدغات بعوض الزاعجة المصاب، الذي قد ينشط نهارًا داخل المنازل وخارجها. ورغم ارتباط ارتفاع الإصابات غالبًا بموسم الأمطار، فإن الخطر قد يستمر بعد انتهائه إذا تجمعت المياه في الأوعية وأحواض النباتات ومبردات الهواء وغيرها من الأماكن التي يتكاثر فيها البعوض.

وتشمل الأعراض الشائعة الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة، والصداع الشديد، والألم خلف العينين، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان والطفح الجلدي.

متى تصبح الحالة خطيرة؟

تتطلب آلام البطن الشديدة، والقيء المستمر، ونزيف الأنف أو اللثة، وظهور الدم في القيء أو البراز، والخمول غير المعتاد أو صعوبة التنفس، رعاية طبية عاجلة.

ومن المهم الانتباه إلى أن العلامات التحذيرية قد تظهر مع بدء انخفاض الحرارة، لذلك فإن تحسن الحمى لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر.

كما ينبغي تجنب تناول الأسبرين أو الإيبوبروفين عند الاشتباه في الإصابة بحمى الضنك، لأنهما قد يزيدان خطر النزيف، مع ضرورة استشارة الطبيب بشأن الفحوص والعلاج المناسبين.

الملاريا

تنتج الملاريا عن طفيليات تنتقل إلى الإنسان عبر لدغات البعوض المصاب، ويختلف مستوى انتشارها باختلاف المناطق.

وقد تشمل أعراضها الحمى والقشعريرة والتعرق والصداع وآلام العضلات والإرهاق والغثيان والقيء. وقد تأتي نوبات الحمى والقشعريرة على فترات، لكن الأعراض لا تتبع نمطًا ثابتًا لدى جميع المصابين.

وتحتاج الملاريا إلى تشخيص وعلاج سريعين، لذلك لا ينبغي افتراض أن الحمى المصحوبة بالقشعريرة مجرد استجابة للطقس البارد أو عدوى فايروسية عابرة، وقد يوصي الطبيب بإجراء تحليل للدم أو اختبار تشخيص سريع وفقًا للأعراض ومخاطر الإصابة في المنطقة.

أما التشوش الذهني، والتشنجات، وصعوبة التنفس، والضعف الشديد أو انخفاض مستوى الوعي، فهي علامات تستدعي التدخل الطبي الطارئ.

الشيكونغونيا

تُعد الشيكونغونيا من الأمراض التي ينقلها البعوض، وقد تستمر مخاطر الإصابة بها خلال موسم الأمطار وبعده، وتتشابه أعراضها مع أعراض حمى الضنك، ما يجعل التمييز بين المرضين اعتمادًا على الأعراض وحدها أمرًا صعبًا في بعض الحالات.

وتشمل العلامات المعتادة الحمى المفاجئة المصحوبة بآلام المفاصل، إلى جانب الصداع وآلام العضلات والطفح الجلدي والإرهاق. وقد تستمر آلام المفاصل لأسابيع، بل لفترة أطول لدى بعض المصابين، حتى بعد زوال الحمى.

ويُنصح بالحصول على تقييم طبي إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة، وقد تكون الفحوص ضرورية للتمييز بين الشيكونغونيا والضنك وتحديد الرعاية المناسبة.

الأنفلونزا والعدوى التنفسية

قد تسهم تقلبات درجات الحرارة والسفر والازدحام والتجمعات داخل الأماكن المغلقة في زيادة فرص انتقال الفايروسات التنفسية، بما يشمل الأنفلونزا وكوفيد-19 وغيرها من العدوى الفايروسية.

وتظهر الأعراض في صورة حمى وسعال والتهاب الحلق وسيلان الأنف والصداع وآلام العضلات والإرهاق. وغالبًا ما تبدأ الأنفلونزا بصورة مفاجئة، مع ارتفاع الحرارة وآلام الجسم والشعور الشديد بالتعب، لكن الأعراض وحدها لا تكفي لتحديد الفايروس المسبب بدقة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، قد يكون كبار السن والأطفال الصغار والحوامل والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للمضاعفات.

وتشمل علامات الخطر صعوبة التنفس وألم الصدر والتشوش الذهني وازرقاق الشفتين والجفاف الشديد، وهي أعراض تستدعي رعاية عاجلة.

ويمكن الحد من انتقال العدوى عبر غسل اليدين بانتظام، وتحسين التهوية، وتغطية الفم والأنف عند السعال، والبقاء في المنزل عند المرض. كما يمكن استشارة الطبيب بشأن ملاءمة التطعيم الموسمي ضد الأنفلونزا.

التيفوئيد وعدوى المياه الملوثة

قد يؤدي تلوث المياه والأطعمة إلى انتقال الحمى المعوية، المعروفة باسم التيفوئيد، إلى جانب عدوى أخرى تسبب الإسهال والقيء، خصوصًا عندما تتراجع معايير سلامة المياه أو النظافة الغذائية.

ويمكن أن تشمل أعراض التيفوئيد الحمى المستمرة والصداع والضعف وآلام البطن وفقدان الشهية وتغيرات في حركة الأمعاء. أما التهاب المعدة والأمعاء، فيظهر غالبًا في صورة إسهال وقيء وتقلصات بالبطن، وقد تصاحبه الحمى.

وللحد من مخاطر الإصابة، يُنصح بشرب مياه مأمونة، وغسل اليدين قبل تناول الطعام، واختيار الأطعمة الطازجة المعدة في أماكن تلتزم بالنظافة.

وتستدعي الحمى المستمرة تقييمًا طبيًا، إذ لا يمكن تأكيد الإصابة بالتيفوئيد من الأعراض وحدها. كما يجب تجنب تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية.

داء البريميات والتيفوس

هناك عدوى أقل شهرة تستحق الانتباه في بعض المناطق، خصوصًا بعد هطول الأمطار الغزيرة أو حدوث الفيضانات.

ينتقل داء البريميات عبر المياه أو التربة الملوثة ببول الحيوانات المصابة. وقد ترتفع مخاطر التعرض له عند ملامسة مياه الفيضانات أو البرك الملوثة، خاصة في حال وجود جروح أو خدوش بالجلد.

وتشمل أعراضه الحمى والصداع وآلام العضلات واحمرار العينين، بينما قد تؤثر الحالات الشديدة في الكلى أو الكبد أو الرئتين.

أما مرض التيفوس المنقول بواسطة عثّ مصاب، المعروف باسم Scrub typhus، فقد يظهر بعد موسم الأمطار، خاصة في المناطق الريفية أو الغنية بالنباتات، وتشمل أعراضه الحمى والصداع وآلام العضلات، وقد يصاحبه طفح جلدي أو علامة داكنة تشبه القشرة في موضع اللدغة، لكنها لا تظهر لدى جميع المصابين.

وفي حال ظهور الحمى بعد التعرض لمياه الفيضانات أو ممارسة أنشطة خارجية أو زيارة مناطق ريفية، ينبغي إبلاغ الطبيب بهذه التفاصيل، لأن التشخيص والعلاج المبكرين مهمان في التعامل مع العدوى.

متى تستدعي الحمى زيارة الطبيب؟

لا ينبغي تقييم خطورة المرض اعتمادًا على درجة الحرارة وحدها، ويُنصح بطلب المشورة الطبية إذا استمرت الحمى لأكثر من 48 إلى 72 ساعة، أو تكررت، أو ازدادت سوءًا، أو صاحبتها آلام شديدة بالجسم أو طفح جلدي أو قيء أو إسهال.

وتستدعي بعض الأعراض التوجه إلى الرعاية الطبية العاجلة دون انتظار، أبرزها النزيف، وآلام البطن الشديدة، وصعوبة التنفس، والتشوش الذهني، والتشنجات، والإغماء أو انخفاض كمية البول.

ويحتاج الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة إلى قدر أكبر من الحذر، مع عدم تأخير استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مقلقة.

كيف تحمي نفسك من عدوى الخريف؟

يمكن تقليل مخاطر الإصابة بعدد من الإجراءات الوقائية البسيطة، من بينها:

تفريغ الأوعية التي تتجمع فيها المياه الراكدة وتنظيفها بانتظام للحد من تكاثر البعوض.

استخدام طارد الحشرات وارتداء ملابس مناسبة، والاستعانة بالشبكات الواقية عند الحاجة.

شرب المياه المأمونة والاهتمام بنظافة الطعام ومصادر إعداده.

غسل اليدين بانتظام وتحسين التهوية في الأماكن المغلقة والمزدحمة.

تجنب تناول المضادات الحيوية أو الجمع بين أدوية متعددة لعلاج الحمى دون استشارة مختص.