لم يكن يشعر بالخوف وهو يتناول عشاءه، ولم يفزع يوماً وهو يغط في نوم عميق، رغم علمه اليقيني بأن والدته العجوز ترقد تحته مباشرة.. جثة تتحلل أسفل بلاط غرفته! في واحدة من أبشع الجرائم التي هزت منطقة الزيتون بالقاهرة، تكشفت تفاصيل مرعبة عن شاب حوّل غرفة نومه إلى مقبرة أسمنتية لوالدته، وعاش فوقها عامين كاملين بعد أن قتلها بدم بارد.

أمام جهات التحقيق، وقف الابن المتهم ليروي تفاصيل يومياته الصادمة داخل «شقة الرعب». سأله المحققون بذهول: كيف استطعت النوم والأكل لعامين وجثة أمك تتحلل تحت قدميك؟

أجاب المتهم ببرود لافت بأنه شعر بالخوف والرهبة في الأيام الأولى فقط، لكن هذا الشعور تلاشى تدريجياً، مبرراً جريمته: «مكنتش بخاف وأنا في الشقة.. اتعودت على الوضع ورجعت أعيش حياتي طبيعي».

أما عن مقتل والدته (75 عاماً)، فقد ادعى الابن أنها سقطت ولفظت أنفاسها الأخيرة إثر «مشادة وتدافع» بينهما، زاعماً أنه لم يقصد قتلها، لكنه بدلاً من إبلاغ الإسعاف، قرر إخفاء الجريمة للأبد. ولإبعاد الشبهات، حبك المتهم خطة شيطانية:

  • مقبرة الغرفة: حفر المتهم أرضية غرفة نومه، ووضع جثمان والدته فوق طبقة من «الكراتين»، ثم بنى فوقها هيكلاً مستطيلاً من الطوب وصبّ عليه طبقة سميكة من الأسمنت لإخفاء الرائحة والمعالم.
  • كذبة الاختفاء: كلما سأله الأقارب أو الجيران عن أمه العجوز، كان يوزع ابتسامة هادئة ويخبرهم بأنها «سافرت إلى البلد» ولم تعد حتى الآن.

استمرت المسرحية عامين كاملين، حتى ساور الشك قلب ابن شقيقتها (مندوب مبيعات)، ليتقدم ببلاغ رسمي لقسم شرطة الزيتون باختفاء خالته. ومع تضييق الخناق على الابن، ومواجهته بتحريات أثبتت تعديه المستمر على والدته في السابق، انهار المتهم واعترف بالحقيقة المفجعة، ليرشد الأمن إلى «المقبرة الأسمنتية» داخل غرفة نومه، حيث تم استخراج الرفات المتحللة لتنتهي فصول أبشع جريمة نكران وجحود.

ويمكن القول إنه مر عامان من الأكل والنوم والحياة الطبيعية فوق جثة الأم، قبل أن تكشف الجريمة أن أقصى درجات الرعب لا تسكن في المقابر المظلمة، بل قد تنام معك في الغرفة نفسها.