لم تكن الشابة البريطانية إيزابيل روز (26 عاماً) تتوقع أن البلاغ الذي قدمته لشرطة هونغ كونغ بدم بارد سيعود إليها كارتداد صدمة يزج بها خلف قضبان أعتى السجون؛ ففي غضون 30 ساعة فقط انقلبت الموازين بالكامل، وتحولت «الضحية المفترضة» إلى متهمة رئيسية بإشهار سلاح الابتزاز المالي، بعدما نجحت تفريغات المحادثات الرقمية عبر تطبيق «واتساب» في كشف الخدعة وتبرئة المتهم الأول!

تعود بداية القصة إلى دعوة تلقّتها المعلمة البريطانية من مصرفي التقت به أثناء جولة سياحية في آسيا، إذ تكفّل بتذاكر طيرانها لزيارة شقته في هونغ كونغ. وعقب وصولها، سارعت بالتوجه إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ رسمي تتهمه فيه بالاغتصاب، غير أن المحققين سرعان ما وضعوا هاتفها تحت المجهر لتنكشف التفاصيل المثيرة:

  • المساومة المالية: كشفت تفريغات «واتساب» أن الشابة طالبت المصرفي بدفع 133 ألف دولار أمريكي مع تهديده المباشر بإبلاغ السلطات في حال الامتناع، وذلك بعد أن استلمت منه تحويلاً أولياً بقيمة 6,686 دولاراً.
  • صفعة القضاء: أعلن القاضي رفضه التام لرواية الفتاة، مستنداً إلى تناقضات صارخة في أقوالها، ومؤكداً أنها استغلت العلاقة العاطفية للتلاعب بالرجل واختلاق «ادعاء كاذب» بغرض جني الأموال، وهو سلوك يتنافى كلياً مع واقعة الاعتداء الجنائي.

عقب ظهور أدلة الابتزاز الرقمية، أطلقت الشرطة سراح المصرفي فوراً لعدم كفاية الأدلة، لتتوجه الشبهات مباشرة نحو الفتاة البريطانية التي ألقت السلطات القبض عليها داخل شقتها. وبعد إحالتها إلى القضاء، دانت المحكمة إيزابيل بعقوبة السجن 5 سنوات عن تهمة الابتزاز إضافة إلى 3 سنوات عن عرقلة سير العدالة، أُمِرَ بتنفيذها بالتتابع الجزئي لتصل إلى 6 سنوات سجناً نافذاً. وإلى سجن فائق الحراسة نُقلت المتهمة لتمضية عقوبتها داخل مركز «تاي لام» الإصلاحي الذي يعتبر أقدم وأعتى سجن نسائي في هونغ كونغ.

في المقابل، واصلت عائلة الشابة التمسك ببراءتها، إذ اعتبرت والدتها عبر منصات التواصل أن ابنتها جُرّدت من كرامتها وزعمت تجاهل المحكمة للأدلة الجنائية، بينما أكدت إيزابيل أنها عُوملت كمجرمة لمجرد أنها امتلكت الشجاعة للإبلاغ.

ويمكن القول إن البلاغ الجنائي تحول من وسيلة للمطالبة بـ133 ألف دولار إلى دليل إدانة قاطع، إذ كشفت رسائل الواتساب خطة الابتزاز بدقة وأطاحت بالشابة البريطانية إلى أعتى سجون هونغ كونغ في غضون 30 ساعة فقط.