تشير دراسات حديثة في علم النفس الاجتماعي إلى أن امتلاك عدد محدود من الأصدقاء المقربين لا يعني بالضرورة ضعفاً في المهارات الاجتماعية أو قصوراً في التفاعل مع الآخرين، إذ تؤكد الأبحاث أن قوة العلاقة وجودتها أهم بكثير من اتساع الدائرة الاجتماعية وعدد أفرادها.

وتوضح النتائج أن كثيراً من الأشخاص يفضلون الاحتفاظ بدائرة صغيرة من الأصدقاء الموثوقين بدلاً من شبكة واسعة من العلاقات السطحية، لأن العلاقات المحدودة غالباً ما تكون أكثر عمقاً واستقراراً وتوفّر دعماً نفسياً أكبر يقوم على الثقة والتفاهم المتبادل.

كما تشير دراسات اجتماعية إلى أن الشعور بالوحدة لا يرتبط دائماً بعدد الأصدقاء، بل بطبيعة العلاقة نفسها، إذ قد يمتلك بعض الأشخاص شبكة علاقات واسعة لكنهم يعانون عزلة عاطفية، في حين يعيش آخرون حياة اجتماعية متوازنة رغم قلة عدد أصدقائهم المقربين.

ويرى باحثون أن التحوّلات الاجتماعية الحديثة، مثل إيقاع الحياة المتسارع وانتشار التواصل الرقمي، أسهمت في إعادة تشكيل مفهوم الصداقة، بحيث أصبحت العلاقات العميقة المحدودة أكثر قيمة من العلاقات الكثيرة السطحية.