يمثل أحمد الحارثي نموذجًا للإعلامي الذي جمع بين العمل الصحفي والإدارة الإخبارية طيلة 3 عقود وأكثر، وبين الميدان وصياغة القرار داخل غرفة الأخبار، ارتبط اسمه بتجربة مهنية ممتدة في الصحافة المكتوبة والتلفزيون، وكان حضوره أكثر تأثيرًا من ظهوره، وأكثر عمقًا من العناوين التي تُنشر باسمه.

بدأ الحارثي مسيرته في الصحافة عبر جريدة المدينة، حيث تشكلت أدواته المهنية، وتوسعت شبكة علاقاته، وتكرّس فهمه لديناميكية الخبر وموقعه في المجتمع. لم يكن ناقلًا للحدث فحسب، بل صحفيًا يقرأ السياق ويضبط الإيقاع التحريري بدقة.

عمل بموازاة ذلك في التلفزيون السعودي بشكل رسمي، وتدرّج فيه حتى تولّى مسؤوليات إخبارية متقدمة، كان من أبرزها إدارة الأخبار في تلفزيون جدة.

داخل غرف الأخبار، لعب دورًا محوريًا في ضبط الخط التحريري، ومراجعة المواد الإخبارية، وتوجيه النشرات بما يحفظ توازنها واحترافيتها.

لم يكن حضوره إداريًا تقليديًا، بل كان مهنيًا مباشرًا في تفاصيل النص والصورة والقرار.

شارك في العديد من التغطيات الرسمية، لا سيما الزيارات والأنشطة المرتبطة بالقيادة الرشيدة، حيث تطلبت تلك المهمات دقة عالية في الصياغة وسرعة في التنسيق، والتزامًا صارمًا بالمعايير المهنية. أسهمت هذه التجارب في تعزيز خبرته في إدارة التغطيات الكبرى، وربط الميدان بغرفة الأخبار بكفاءة واضحة.

عُرف الحارثي بعلاقاته الواسعة في الوسط الإعلامي والفني، وبقدرته على اكتشاف المواهب ومنحها الفرصة.

أسهم في صقل عدد من الأسماء التي برزت لاحقًا في التلفزيون والإذاعة، وقدم توجيهات مهنية عززت من حضورهم وأدائهم.

تجربته تختصر مسارًا يقوم على بناء الفرق، وتطوير الكوادر، والعمل الهادئ الذي يترك أثرًا مستدامًا في المؤسسة الإعلامية.