اختار المنتخب النرويجي لكرة القدم استحضار أحد أبرز رموز هويته التاريخية في صورة الوداع الرسمية قبل مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026، عبر جلسة تصوير استثنائية جسدت إرث الفايكنغ، الذي ارتبط بتاريخ البلاد وثقافتها لقرون.

وتولى المصور البريطاني الشهير ديفيد يارو تنفيذ المشروع بتكليف من الاتحاد النرويجي لكرة القدم، مبتعداً عن النمط التقليدي لصور المنتخبات قبل البطولات الكبرى، والتي غالباً ما تُلتقط على سلالم الطائرات أو في المقرات الرسمية.

واختار يارو أحد المضائق البحرية النرويجية الشهيرة، ليكون مسرحاً للصورة الجماعية التي حملت عنوان «الفايكنغ قادمون»، حيث ظهر جميع لاعبي المنتخب الـ26 بملابس فايكنغ تاريخية مزودة بالدروع والأسلحة التقليدية.

وجاءت الفكرة امتداداً لجلسة تصوير فردية أجراها يارو عام 2023 مع مهاجم المنتخب النرويجي إرلينغ هالاند، الذي ظهر آنذاك مرتدياً زي الفايكنغ وسط أحد المضائق البحرية في العاصمة أوسلو. وأوضح المصور، أن الملامح الجسدية لهالاند جعلته نموذجاً مثالياً لتجسيد هذه الشخصية التاريخية، ما دفع إلى تطوير الفكرة لاحقاً لتشمل المنتخب بأكمله.

وحرص فريق العمل على توفير أزياء تاريخية أصلية جرى تأمينها من شركات مسرحية في أوسلو، فيما اختير موقع التصوير بعناية لضمان الخصوصية وإبعاد الجلسة عن الأنظار. كما جرى توثيق كواليس العمل بالفيديو لتأكيد واقعية الصورة، والرد مسبقاً على أي تشكيك محتمل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ورغم الحضور البارز لهالاند وقائد المنتخب مارتن أوديغارد، شدد يارو على أن الهدف الأساسي كان إبراز روح المجموعة وعدم اختزال المنتخب في نجميه الأشهر. وأشار إلى أنه تعمد منح جميع اللاعبين المساحة البصرية ذاتها داخل الإطار، بما يعكس مبدأ المساواة والانتماء الجماعي، بصرف النظر عن الفوارق الكبيرة في القيمة السوقية أو الشهرة.

وشهدت عملية الإنتاج تحديات لوجستية بسبب ارتباطات اللاعبين، خصوصاً أوديغارد الذي كان متواجداً في بودابست لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا مع أرسنال يوم التصوير. وبعد عودته، أُنجزت له جلسة منفصلة في ظروف مناخية مماثلة، قبل دمجها فنياً مع الصورة الرئيسية بما يحافظ على انسجام المشهد النهائي.

ويأمل الاتحاد النرويجي، أن تحقق الصورة أثراً يتجاوز الجانب الرمزي، إذ ستُستخدم في دعم مبادرات خيرية داخل النرويج، على غرار أعمال سابقة ليارو ساهمت في جمع تبرعات تجاوزت مليون دولار لصالح مؤسسات خيرية. وتتجه الأنظار إلى المنتخب النرويجي في مشاركته الأولى بكأس العالم منذ نسخة 1998، وسط توقعات بظهور تنافسي يقوده جيل يضم هالاند وأوديغارد إلى جانب مجموعة من العناصر الصاعدة.

ويرى يارو، أن التركيز الإعلامي على النجمين لا يعكس الصورة الكاملة لقدرات المنتخب، مؤكداً أن النرويج تمتلك تشكيلة متوازنة قادرة على الذهاب بعيداً في البطولة إذا نجحت في تجاوز بدايتها بنجاح.

ويحمل اسم ديفيد يارو مكانة خاصة في تاريخ كأس العالم، بعدما التقط عام 1986 واحدة من أشهر الصور الرياضية على الإطلاق، التي أظهرت الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا حاملاً كأس العالم في ملعب أزتيكا بالمكسيك عقب تتويج الأرجنتين باللقب، وهي الصورة التي تحولت لاحقاً إلى أحد أكثر الأعمال الرياضية مبيعاً وتأثيراً في العالم.