في تحول مفاجئ أربك حسابات الحزب الديمقراطي الأمريكي، اختارت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز الوقوف إلى جانب منافس حزبها الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، معلنةً تأييده في خطوة فجرت خلافات داخل الحزب، وأعادت إلى الواجهة الانقسامات العميقة بشأن الموقف من إسرائيل والحرب في غزة، بعد أشهر من التنافس الحاد بينها وبين المرشح الديمقراطي عبدول السيد.


وجاء الإعلان على نحو غير متوقع، بعدما أمضت ستيفنز أياماً في طمأنة قيادات ديمقراطية بارزة بأنها لن تدعم روجرز، بل كانت تستعد للمشاركة في فعالية انتخابية مع السيد لإظهار وحدة الحزب وتجاوز تداعيات الانتخابات التمهيدية التي خسرتها أمامه، وفق ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست».


وبحسب الصحيفة، أبلغت ستيفنز حاكم ميشيجان السابق جيم بلانشارد مساءً (السبت) بعزمها حضور قداس في كنيسة بمدينة ديترويت برفقة السيد، وأرسلت إليه عنوان الكنيسة، قبل أن تغير خطتها خلال ساعات، وتحضر قداساً آخر برفقة روجرز، حيث عانقته وجلست إلى جواره، ثم أعلنت تأييدها له، معتبرةً أنه الخيار الأفضل لشغل مقعداً قد يؤثر في ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ.


وأثار الموقف صدمةً داخل الأوساط الديمقراطية، خصوصاً أن ستيفنز سبق أن أيدت السيد عقب فوزه بالانتخابات التمهيدية، ووصفته بأنه مرشح رائعاً، وشاركت في حث الناخبين على التصويت له. كما أكدت لقيادات بارزة، بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وحاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، والنائبة ديبي دينجل، أنها لن تنضم إلى خطيبها جيسون تيركيش في تأييد المرشح الجمهوري.


وتعود جذور الخلاف إلى الانتخابات التمهيدية التي تنافس فيها الطرفان، إذ تبنى السيد، الذي قد يصبح أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي حال فوزه، مواقف أكثر يسارية، ووصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها «إبادة جماعية»، وهو ما أثار اعتراض ستيفنز وعدد من الديمقراطيين. كما أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» والمجموعات المرتبطة بها عشرات الملايين من الدولارات لدعم حملتها، فيما اتهمها السيد بالعمل لمصلحة المنظمة.


ولم تتوقف تداعيات الانقسام عند المواقف السياسية، بل امتدت إلى المواجهة الشخصية، خصوصاً بعد إعلان خطيب ستيفنز تأييد روجرز، الأسبوع الماضي، وانتقاده مواقف السيد بشأن إسرائيل. واتهمت ستيفنز بعض تصرفات المرشح الديمقراطي بأنها معاديةً للسامية، فيما نفى فريقه مسؤوليته عن إعلان انتخابي مثير للجدل انتقد المساعدات الأمريكية لإسرائيل.


وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» واجهت ستيفنز أسئلة بشأن أسباب انقلاب موقفها خلال فترة وجيزة، وركزت في ردودها على خلافاتها السابقة مع السيد، بينما وصفت النائبة ديبي دينجل المقابلة بأنها من أكثر المقابلات إيلاماً، محذرةً من أن الحملة الانتخابية غذت مشاعر الغضب والكراهية داخل المجتمعات اليهودية والعربية والإفريقية في الولاية.


وسرعان ما تحولت الأزمة إلى مواجهة مفتوحة داخل الحزب؛ إذ وصف شومر قرارها بأنه «خيانة مشينة»، فيما أعلن رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيجان أنها لم تعد عضواً فيه ولن تكون كذلك مستقبلاً. كما استقال مدير مكتبها جاستن جيرمان وعدد من موظفيها في الكونغرس احتجاجاً على موقفها، معلنين صدمتهم من القرار.


في المقابل، رحب الجمهوريون بالخطوة، ووصف الرئيس دونالد ترمب ستيفنز بأنها «شجاعة»، معرباً عن سعادته بانضمامها المحتمل إلى الحزب الجمهوري، فيما بعث رئيس مجلس النواب مايك جونسون برسالة إليها عقب إعلان موقفها.


وتعكس الأزمة، وفق «واشنطن بوست»، اتساع الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل، في انقسام لا يقتصر على سباق ميشيجان، بل قد يمتد تأثيره إلى معارك الحزب الانتخابية القادمة، بما فيها الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028.