أكد رئيس الحكومة اليمني الدكتور شائع الزنداني، أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وقفت إلى جانب الشعب اليمني على الدوام وفي مختلف الأوقات والظروف.

وقال الزنداني، في حوار مع «عكاظ»: «في أشد المراحل والأوقات التي مرت بها اليمن لم يحدث أن غابت السعودية عن تقديم المساندة والدعم والوقوف إلى جانب اليمن».

وأوضح، أن دور المملكة برز خلال السنوات الأخيرة في دعم ومساندة اليمن بشكل أكبر، انطلاقاً من حجم المخاطر والتحديات التي واجهتها البلاد، حيث قدمت المملكة دعماً غير محدود على المستويات كافة، شمل مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وقال رئيس الوزراء اليمني: إن إصرار الحوثي على التصعيد وممارسة حملات التعبئة والتحريض على السعودية يستهدف تقويض كل الجهود التي بذلتها المملكة من أجل إحلال عملية السلام في اليمن، في محاولة للهروب من التزاماته تجاه المواطنين في مناطق سيطرته، ظناً منه أنه قادر على التأثير على قناعة وإدراك اليمنيين لطبيعة الدور الذي تضطلع به المملكة في استمرار تقديم الدعم والمساندة لعموم الشعب اليمني في سبيل التخفيف من معاناتهم التي تسببت بها مليشيا الحوثي.

وأكد الزنداني، أن اليمن تعتبر أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على اليمن بالمقام الأول، وأن كل ما يمس أمن المملكة هو أيضاً يمس أمن واستقرار اليمن.

وقال: «إن إعلان المليشيا الحوثية الحرب على السعودية هو بكل تأكيد إعلان حرب على اليمن، ويستهدف اليمنيين بالمقام الأول قبل أن يكون موجهاً ضد المملكة، البلد الجار والشقيق والداعم الأول لليمن عبر التاريخ وحتى اللحظة، التي لم يحدث يوماً أن تخلت أو غابت عن تقديم المساندة على مر الأزمنة وفي مختلف الظروف والأوقات».

التحالف المعني بإسقاط الانقلاب

وأشار الزنداني إلى أن اليمن عضو في دول التحالف العربي لدعم الشرعية الذي تقوده السعودية، وهو التحالف الذي قضى على الانقلاب الحوثي الذي كاد أن يسقط اليمن كاملاً دون رجعة، وكان على وشك أن يدفن الدولة إلى الأبد، ويعيدها إلى عصور الجهل والتخلف والفوضى، لافتاً إلى أن مليشيا الحوثي لا تخفي مشروعها، وأعلنت بشكل واضح وصريح انحيازها لإيران.

وجدد رئيس الحكومة التزام حكومته بحماية السيادة اليمنية باعتبارها مسؤولية دستورية وقانونية لا يمكن التفريط بها أو السماح للمليشيا الحوثية بالمساس بها، متهماً الحوثيين بشن حروب بالوكالة وتحويل المدن والمنافذ البحرية إلى مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات في معركة الدفاع عن الأراضي الإيرانية.

وأشار رئيس الحكومة، إلى أن المملكة لم تتوقف عن مواصلة الجهود من أجل صناعة السلام في اليمن، ودعم كل الجهود والمبادرات الأممية في هذا الشأن، والدفع بالجميع للجلوس على طاولة الحوار، التي مرت أيضاً عبر محطات عدة، لكنها كانت تصطدم كل مرة أمام تعنت الحوثي، مبيناً أن المليشيا اتخذت من الحوار وسيلة لكسب المزيد من الوقت للعودة إلى مربع الصراع واستئناف جولات الحرب.

وأضاف: المليشيا تتعامل بمنطق العصابات التي لا تكترث بالبحث عن حلول تنهي معاناة الشعب اليمني، ومستعدة لتقاتل بآخر مواطن يمني كي تستمر في النهب والظلم والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

تفخيخ العقول وتدمير المستقبل

وأضاف: «لأجل كل ذلك أفشلت كل المحاولات الهادفة إلى إيجاد صيغة اتفاق للعيش المشترك مع بقية أبناء الشعب، وسعت إلى تفخيخ العقول وتدمير المستقبل من خلال تغيير المناهج الدراسية، وباعتقادي هذا أخطر ما في الأمر من كل الجرائم التي ارتكبتها».

رفض الرواتب وإفشال المبادرات

واتهم الزنداني الحوثيين برفض كل المبادرات والحلول من أجل رواتب الموظفين، قائلاً: «حين كانت تتجه الحلول من أجل الاتفاق على تسليم رواتب الموظفين المنقطعة في مناطقها حتى اللحظة، كانت ترفض كل المبادرات التي جاءت في هذا السياق، ورفضت تسليم الإيرادات المركزية من ضرائب وجمارك في حساب خاص بالبنك المركزي ثم تُصرف على الرواتب»، مؤكداً أن المليشيا نهبت المبالغ التي تم توريدها لحسابات البنك المركزي بالحديدة لغرض دفع الرواتب، وحتى حين أرادت الحكومة الشرعية صرف الرواتب، وقد بدأت فعلاً في قطاعات التعليم والصحة، اتخذت المليشيا قراراً بمنع تداول العملة الوطنية الصادرة من مناطق الشرعية، وهو الأمر الذي حال دون تمكن الحكومة من استمرار صرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثي.

ولفت إلى أن الحوثي تعامل مع المبادرات التي تقبل بها الحكومة الشرعية باستخفاف، واعتبر كل التنازلات التي تقدمها الحكومة دليل ضعف.

حصار المليشيا كذبة كبرى

وأوضح رئيس الحكومة، أن الحصار الذي تدّعيه المليشيا الحوثية «كذبة كبرى» في سياق المغالطات والمزاعم التي تروج لها ضمن حملات التضليل الزائفة، في محاولة لإخفاء الحقائق الواضحة التي تؤكد أنه لا وجود لأي حصار بحق المواطنين في تلك المدن الواقعة تحت سيطرة المليشيا، لا من قبل دول تحالف دعم الشرعية في اليمن ولا من الحكومة اليمنية.

وأفاد، أن الموانئ اليمنية في تلك المدن والمناطق، سواء في الحديدة أو الصليف أو غيرهما من الموانئ، تعمل جميعها بشكل طبيعي وتشهد تدفق السلع والبضائع بصورة اعتيادية.

وقال الزنداني: «إن الحصار الوحيد الذي تخشاه المليشيا فعلياً ولا تتحدث عنه هو الحصار المفروض عليها في منع وصول وتدفق الأسلحة إليها، وذلك بموجب القوانين الدولية والعقوبات المفروضة عليها من قبل الأمم المتحدة، وتسعى بكل الوسائل إلى كسره، ولذا تحدث كل هذه الضجة بقصد التأثير على بقائه، وتعمل جاهدة في ابتكار طرق التهريب».

إغلاق المؤسسات وملاحقة الصحفيين


واستعرض الزنداني جملة من الجرائم الحوثية، من بينها: إغلاق مؤسسات المجتمع المدني والصحف والمواقع الإخبارية، واعتقال الصحفيين والإعلاميين والناشطين السياسيين، وملء السجون بالمعتقلين الأبرياء دون أي تهم أو محاكمات، وإخفاء مصيرهم عن أسرهم، وممارسة الانتهاكات بحق الشباب من طلبة الجامعات، ومنع السفر عن الكثير من المواطنين، موضحاً أن المليشيا حولت المدن التي تسيطر عليها إلى مدن قتلت فيها الشهود الذين قد يكونون قادرين على نقل الحقيقة للعالم، وحولتها إلى سجون كبيرة تضيق ذرعاً بساكنيها، وتمنع حتى وصول المواد الغذائية والتموينات.

ولفت إلى أن الحوثي يعمل على عزل اليمن عن العالم الخارجي، ويتعمد اتباع سياسة الإفقار والتجويع، معتقداً أن كل ذلك يسهل عملية السيطرة على المواطنين.

واتهم الزنداني الحوثيين بارتكاب جرائم ممنهجة وتقييد حركة اليمنيين وتنقلاتهم سواء داخل المدينة أو في منع وتقييد حرية السفر، والتضييق على الحريات العامة وممارسة الطقوس الاحتفائية بالأعراس والمناسبات، وعلى عمل المرأة والتحاقها بالدراسة الجامعية، والإبقاء على جميع السكان تحت المراقبة وضمن حالات الاشتباه بهم.

دحض مزاعم حصار المطار

وفي الانتقال إلى المزاعم التي روجت لها المليشيا الحوثية عن مطار صنعاء، أوضح الزنداني الحقائق الكاملة التي تفند عدم صحة تلك الادعاءات الحوثية، مؤكداً أن المليشيا تعمدت الإبقاء على مطار صنعاء مغلقاً بعد أن كان يعمل بشكل طبيعي ضمن رحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، مؤكداً أن الحكومة، بدعم من الأشقاء في السعودية، بذلت جهوداً من أجل استمرار العمل في مطار صنعاء، والإبقاء على الرحلات الجوية فيه، لكن المليشيا الحوثية أصرت بالمزيد من التعنت والرفض المتعمد على إبقاء المطار مغلقاً.

وأوضح الزنداني: «الحوثي لم يكتف بإيقاف عملية التصدير لمدة 4 سنوات كاملة، بل أقدم على احتجاز نصف أسطول الخطوط الجوية اليمنية المكون من 4 طائرات، رغم أنها كانت تقوم بمهمات نقل وإعادة الحجاج اليمنيين إلى صنعاء والمناطق القريبة منها الخاضعة لسيطرة المليشيا، بل ومنعها من الإقلاع لنقل بقية الحجاج من مطار جدة، لكن الحكومة عملت على استمرار تمكين شعبنا من التنقل والسفر، وسمحت للشركة بتخصيص هذه الطائرات للرحلات بين صنعاء والأردن، في تصرف مسؤول ينطلق من مسؤوليات الحكومة تجاه شعبنا اليمني أينما كانوا».

وحول عمل مطار صنعاء في المرحلة الراهنة، أكد الزنداني، أن المطار شهد 378 رحلة جوية خلال عام واحد (من يوليو 2024 إلى يوليو 2025م)، وذلك بمعدل رحلة يومياً.

وأضاف: «التفاهمات الأخيرة تقضي بزيادة تشغيل الرحلات التجارية من صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمّان بواقع 3 رحلات يومياً، مع الترتيب لوجهات أخرى كالقاهرة والهند، وهو ما يعني أن المطار مفتوح أمام حركة السفر الإنساني والمدني، وذلك بعد مبادرة الأردن التي لقيت استجابة من قبلنا والأشقاء في السعودية، لكن الحوثي تجاهلها واختار التصعيد عبر البحر، وهذا يؤكد أن الحوثي يريد تدشين جسر جوي مع إيران إضافة إلى عسكرة البحر الأحمر خدمة لقضايا طهران».

استهداف موانئ تصدير النفط

ولفت الزنداني إلى أن الحوثي صعَّد ضد الحكومة الشرعية واستهدف صادرات النفط خلال العام 2022، بشكل غير مبرر، في خطوة كارثية على الاقتصاد الوطني كادت أن تهوي بالبلد نحو الانهيار الشامل والمجاعة لولا الدعم الكبير من السعودية الذي حال دون حدوث ذلك الانهيار الشامل للبلد، مبيناً أن المملكة قدمت للميزانية العامة للدولة دعماً سخياً، ودفعت الرواتب وقدمت الخدمات حرصاً منها على الشعب اليمني ودعماً لجهود السلام بدلاً من العودة للحرب.

وحول قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي استئناف تصدير النفط، قال الزنداني: «الحكومة باشرت فوراً باتخاذ الإجراءات التنفيذية واللوجستية والفنية والإدارية اللازمة لتحويل توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى خطوات عملية، باعتبارها مهمات سيادية لا تقبل التأجيل، وبما يعزز الموارد العامة ويدعم الاستقرار الاقتصادي».

وأوضح، أن عائدات النفط ستُوجَّه لتمويل الالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات، مشيراً إلى أن توقف الصادرات منذ أكتوبر 2022، ألحق خسائر اقتصادية هائلة وأفقد الخزينة العامة ما يزيد على 70% من مصادر تمويل الميزانية، ما أدى إلى انهيار قيمة العملة المحلية، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع الخدمات الحكومية إلى أدنى مستوياتها.

الوساطة السعودية العمانية

وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أوضح الزنداني، أن الحكومة اليمنية حرصت أيضاً على منح الفرصة لجهود الوساطة السعودية ـ العمانية، التي استمرت لمدة تجاوزت العام ونصف العام، وتم التوصل فيها لخريطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة ووافق عليها الحوثيون خلال المفاوضات الأولية، لكن بعد تقديمها رسمياً من المبعوث الأممي للطرفين في العام 2023، أعلنت الحكومة اليمنية قبولها بها، وماطل ورفضها الحوثي تحت مبررات زائفة وهي الدخول في الحرب مع إسرائيل التي ألحقت دماراً هائلاً بالموانئ اليمنية والمؤسسات اليمنية والطيران.

حصار تعز الأطول والأبشع

وحول حصار تعز أوضح رئيس الوزراء، أن تعز تعرضت لأسوأ حصار عبر التاريخ الحديث وربما القديم أيضاً، على الرغم من كل التفاهمات السابقة التي كانت تقضي بفك الحصار عن مدينة تعز مقابل الكثير من الامتيازات التي حصل عليها الحوثي، ومع ذلك نكث بكل تعهداته.