لا يستبعد مراقبون انفجار الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة على خلفية ممارسات المستوطنين المتطرفين. وحذرت القيادة الأمنية في إسرائيل القيادة السياسية وقادة المستوطنين من انزلاق الأمو وفقدان السيطرة مع تصاعد عنف المستعمرين، داعية إلى ضرورة تهدئة الأوضاع، وفق ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية.

تصاعد التوتر في الضفة المحتلة.

تصاعد التوتر في الضفة المحتلة.

مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيليين

وتجيء التحذيرات في أعقاب مقتل أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين، يوم الجمعة، عندما اقتربت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين من قرية تِل الفلسطينية جنوب غربي نابلس.

وبينما تنذر الأوضاع في الضفة بمزيد من التوتر، نقلت القناة 12 عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين تحذيرهم من خطورة الدعم الكبير الذي يقدمه القادة السياسيون إلى المستوطنين الذين أشعلوا الليلة الماضية حرائق في خمسة مواقع بجانب توثيق 219 هجوماً لهم في الأشهر الأخيرة.

عملية أمنية إسرائيلية

وأضرم مستوطنان إسرائيليان النار، اليوم (الإثنين)، في المنطقة الصناعية ببلدة بيتا جنوبي نابلس، وقال نائب رئيس البلدية للجزيرة إنهم أحرقوا آلية داخلها.

وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في قرية دير جرير بقضاء رام الله، وحولت أحد المنازل فيها إلى مركز للتحقيق الميداني. واقتحمت مخيم العروب وبلدتي بيت أمر وإذنا في محافظة الخليل، وبلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، وقرية تل جنوب غرب نابلس، وضاحية أكتابا شمال شرق طولكرم، وقرية جلبون شرق جنين.

وقال مسؤولون فلسطينيون أمس (الأحد) إن مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرى فلسطينية في الضفة الغربية، وأضرموا النار في مسجدين، وكتبوا عبارات على الجدران.

تصاعد هجمات المستوطنين

وتشهد الضفة سلسلة متصاعدة من هجمات المستوطنين، إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية إلى أنها أدت إلى مقتل عشرات الفلسطينيين هذا العام وإصابة المئات.

ونقلت القناة الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، تأكيدهم أن الجيش الإسرائيلي يتجه إلى إمكانية الدفع بتعزيزات في الضفة الغربية تحسباً للأعياد اليهودية.

وكان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أمر بشن عملية أمنية واسعة النطاق في الضفة وإلغاء إجازات العسكريين، في حين دعا وزير المالية المنتمي إلى اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى ضم الضفة التي احتلتها إسرائيل عقب حرب عام 1967.

انتقادات داخل الكنيست

وأدى قرار نتنياهو إلى انتقادات داخل الكنيست والمعارضة. وقال عضو الكنيست جلعاد كريف (الأحد) إن رئيس الوزراء ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش يريدان «انتفاضة ثالثة» في الضفة الغربية. وأوضح في تغريدة على حسابه بمنصة إكس أن حكومة نتنياهو تريد إشعال الوضع في الضفة الغربية بدلاً من تهدئة الموقف فيها.

وأضاف، «تدفعنا عمداً نحو انتفاضة ثالثة، ونتنياهو يفعل ذلك لأسباب سياسية، وسموتريتش يفعل ذلك لأنه جزء من خطته الحاسمة».

وأشار كريف إلى أنه كان قد حذر منذ شهور من أن الضفة الغربية على وشك الانفجار، وأن هناك جهداً متعمداً من حكومة نتنياهو لخلق احتكاك متزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وجاءت الانتقادات من رئيس «حزب الديمقراطيين» يائير غولان، الذي اتهم حكومة نتنياهو بتعمد خلق واقع قابل للانفجار في الضفة الغربية وتحويلها إلى «برميل بارود» يهدد أمن إسرائيل، عبر إشعال المنطقة وجر الجيش إلى مواجهة أوسع.

إرهاب مدعوم من الدولة

من جانب آخر، قال مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني في بيان عبر منصة إكس «إرهاب المستوطنين المدعوم من الدولة الإسرائيلية يتصاعد إلى مذابح منهجية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة».

وتشهد الضفة تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً، واعتقلت قوات الاحتلال، أكثر من 75 فلسطينياً خلال اقتحامات لمناطق متفرقة، بينهم أكثر من 40 في بلدة تِل قرب نابلس، في حين أصيب 8 فلسطينيين في اعتداء نفذه مستوطنون على قرية فرعتا شرقي قلقيلية.

ومنذ أكتوبر 2023، قتل أكثر من 1182 فلسطينياً وأصيب الآلاف في الضفة الغربية، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألفاً.