بوتين في ماريوبول.
بوتين في ماريوبول.
-A +A
«عكاظ» (جدة) okaz_online@
تشكل السيطرة الروسية على ماريوبول الأوكرانية ذات الأهمية الإستراتيجية، إحدى مدن دونيتسك المعترف بها من موسكو جمهورية مستقلة، والواقعة شمال بحر آزوف؛ نقطة تحول في الحرب، ويعد سقوطها بمثابة السيطرة على الدرع الحامي لأوكرانيا، وعلى بحر آزوف المفتوح على البحر الأسود الذي سيصبح بحرًا داخليًا.

ويرتبط بحر آزوف بالبحر الأسود بمضيق كيرتش، ويوجد على ضفافه ميناء ماريوبول وبيرديانسك الأوكرانيان، البالغا الأهمية لصادرات الحبوب أو الصلب التي تنتج في شرق أوكرانيا. تعد ماريوبول مركزًا لتجارة الحبوب والمعادن والهندسة الثقيلة، ولعبت دورًا رئيسيًا في الجانب الصناعي لأوكرانيا، ولا تزال للصناعة.


وخلال الحرب العالمية الثانية احتلت ألمانيا النازية المدينة من عام 1941 وحتى 1989، ما ألحق بها أضرارا جسيمة حتى تم تحريرها من قبل الجيش الأحمر السوفياتي في سبتمبر 1943.

وخلال حقبة الحكم السوفياتية، أطلق على المدينة اسم «جدانوف» نسبة إلى السياسي السوفيتي أندريه جدانوف الشهير، وأحد القادة الشيوعيين، الذين أعيدت تسمية المدن احتفاء بهم، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي أعيد الاسم إلى ماريوبول، التي بقيت خارج «جمهورية دونيتسك الشعبية» التي أعلنت الانفصال عام 2014.

تقع المدينة على بعد 55 كيلومترا عن الحدود الروسية و85 كيلومترا عن دونيتسك معقل الانفصاليين الموالين للكرملين. ويعد سقوط ماريوبول بمثابة السيطرة على الدرع الحامي لأوكرانيا.

وتسمح السيطرة على المدينة لروسيا بإقامة جسر يربط قواتها المنتشرة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، بميناءي بيرديانسك وخيرسون ومنطقة دونباس الانفصالية الأبعد مسافة شمالا.

وتستطيع روسيا من خلال السيطرة على ماريوبول وضع أي شيء في بحر آزوف، مثل الغواصات النووية.

وعلى خلفية الأهمية الإستراتيجية لتلك المدينة، فقد زارها اليوم (الأحد) الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهذه أوّل زيارة إلى المدينة التي حوصرت لأشهر ودمّرها القصف قبل أن يُسيطر عليها الجيش الروسي في مايو 2022. ووصل بوتين إلى ماريوبول على متن مروحيّة، ثمّ قام بجولة في المدينة بسيّارة كان يقودها بنفسه، وفقًا للكرملين. وتحدّث مع سكّان محليّين وزار عددًا من المواقع المهمّة، كما استمع إلى تقرير عن أعمال إعادة إعمار هذه المدينة المنكوبة.

وتأتي زيارة بوتين لماريوبول في أعقاب زيارة أجراها (السبت) إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في 2014، بمناسبة الذكرى التاسعة لضمّها، بعد آخر زيارة قام بها في نوفمبر 2021.

وتمهد تلك الزيارة لإقامة جسر تعول عليه روسيا في ربط دونيتسك بشبه جزيرة القرم، لتحقيق عمق إستراتيجي لها، وكسب نقاط قوة في أي مفاوضات بشأن حرب أوكرانيا أو حتى مع الدول الغربية.