محتجون يقطعون الطرق في طرابلس، وسط تحذيرات من مدير عام وزارة المالية المستقيل من نهب أموال المودعين.  (عكاظ)
محتجون يقطعون الطرق في طرابلس، وسط تحذيرات من مدير عام وزارة المالية المستقيل من نهب أموال المودعين. (عكاظ)


-A +A
راوية حشمي (بيروت) HechmiRawiya@
واصلت عاصمة الشمال اللبناني طرابلس التي لقبت منذ ١٧ تشرين بـ«عروس الثورة»، احتجاجاتها على الوضع المعيشي المتردي من غلاء الأسعار وقطع الكهرباء والارتفاع الجنوني لصرف الدولار. وقطع المحتجون منذ صباح أمس (الإثنين)، الطرقات بالسيارات والإطارات المشتعلة، التي تجاوزت وفقاً لرصد المحتجين 50 نقطة مقطوعة، متوعدين بأن الوضع في طرابلس كما في كل لبنان لن يبقى على هذه الوتيرة. وبدت أولى بوادر التصعيد التي اتخذتها طرابلس متضامنة مع بعضها في مواجهة مصابها، بإقفال تام للأسواق والمحال التجارية تلبية للدعوات التي أطلقت (الأحد) على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفادت الوكالة الرسمية اللبنانية، أن محتجين قطعوا الطريق الدولي، وأن عناصر من الجيش تفتح الطرق المؤدية لساحة النور بعد إغلاقها. وقطع محتجون الأوتوستراد الدولي مقابل المطاحن بالاتجاهين، اعتراضاً على الأوضاع المعيشية المتردية، بعدما وضعوا السيارات والشاحنات، وإطارات السيارات والحجارة في وسط الطريق.

واضطر العابرون على الأوتوستراد، باتجاه طرابلس أو بيروت، إلى سلوك الطريق البحرية، وطرق فرعية أخرى ما تسبب بزحمة سير خانقة. كما قطع الناشطون المسارب المؤدية إلى ساحة النور، إلا أن عناصر الجيش فتحتها.

وعمد عدد كبير من التجار في المدينة، ولا سيما سوق القمح في التبانة، إلى إقفال محالهم، اعتراضا على تفلت سعر صرف الدولار، وخوفا من تكبدهم خسائر مالية كبيرة.

وفي بيروت، اعتصم عدد من الشباب أمام مبنى وزارة الاقتصاد احتجاجا على الغلاء. وأكدوا في بيان أن «الشعب إن جاع يأكل حكامه، إلا أنه في وطننا الأمر مختلف، فالتجار يأكلون الشعب ومصلحة حماية المستهلك في قيلولة». وأضافوا «حتى الآن لم نر أي خطوة فعالة فإن كنتم أكبر من المسؤولية وغير قادرين على حماية الاقتصاد المنهار، فالاستقالة هي الحل».

من جهته، حذر المدير العام لوزارة المالية اللبنانية آلان بيفاني، الذي تقدم باستقالته، من استيلاء على أموال المودعين. وقال في مؤتمر صحفي أمس (الإثنين): نحن مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصول اللبنانيين، وسحق الطبقة غير الميسورة، وتدهور العملة مع غياب أيّ برنامج إصلاحي وتأجيل الحلول.

وعزا استقالته إلى سياسة مصرف لبنان التخوينية لعملهم، لافتاً إلى أن النظام بدأ يُظهر أبشع ما لديه فجاءت الاتهامات الملفّقة أننا حاقدون على القطاع المصرفي وأنّنا غير كفئين ومزوّرون وفاسدون. واعتبر أن المشروع الذي يفرض على لبنان سيأخذ من اللبنانيين قدرتهم الشرائية وقيمة ودائعهم والانقسام الفعلي تخطى الانقسامات التقليدية. وطالب برفع السرية المصرفية والتواصل مع كلّ السلطات التي يلجأ إليها سارقو المال العام وتحديد الثروات العقارية وتتبّع مصادرها، داعياً إلى تشكيل لجنة دولية تقتطع نسبة مئوية من الجميع من دون البوح بتفاصيلها لتسدّ العجز.

وكشفت مصادر مالية، أن بيفاني كان يسعى من خلال استقالته لإحداث صدمة؛ علّه يعيد بعضاً من التوازن إلى الخطة الحكومية للإصلاح المالي. وأكدت المصادر أنه شعر بخسارة معركته للدفع باتجاه المضي قدماً بخطة الحكومة المالية.