أشاد مساعد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن الدكتور سمير الصبري بالمواقف السعودية المساندة للشعب اليمني وحكومته الشرعية، والحريصة على سيادة وأمن واستقرار اليمن، مثمناً جهود السعودية ومساعيها الرامية إلى إحلال السلام والأمن العالمي والإقليمي، ودورها في قيادة التحالفات من أجل حماية الملاحة البحرية الدولية وضمان سلامة الممرات الدولية لطرق التجارة العالمية.


جاهزون للحسم والقضاء على التهديد


وأكد أن القوات المسلحة اليمنية جاهزة لحسم المعركة مع المليشيا الحوثية والقضاء على الإرهاب ومصدر التهديد، مشيراً في حديث خاص لصحيفة «عكاظ» إلى أن الجيش أنهى جميع الاستعدادات اللوجستية المطلوبة لخوض «المعركة الفاصلة» ضد المليشيا الحوثية، وينتظر توجيهات القيادة السياسية برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد العليمي لإطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير كافة المناطق والمدن التي لا تزال خاضعة لسيطرة المليشيا.


قيادة وغرفة عمليات موحدة


وقال الصبري إن الجيش «يعمل تحت قيادة موحدة برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد العليمي، وغرفة عمليات موحدة، تصدر عنها كافة الأوامر العسكرية، وتشرف على كافة وحدات الجيش».


نمتلك القوة والقدرة على الحسم


وأكد مساعد وزير الدفاع اليمني أن الجيش اليمني يمتلك القوة الكافية والقدرة على حسم المعركة، وجاهز للقيام بمسؤولياته الوطنية والدستورية في حماية المواطنين وإزالة الخطر الذي يتهدد حياة المدنيين، ويجعل المدن ومقدرات الدولة والمصالح الحيوية والتجمعات السكانية تحت طائلة القصف الحوثي المتكرر، مشدداً بالقول: «الدولة ملتزمة بحماية البلد والسيادة اليمنية، ومنع أي اختراقات تمس أمنها ومصالحه العليا».


الجيش كفاءة واحترافية عالية


وأضاف الصبري: الأحداث أثبتت الكفاءة العالية في الأداء والاحترافية في تنفيذ العمليات العسكرية، وأظهرت القدرات المتطورة للجيش التي اتسمت بالانضباط والقيادة الموحدة في إدارة العمليات العسكرية، والتنسيق المشترك بين تشكيلات وحدات الجيش، والنسق المتصاعد في توجيه الضربات الواسعة، والأسلحة الجديدة في عمليات الرد وقوة الردع.


مستعرضاً مسار التطورات المتلاحقة في أداء القوات المسلحة في التعامل مع التهديدات، وقوة الرد على الاعتداءات الحوثية التي طالت العديد من المدن والأعيان المدنية في مأرب وتعز والمخا، واستهدفت المقدرات والبنية التحتية والتجمعات السكانية في مديرية المخا وميناءها ومخيمات النازحين في مأرب.


الفارق بين مسؤوليات الجيش والمليشيا


ولفت إلى الفارق بين مسؤوليات الجيش ومستوى الانضباط والتعامل مع الأهداف، والتزاماته تجاه البلد والشعب اليمني عموماً، وتجنب تعريض المصالح الحيوية والمقدرات والمؤسسات الخدمية لأي مخاطر، باعتبارها ممتلكات تخص البلد، والحرص على عدم إلحاق أي أضرار بالبنية التحتية وبحياة وسلامة المواطنين والمدنيين، على الرغم من أن المليشيا الحوثية تتخذهم دروعاً بشرية، وتبتز بهم العالم والحكومة اليمنية، وتسعى إلى إحداث ضحايا في صفوف المواطنين في مناطق سيطرتها، في محاولة للتضليل على الرأي العام الذي بات يدرك أساليبها المكشوفة في المتاجرة بالمعاناة التي تسببت هي نفسها بها، في وقت لا تشعر تجاههم بأي مسؤولية، وتجعلهم في مرمى القصف، وتختبئ قياداتها في صفوفهم، وتضعهم أهدافاً مشروعة في حربها، على العكس من الحكومة الشرعية التي تتعامل بمسؤولية عالية تجاه جميع المواطنين، بمن فيهم الواقعون في مناطق سيطرة المليشيا.


لا تزال المعركة لم تنطلق


وأشار إلى أن الجيش لم يدخل المعركة بعد، وقال: نحن لا نزال في المرحلة التي حددها القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي لا يمكن فيها أن يمر أي اعتداء دون رد، مع رفع مستوى الرد وتوسيع نطاق الأهداف العسكرية، مؤكداً أن ذلك ما يتم القيام به في الوقت الحالي.


وأضاف: «المعركة الحقيقية نحن من سنحددها ونختار وقتها ومكانها، وليست المليشيا الحوثية»، مشدداً بالقول: «الرد الحقيقي والحاسم على اعتداءاتها ما سوف تراه لا ما تسمع به».


تحرير الأراضي واستعادة الحقوق


وقال مساعد وزير الدفاع اليمني: إن الحوثي هو من بدأ المعركة وأطلق الرصاصة الأولى فيها، ونحن سوف ننهيها بالقضاء على الإرهاب ومصدر الخطر والتهديد، ولن نتوقف إلا في صنعاء، وتحرير كل شبر من الأراضي اليمنية، وإعادة الحق لأصحابه، وعودة كل المهجّرين إلى منازلهم التي غادروها مجبرين، هرباً من بطش المليشيا وملاحقاتها، متهماً الحوثيين بارتكاب جرائم وحشية فظيعة بحق الشعب اليمني، والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، واحتلال المدن، ومصادرة المنازل ونهبت المحتويات.


وأضاف: حان وقت عودة كافة الحقوق المنهوبة، وإنهاء حالة الفوضى والتمرد، وعودة الدولة لممارسة كافة صلاحياتها ومهامها الدستورية والشرعية على كل شبر في اليمن، دون أن ينازعها أحد في صلاحياتها الحصرية والمطلقة، مبيناً أن الحوثي هو من تعمد خرق الهدنة، والتصعيد، وسعى لعودة شبح الحرب، وعليه الآن أن يتحمل المسؤولية عن تداعياتها.


الفهم الخاطئ وإهدار الفرص


وفيما إذا كانت الفرصة لا تزال متاحة أمام عودة المليشيا الحوثية للانخراط في عملية السلام، قال مساعد وزير الدفاع اليمني: إن الأحداث تجاوزت ذلك، ولم يعد الأمر ممكناً الآن، مضيفاً أن المليشيا الحوثية خلال 12 عاماً أهدرت كل الفرص المتاحة والممكنة للعودة إلى السلام، ولم تستفد من بقاء الباب مفتوحاً أمامها خلال كل تلك المدة، وفهمت خطأً حلم الدولة وصبر الحكومة الشرعية عليها، واعتقدت أنه ضعف تستطيع من خلاله الانقضاض على الدولة مرة أخرى، واستكمال تنفيذ ما بدأته في 2014 عبر الانقلاب المشؤوم على جسد الدولة في لحظة غفلة من التاريخ، للعودة بعقارب الساعة إلى الوراء، وباليمن إلى سنوات من الجهل والتخلف والمرض، وتنفيذ أجندتها في خدمة المشروع الإيراني.


ولفت إلى أن الأحداث أثبتت أن هذه المليشيا لا تريد سلاماً، وأنها تعتقد أنها تستمد مشروعها من خلال استمرار الحرب.


المليشيا لا تؤمن بفكرة الدولة


ووصف الصبري الحوثيين بـ"المليشيا الطائفية والعنصرية" التي لا تقبل التعايش مع الآخرين، وتكفّر كل من يختلف معها، وتجيز قتاله وفق أيديولوجيا خاطئة تسعى لفرضها بالقوة، وبالتالي هي لا تؤمن بفكرة الدولة أساساً، وترى في مشروع الدولة خطراً على ما تؤمن به من معتقدات ومفاهيم منحرفة في ممارسة التسلط والقهر وإذلال البشر، وتعمل وفق أجندة خارجية في خدمة المشروع الإيراني، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيرات وتهديد السلم والأمن العالمي والملاحة البحرية والممرات الدولية وطرق التجارة، دفاعاً عن مصالح طهران، ورهن مصير البلد ومصالحه بتنفيذ أجندة خارجية تصبح فيها أراضي اليمن مستباحة ومنطلقاً لحماية المشروع الإيراني الخارجي، وتلقي فيها الضربات بالنيابة عن إيران، وتخوض فيها المعارك لحماية النظام الإيراني، وفقاً لتشخيص دقيق أطلقه رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.


فرصة الحوثيين الوحيدة الاستسلام


وختم حديثه بالقول إن الفرصة الوحيدة المتاحة أمام المليشيا الحوثية هي الاستسلام غير المشروط، وتسليم الأسلحة التي بحوزتها للدولة، ولعل تلك هي الفرصة الأخيرة التي منحها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي للعودة غير المشروطة كمواطنين، في دولة لا وجود فيها لأي مليشيا، والاحتكام إلى الدستور والنظام الجمهوري وللقوانين النافذة، والانخراط في العمل السياسي المدني، وعدم منازعة الدولة في أيٍّ من صلاحياتها الدستورية والقانونية، باعتبارها الجهة الوحيدة التي من حقها اتخاذ قرار السلم والحرب وفقاً للنصوص الدستورية، وصاحبة الحق الحصري في حيازة السلاح وتطبيق القانون وحماية سيادة البلد ومصالحه القومية العليا.