يبدو أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإقرار إضافة غرامات وجزاءات إلى لائحة غرامات المخالفات البلدية، بعد ما وصف هدر الخبز ومنتجات الدقيق من المخابز والمصانع بـ«الظاهرة»، فتح تساؤلات عريضة عن كمية هدر الغذاء الأساسي في «العالم القديم»، وسط إحصاءات رسمية تشير إلى أن استهلاك الفرد السعودي يدخل ضمن «الأعلى عالميا»، ويصل الهدر في استهلاك الخبز بالسعودية إلى حدود 35% بحسب تقديرات رسمية.
ويشكل أسعار الخبز في السعودية حالة نادرة في ثبات الأسعار، إذ لم يطرأ أي تغيير على سعر بيع «ربطة الخبز» (أربع قطع) منذ 30 عاما، فيما أوضح ملاك مخابز أن القرار يقطع الطريق أمام المخابز في إنتاج كميات مبالغ فيها.
واستبعد محافظ المؤسسة العامة للحبوب المهندس أحمد بن عبدالعزيز الفارس أي تأثير سلبي لقرار إضافة مخالفة «هدر الخبز ومنتجات الدقيق من المخابز والمصانع» إلى جدول الغرامات والجزاءات الملحق بلائحة الغرامات والجزاءات في المخالفات البلدية، وأوضح في تصريح إلى «عكاظ» أن القرار يعد إيجابيا بشكل كامل؛ نظرا لكون أسعار الدقيق مدعومة بشكل كبير من الدولة، فيعد هدر الكميات الكبيرة لمنتجات الدقيق من المخابز والمصانع ذا تأثير سلبي على الميزانية المخصصة لذلك.
وأكد محافظ المؤسسة العامة للحبوب صعوبة تحديد نسبة محددة للهدر، و«لكنها تعد نسبة كبيرة جدا؛ نظرا لكون أسعار الخبز لم تتغير منذ 30 عاما، ما أدى للاستهلاك بصورة كبيرة وغير مقننة ينتج عنها كميات فائضة تتسبب في خسائر اقتصادية»، مشيرا إلى ضرورة التزام قطاع المخابز بالإنتاج وفقا للاحتياج الطبيعي؛ لأن أي إنتاج زائد على الاحتياج الاستهلاكي المحلي يعد هدرا لا مبرر له.
وتظهر أطراف المدن السعودية شكلا مخيفا من هدر الخبز ومحاصيل الدقيق؛ إذ يعمد عادة وافدون إلى جمع قطع الخبز الفائضة في مساحات شاسعة، ليجمعوها لاحقا في أكياس كبيرة ويبيعوها في سوق المواشي، وتتراوح أسعار أكياس «الخبز الفائض» ما بين 10 ريالات إلى 17 ريالا، ويستخدمه الرعاة في إطعام الأغنام.
ويشبه عثمان طاهر الذي يعمل في رعي الأغنام منذ خمسة أعوام المواشي بـ«حافظي النعم»، مشيرا إلى أن الإسراف البشري في هدر الخبز، يجد طريقه إلى المواشي غذاء بديلا في أزمات الشعير التي تمر بها السوق بين الفينة والأخرى.
وظهرت في العامين الماضيين، اقتراحات من أعضاء شورى ومهتمين برفع أسعار «ربطة الخبز» إلى ريالين، فيما واجه رواد مواقع التواصل الاجتماعي المقترح بانتقادات شديدة، في المقابل، يرى مختصون في إنتاج الخبز أن القرار يساهم في الحد من الهدر الذي قدره وزير الزراعة في إحدى المناسبات بـ35%، ما يشكل نسبة كبيرة مقارنة بخريطة المملكة الزراعية.
«مؤسسة الحبوب» أكدت لـ «عكاظ» ارتفاع كمية الهدر لثبات سعره منذ 30 عاما
هل تغلق الغرامات صنبور «هدر الخبز»؟
11 أكتوبر 2016 - 22:23
|
آخر تحديث 12 أكتوبر 2016 - 08:09
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ذكرى السلمي (جدة)

