أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1891.jpg?v=1775997127&w=220&q=100&f=webp

صالح عيسى

فن إدارة السوشال ميديا.. حين تصبح الرسالة أهم من النشر

لم يعد نجاح الحضور في منصات التواصل الاجتماعي مرهونًا بكثرة النشر أو سرعة التفاعل، بل بقدرة المحتوى على الوصول إلى الجمهور بالطريقة الصحيحة. ولهذا لم يكن وصف إدارة السوشال ميديا بـ«الفن» وصفًا عابرًا، وإنما توصيفًا يعكس طبيعة هذا العمل الذي يقوم على المزج بين الفكرة وأسلوب تقديمها، حتى تتحول الرسالة الإعلامية إلى أثر حقيقي.

إدارة السوشال ميديا ليست عملية تقنية تعتمد على جدولة المنشورات أو متابعة التعليقات، بل منظومة متكاملة تبدأ بفهم الجمهور المستهدف، مرورًا بإنتاج محتوى يحمل قيمة مضافة، ثم تحليل النتائج وقراءة البيانات لمعرفة ما يحقق التفاعل، وما يعزز الحضور، وما يخدم أهداف المؤسسة أو العلامة التجارية. فكل منشور هو قرار، وكل قرار يجب أن يستند إلى معرفة، لا إلى الاجتهاد وحده.

وفي المقابل، يبرز اعتقاد شائع بأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بديلًا كاملًا للإعلام التقليدي، وهو تصور يفتقر إلى الدقة. فالإعلام الرقمي لم ينشأ بمعزل عن الصحافة والإذاعة والتلفزيون، بل استند إلى قواعدها المهنية، واستفاد من خبراتها التحريرية، ثم أضاف إليها أدوات جديدة للوصول والتفاعل والانتشار.

لهذا، فإن نجاح العمل الإعلامي اليوم لا يتحقق بإقصاء وسيلة لصالح أخرى، وإنما بتكامل الأدوار بينها. فالإعلام التقليدي يصنع العمق والمصداقية، بينما تمنح السوشال ميديا سرعة الوصول، وقياس التفاعل، وإدارة الحوار مع الجمهور. وعندما تجتمع هذه العناصر في منظومة واحدة، تصبح الرسالة أكثر تأثيرًا واستدامة.

الفارق الحقيقي لا تصنعه المنصة، بل من يديرها. فامتلاك حسابات نشطة لا يعني امتلاك حضور إعلامي مؤثر، كما أن كثرة المتابعين لا تعني بالضرورة نجاح الرسالة. لذلك، يبقى فن إدارة السوشال ميديا قائمًا على فهم الإنسان قبل الخوارزمية، وعلى صناعة المحتوى قبل البحث عن الانتشار، لأن القيمة هي التي تبني الجمهور، أما الضجيج فلا يصنع تأثيرًا طويل الأمد.

منذ 10 ساعات

ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استنساخه.. الإحساس الفني

الصوت مادة خام، أما الغناء فهو شخصية كاملة. بين الحرف والحرف، وبين النفس والنفس، يعيش ذلك الإحساس الذي لا تُنتجه الخوارزميات ولا تحفظه قواعد البيانات. هنا يكمن الفارق بين التقليد والإبداع، وبين المحاكاة والحضور.

يمكن اليوم، أن نستمع إلى أغنية لطلال مداح يؤديها الذكاء الاصطناعي بصوت محمد عبده، أو إلى عمل بصوت طلال مداح لأغاني محمد عبده، لكن الأذن الخبيرة ستكتشف سريعًا أن شيئًا أساسيًا مفقود، ذلك الشيء ليس النبرة، بل طريقة بناء الجملة الموسيقية، ومواقع التنفس، وحجم الانفعال، والقدرة على تطويع الكلمة، والزمن الذي يمنحه الفنان لكل حرف قبل أن ينتقل إلى الحرف التالي.

التزييف العميق اقتحم الفن كما اقتحم السياسة والإعلام، وأصبح قادرًا على إنتاج أعمال تبدو حقيقية للوهلة الأولى، لكنه لا يستطيع استنساخ التجربة الإنسانية التي صنعت الفنان. فالمدارس الغنائية لا تُبنى على طبقات الصوت وحدها، بل على سنوات من التراكم، والذائقة، والثقافة، والخبرة، والانفعال الصادق أمام النص واللحن.

لهذا، لن يكون مستقبل الفن معركة بين الإنسان والآلة، بل بين الأصالة والمحاكاة. قد تنجح التقنية في استعارة الأصوات، لكنها تعجز عن استعارة الروح. وقد تُقلّد الذبذبات، لكنها لا تُقلّد الإحساس الذي يجعل المستمع يميز الفنان من أول كلمة، حتى لو تغير اللحن.

الفنان الحقيقي يترك في كل عمل بصمة لا تُقاس بالترددات الصوتية، بل بالهوية الفنية. وتلك الهوية ستظل العلامة الأكثر مقاومة لفوضى الذكاء الاصطناعي، لأنها تنبع من إنسان عاش التجربة قبل أن يغنيها، بينما لا تعرف الآلة سوى إعادة ترتيب ما سبق أن صنعه الإنسان.

00:07 | 6-07-2026

من شابه اباه ماظلم .. إبداع متوارث ونهج مختلف

أن تكون ابن اسمٍ كبير، فهذه ميزة لا ينكرها أحد، لكنها في الوقت نفسه قد تكون أصعب اختبار مهني يمكن أن يواجهه الإنسان.

فالاسم يسبقك، والمقارنة تلاحقك، والنجاح لا يُحسب لك وحدك، كما أن التعثر يُضخَّم أكثر من غيرك.

هذه المعادلة تتكرر في الوسط الفني والإعلامي، حيث بدأ عدد من أبناء الأسماء اللامعة يشقون طريقهم بهدوء، ومن بينهم عبدالرحمن، نجل فنان العرب محمد عبده، وأحمد، نجل سالم الهندي.

حضورهما يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتجدد مع كل جيل: هل يسير الأبناء على خطى آبائهم، أم يصنعون لأنفسهم طريقاً مختلفاً؟

في الواقع، الاسم الكبير يفتح الباب الأول، لكنه لا يضمن استمرار الرحلة. فالجمهور قد يرحب بالبداية، لكنه لا يمنح النجاح مجاناً. ومع مرور الوقت، تختفي قوة اللقب، ولا يبقى سوى ما يقدمه صاحبه من موهبة، وشخصية، وحضور، وقدرة على الإضافة.

وربما تكون المفارقة أن أبناء النجوم يخوضون سباقاً أصعب من غيرهم. فالفنان أو الإداري الجديد يُقاس بما يقدمه، بينما يُقاس ابن النجم بما يقدمه وبما قدمه والده طوال سنوات. لذلك تبدو مساحة الخطأ لديهم أضيق، بينما تصبح مساحة التوقعات أكبر بكثير.

فالأسماء الكبيرة تصنع الفرصة الأولى، لكنها لا تصنع التاريخ مرتين. التاريخ يكتبه كل جيل بطريقته، ويمنح مكانته لمن ينجح في أن يكون نفسه، لا ظلاً لغيره.

عبدالرحمن يحمل إرثاً فنياً استثنائياً، فوالده أحد أهم الأسماء التي صنعت تاريخ الأغنية العربية. ومع ذلك، يبدو حريصاً على أن تكون خطواته محسوبة، وأن يبني شخصيته بعيداً عن استعجال الأضواء، مدركاً أن الإرث الكبير يحتاج إلى مسؤولية أكبر من حاجته إلى الشهرة.

وفي المقابل، يبرز أحمد سالم الهندي بصورة لافتة داخل المشهد الموسيقي، مقدماً نموذجاً لشاب يعرف تفاصيل الصناعة التي عاشها منذ سنوات، لكنه يدرك أيضاً أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالانتساب إلى اسم والده، بل بالقدرة على صناعة أثره الخاص، وهو ما بدأت ملامحه تظهر في حضوره وعلاقاته وإسهاماته.

الجميل في التجربتين، أنهما لم تنطلقا من فكرة «ابن فلان»، بل من الرغبة في إثبات الذات. وهذه هي المعادلة الأصعب؛ أن تحترم تاريخ والدك، دون أن تعيش في ظله، وأن تستفيد من خبرته، دون أن تعتمد عليها.

ولعل عبدالرحمن محمد عبده وأحمد سالم الهندي، يقدمان اليوم مثالاً جميلاً على أن أفضل وفاء للآباء ليس تقليدهم، بل بناء نجاح جديد يضيف إلى إرثهم، ويؤكد أن العائلة لم تنجب اسماً جديداً فحسب، بل جيلاً قادراً على مواصلة الحكاية بأسلوبه الخاص.

00:03 | 30-06-2026

الترفيه.. صناعة الفرح وأحد وجوه التحول السعودي

صناعة الترفيه في المملكة لم تعد مساحة عابرة للمتعة، ولا برنامجاً موسمياً يكتفي بإضاءة المسارح وإشعال المدن بالفعاليات، بل تحولت إلى قطاع اقتصادي مؤثر، يملك أرقامه، وشراكاته، ومشاريعه، ومساره الواضح داخل منظومة التحول الوطني التي تقودها رؤية السعودية 2030.

الأرقام التي أعلنتها الهيئة العامة للترفيه تحمل دلالات تتجاوز قيمتها المالية المباشرة؛ فـ1.5 مليار ريال لمشاريع ترفيهية جديدة، و390 مليون ريال ضمانات تمويل للقطاع، و9 اتفاقيات مع بنوك تجارية، ليست مجرد مؤشرات على نمو قطاع في عقد، بل رسالة واضحة بأن الترفيه بات جزءاً من الاقتصاد الجديد، ومجالاً قابلاً للاستثمار، وصناعة قادرة على خلق الفرص، وتحريك السوق، وتمكين رواد الأعمال، وفتح الأبواب أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

هذا التحول لم يكن ليتحقق بهذه السرعة لولا الرؤية الطموحة التي أطلقها ويدعمها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بما حملته من إعادة تعريف لمفهوم جودة الحياة، وتنويع مصادر الدخل، وتوسيع مجالات العمل والاستثمار، وصناعة بيئة حيوية تجعل الإنسان في قلب التنمية، لا على هامشها. ولجهود المستشار تركي آل الشيخ أثر واضح في تحويل الترفيه إلى قطاع منظم ومؤثر، يراكم التجربة، ويستقطب الشراكات، ويدفع بالمبادرات إلى مستويات أكثر احترافية. فقد استطاعت الهيئة، عبر هذا الحراك، أن تجعل الترفيه واجهة جاذبة، وسوقاً قابلة للنمو، ومنصة تمنح المواهب والشركات المحلية مساحة أوسع للحضور والمنافسة.

وتكمن أهمية الضمانات التمويلية والاتفاقيات المصرفية في أنها تمنح المستثمرين ثقة أكبر، وتفتح المجال أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحوّل البهجة إلى دورة اقتصادية تستفيد منها قطاعات الإنتاج، والتقنية، والتسويق، والضيافة، والنقل، والخدمات اللوجستية.

بعد عقد من الترفيه، تبدو الصورة أكثر نضجاً: المملكة لا تصنع مناسبات للدهشة فقط، بل تبني صناعة للفرح، تقف على أرض اقتصادية صلبة، وتترجم رؤية وطنية يقودها الطموح، ويدعمها القرار، وتصوغها أرقام تكشف أن المستقبل هنا لا يُنتظر.. بل يُصنع.

00:48 | 22-06-2026

صداقة صنعتها السنوات.. ووفاء لا تغيره الظروف

تختبر الحياة العلاقات كما تختبر الأشخاص، فتسقط أسماء كثيرة مع تبدل الظروف، بينما تبقى أخرى راسخة لأنها تأسست على الاحترام والوفاء قبل أي اعتبار آخر. ومن العلاقات التي تستحق التوقف عندها العلاقة التي جمعت عراب «روتانا» سالم الهندي بسفير الأغنية الخليجية الفنان القدير عبدالله الرويشد، وهي علاقة تجاوزت حدود الفن والعمل المشترك إلى مساحة أوسع من التقدير الإنساني والصداقة الصادقة.

يمثل عبدالله الرويشد أحد أبرز الأسماء التي تركت أثراً ممتداً في تاريخ الأغنية الخليجية والعربية، ليس فقط بما قدمه من أعمال خالدة، بل أيضاً بما عُرف عنه من أخلاق رفيعة وعلاقات متينة مع الفنانين والمنتجين وصناع الإبداع. وقد حافظ طوال مسيرته على صورة الفنان القريب من الجميع، الحريص على احترام كل من يساهم في إثراء المشهد الفني والثقافي، الأمر الذي منحه مكانة خاصة تجاوزت حدود النجاح الفني وحده.

وأتيحت لي، بحكم القرب من الطرفين، فرصة مشاهدة جانب من هذه العلاقة عن قرب، حيث بدا واضحاً حجم التقدير المتبادل بين سالم الهندي وعبدالله الرويشد. لم تكن العلاقة قائمة على المصالح أو المشاريع المشتركة، بل على معرفة طويلة ومواقف متراكمة صنعت مع الوقت رابطاً إنسانياً متيناً.

وتعود هذه العلاقة إلى سنوات البدايات، حين كان كل منهما مؤمناً بمسيرة الآخر وداعماً لها. ومع مرور السنوات وتعاظم النجاحات، بقيت الصداقة ثابتة، محافظة على دفئها الإنساني وقيمتها الحقيقية بعيداً عن ضجيج الوسط الفني وتقلباته.

ويكاد اسم عبدالله الرويشد يحضر في كثير من أحاديث سالم الهندي ومناسباته، مقروناً دائماً بكلمات التقدير والوفاء. كما ظل الهندي حاضراً إلى جانب صديقه في مختلف المحطات، تأكيداً على علاقة لم تصنعها الشهرة بقدر ما صنعتها المواقف.

يحمل هذا النموذج رسالة مهمة، مفادها، أن بعض العلاقات لا تقاس بطول السنوات فحسب، بل بما تختزنه من احترام ومحبة ووفاء. ولهذا تبدو صداقة سالم الهندي وعبدالله الرويشد واحدة من أجمل الحكايات الإنسانية التي أنجبتها الساحة الفنية الخليجية عبر السنوات.

أتذكر جيداً الوعكة الصحية العابرة التي تعرض لها الفنان عبدالله الرويشد قبل ساعات من حفله في المنطقة الشرقية. وعندما زرته في المستشفى للاطمئنان عليه، لم أجد مشهداً يعبر عن عمق العلاقة أكثر من ذلك المشهد البسيط في تفاصيله، الكبير في معناه. كان سالم الهندي جالساً إلى جوار أبو خالد، مشمراً عن ساعديه، يناوله وجبته بيده ويحرص على متابعته بنفسه.

لم يكن المشهد استعراضاً أمام أحد، ولم يكن مناسبة لالتقاط صورة أو صناعة موقف. كان تصرفاً عفوياً خرج من قلب صديق تجاه صديقه، واختصر سنوات طويلة من المودة والوفاء في لحظة واحدة.

عندها أدركت، أن بعض العلاقات لا تحتاج إلى كلمات كثيرة لتفسيرها، فالمواقف وحدها تتحدث. وأدركت أيضاً، أن ما يجمع سالم الهندي وعبدالله الرويشد أكبر من علاقة فنان بمسؤول أو نجم بشريك نجاح، بل صداقة حقيقية صنعتها السنوات ورسختها المواقف.

فأي محبة يمكن أن تكون أصدق من أن تجلس إلى جوار صديقك في ظرفه الصحي، وتحرص على تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة؟ وأي وفاء أجمل من حضور لا تصنعه الواجبات، بل تمليه المحبة الصادقة؟

00:07 | 15-06-2026

تركي آل الشيخ.. بين صناعة الظواهر وصناعة الفارق

لا تصنع الكاميرات النجاح، ولا الميزانيات الضخمة وحدها، ولا حتى الأسماء اللامعة. النجاح الحقيقي يبدأ من مكان آخر؛ من الفكرة التي ترى ما لا يراه الآخرون، ومن العقل القادر على تحويل الإمكانات المتاحة إلى حدث استثنائي يتجاوز حدود التوقعات.

لهذا تبدو تجربة فيلم «الكلاب السبعة» أبعد من كونها مجرد مشروع سينمائي جديد أو فيلم أكشن ضخم. ما يحدث هنا هو نموذج واضح لفلسفة مختلفة يمكن تسميتها بـ«صناعة النجاح». فالتاريخ الفني مليء بالأفلام، ومزدحم بالمنتجين والمخرجين والنجوم، لكن القليل فقط من هذه الأعمال ينجح في صناعة حالة استثنائية تسبق عرضه وتتحول إلى حديث الرأي العام قبل أن تصل أول مشاهده إلى الجمهور.

الفرق غالباً لا يكمن في الأدوات، بل في القدرة على توظيفها. كثيرون يمتلكون الإمكانات ذاتها، لكن النجاح يصنعه من يعرف كيف يلتقط الفكرة المناسبة، وكيف يجمع العناصر الصحيحة، وكيف يدير المشروع بعقلية تؤمن بالنتيجة النهائية قبل أن يراها الآخرون.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة ما تحقق لفيلم «الكلاب السبعة». فالأرقام القياسية والاهتمام الإعلامي الواسع لم يكونا وليدي الصدفة، بل نتيجة رؤية آمنت بالمشروع منذ بدايته، وعملت على تقديمه بوصفه فرصة لإحداث نقلة نوعية في المشهد السينمائي العربي، لا مجرد عمل يضاف إلى قائمة الإنتاجات السنوية.

ويبرز هنا دور المستشار تركي آل الشيخ، بوصفه أحد أبرز صناع هذه الحالة. فالمتتبع للمشاريع التي يقف خلفها يلاحظ أن القاسم المشترك بينها ليس حجم الإنفاق أو كثافة الحضور الإعلامي فحسب، بل الإصرار على الوصول إلى أعلى سقف ممكن من النجاح. فالمشروع بالنسبة إليه لا يتوقف عند حدود التنفيذ، بل يمتد إلى بناء التأثير وصناعة القيمة وتحويل الفكرة إلى قصة نجاح كاملة الأركان.

الأهم من ذلك، أن نجاح «الكلاب السبعة» لا يُقرأ باعتباره إنجازاً شخصياً أو فنياً منفرداً، بل باعتباره جزءاً من الحراك الثقافي السعودي المتسارع. فكل مشروع ينجح في الوصول عالمياً يضيف لبنة جديدة إلى صورة السينما السعودية، وقدرتها على المنافسة والتأثير والحضور.

ومن قلب الرياض، لا يجري إنتاج فيلم فحسب، بل تُصنع قصة جديدة تؤكد أن النجاح في جوهره ليس نتاج الصدفة، وإنما ثمرة رؤية تعرف أين تتجه، وكيف تصل، ولماذا يجب أن تصل أولاً.

00:11 | 8-06-2026

البرامج التي هزمت الزمن

يصنع الزمن غرباله الخاص، فيبقي أعمالاً قليلة ويطوي آلاف الأعمال الأخرى. وتكفي استعادة اسم برنامج مضى على غيابه سنوات طويلة لندرك حجم الأثر الذي تركه، وحجم المكانة التي حجزها في ذاكرة الناس. فالأعمار الحقيقية للبرامج لا تُحسب بعدد حلقاتها، بل بعدد السنوات التي تبقى فيها حاضرة في الوجدان.

أستعيد هذه الفكرة كلما مرّ أمامي اسم (الأرض الطيبة)، ذلك البرنامج الذي خرج من الإذاعة السعودية وظل أكبر من مجرد مادة إعلامية عابرة. فقد نجح في أن يكون ذاكرةً للمكان، وصوتاً للإنسان، وسجلاً يوثق تفاصيل الحياة السعودية وعلاقة الناس بأرضهم وعملهم وقيمهم اليومية.

المثير أن البرنامج ما زال حاضراً في ذاكرتنا رغم تغيُّر الأجيال والوسائل والمنصات. وما ذلك إلا لأن الأعمال الصادقة لا ترتبط بزمن إنتاجها بقدر ارتباطها بعمق فكرتها وقربها من الناس. ولهذا ظل (الأرض الطيبة) شاهداً على مرحلة إعلامية كانت تؤمن ببناء الأثر قبل صناعة الضجيج.

وتقودنا هذه الحقيقة إلى سؤال مشروع: أين البرامج التي تستطيع اليوم أن تعيش العمر نفسه؟ فالمشهد الإعلامي الحالي أكثر ازدحاماً من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على الوصول والانتشار، لكنه أقل قدرة على إنتاج برامج طويلة العمر. برامج كثيرة تحقق أرقاماً مرتفعة، ثم تختفي بمجرد انتهاء موسمها، بينما بقيت برامج محدودة الإمكانات حية في الذاكرة لعقود كاملة.

ومن البرامج التي تنتمي إلى هذه المدرسة أيضاً (ربوع بلادي)، الذي قدم رحلة وطنية فريدة بين مناطق المملكة ومحافظاتها، موثقاً معالمها وتاريخها وتنوعها الثقافي والحضاري. لم يكن برنامجاً سياحياً بالمعنى التقليدي، بل مشروعاً وطنياً أسهم في تعريف السعوديين بوطنهم، وربط المشاهد بجغرافيا بلاده وإنسانها وتراثها.

هنا تتجلى قيمة الإذاعة السعودية على وجه الخصوص. فرغم سطوة التلفزيون آنذاك، استطاعت الإذاعة أن تحافظ على هويتها وأن تنتج برامج بقيت أطول عمراً من كثير من البرامج المرئية. كانت أقل حضوراً في الصورة، لكنها أكثر رسوخاً في الذاكرة.

وحين يُذكر (الأرض الطيبة)، و(ربوع بلادي) اليوم، فإن الحديث لا يكون عن برامج قديمة بقدر ما يكون عن أثرٍ ما زال حياً، وعن إعلامٍ عرف كيف يحوّل المحتوى إلى ذاكرة، والبرنامج إلى جزء من حياة الناس.

00:16 | 2-06-2026

من نقل الحدث إلى صناعة المعنى.. أمانة الرسالة ومسؤولية المهنة

لم يعد الإعلام في موسم الحج مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو توثيق المشاهد، بل أصبح شريكاً في صناعة الصورة الذهنية للمملكة أمام العالم، ونافذة تكشف حجم الجهد الإنساني والتنظيمي والتقني الذي يُبذل لخدمة ملايين الحجاج في أكبر تجمُّع بشري دوري على وجه الأرض.

فالحدث لم يعد يُقاس بعدد الكاميرات أو ساعات البث، وإنما بقدرة الرسالة الإعلامية على الوصول، وإيصال المعنى، وترجمة الأرقام إلى قصص يفهمها العالم. وحين تنجح المملكة في إدارة ملايين الحجاج خلال أيام معدودة، وتوفير الأمن والصحة والمياه والنقل والخدمات بكفاءة عالية، فإن دور الإعلام لا يقتصر على عرض المشهد، بل يمتد إلى تفسيره وقراءته وإبراز ما يقف خلفه من تخطيط واستعداد ورؤية.

لغة الإعلام الحديثة تغيّرت كثيراً. العالم اليوم لا ينتظر البيانات المطوّلة، بل يبحث عن المعلومة الموثوقة، والقصة الإنسانية، والصورة الصادقة، والرقم الذي يتحدث بنفسه. ولهذا أصبحت المصداقية أهم أدوات التأثير، وأصبح الواقع السعودي في الحج أقوى من أي خطاب دعائي؛ لأن الإنجاز الملموس هو الرسالة الأكثر إقناعاً.

والأهم أن الإعلام لم يعد مسؤولية المؤسسات وحدها. ففي عصر المنصات الرقمية أصبح كل مسؤول ومتطوع ومشارك في خدمة الحجاج جزءاً من الرسالة الإعلامية. كل صورة موثقة، وكل معلومة دقيقة، وكل موقف إنساني، يسهم في بناء صورة المملكة وتعزيز مكانتها.

لهذا يبقى الإعلام رسالة مهنية؛ لأنه ينقل للعالم قصة دولة جعلت خدمة ضيوف الرحمن مشروعاً مستمراً للإتقان، ورسالة حضارية تتجدد كل عام بلغة أكثر تأثيراً وصدقاً وإنسانية.

00:50 | 26-05-2026

الصحافة الفنية.. سلطة الجمال وحارس الذاكرة الإبداعية

تحتفظ الصحافة الفنية بقيمتها كركيزة من ركائز نهضة الفنون في المملكة، وهي اليوم شريك فاعل في نجاحات منظمي الحفلات الفنية والجهات الترفيهية.

وتبرز قيمتها في الوقت الذي يعلو فيه الضجيج، حيث أصبحت مهمتها أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. لم تعد القضية مرتبطة بتغطية حفلة، أو متابعة فيلم جديد، أو كتابة خبر عن فنان يتصدر المنصات، بل بات السؤال الأعمق: من يحمي المعنى وسط هذا التدفق الهائل من المحتوى؟ من يملك القدرة على فرز ما يبقى عملاً فنياً حقيقياً، وما يتحول إلى مجرد استهلاك سريع ينطفئ مع أول موجة جديدة؟

هنا تحديداً تتجلى قيمة الصحافة الفنية بوصفها إحدى أهم أدوات حماية الأصول الإبداعية للمجتمع. فالفنون ليست منتجاً عابراً، بل ذاكرة ثقافية طويلة، ومرآة تعكس وعي الشعوب وتحولاتها وأسئلتها الكبرى. الأغنية ليست مجرد لحن، والسينما ليست مجرد ترفيه، والمسرح ليس مجرد عرض؛ إنها وثائق شعورية تحفظ ملامح الإنسان، وتؤرخ لعلاقته بالحياة، والخوف، والحب، والانتماء، والهزيمة، والانتصار.

لذلك، فإن الصحفي الفني الحقيقي لا يعمل بوصفه ناقلاً للأحداث، بل بوصفه قارئاً للحظة الثقافية، ومفسراً لتحولات الذائقة، وحارساً للجودة وسط الفوضى البصرية والسمعية التي تنتجها المنصات الحديثة يومياً. إنه لا يطارد الشهرة بقدر ما يبحث عن القيمة. لا يقيس نجاح العمل بحجم الضجيج حوله، بل بقدرته على ترك أثر حي في الوعي والذاكرة.

لقد أفرز العصر الرقمي مشهداً شديد السرعة؛ ملايين المقاطع والصور والأغاني تُستهلك كل يوم، حتى أصبح «الانتشار» في أحيان كثيرة أهم من «القيمة». وهنا بدأت خطورة المشهد؛ لأن الفن حين يُختزل في الأرقام وحدها، يفقد جوهره الإنساني ويتحول إلى مادة قابلة للاستهلاك السريع، تماماً كما تُستهلك أي سلعة رقمية أخرى. ومن هنا يظهر الدور الحيوي للصحافة الفنية المتخصصة؛ فهي الجهة التي تعيد الاعتبار للمعايير، وتمنح الأعمال الجادة مساحة للقراءة والتأمل، وتقاوم فكرة أن كل ما يحقق مشاهدة مرتفعة يستحق البقاء.

الصحفي الفني ليس مروجاً للمشاهير، ولا موظفاً في قسم العلاقات العامة للنجومية. قيمته الحقيقية تبدأ من قدرته على امتلاك حس نقدي مستقل، يستطيع من خلاله أن يقرأ العمل بمعزل عن أسماء أصحابه وأرقام متابعيهم.

النقد هنا لا يعني الهدم أو التعالي، بل يعني إنتاج وعي فني يساعد الجمهور على الرؤية بعمق أكبر، ويساعد الفنان نفسه على تطوير أدواته، بدل الوقوع في فخ التكرار والاستسهال.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الفنون هو غياب «الوسيط الواعي». فعندما تختفي الصحافة الفنية الجادة، تترك الساحة بالكامل للخوارزميات، ولذائقة اللحظة، وللتفاعل العابر الذي لا يملك أي مشروع ثقافي حقيقي. عندها تصبح الرداءة قادرة على صناعة نجوميتها الخاصة، لأن لا أحد يملك الجرأة على مساءلتها أو تفكيكها أو وضعها في حجمها الطبيعي.

وفي العالم العربي، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحاً لاستعادة هذا الدور. فالمشهد الفني يعيش تحولات ضخمة، والانفتاح الثقافي المتسارع خلق حالة ثرية ومزدحمة في آن واحد. لكن هذا الثراء يحتاج إلى عين نقدية محترفة تحمي الذائقة من التسييل الكامل، وتمنح الأعمال العميقة فرصتها أمام سطوة المحتوى الخفيف والسريع.

00:15 | 18-05-2026

كيف غيّرت 10 سنوات ملامح الترفيه في السعودية؟

خلال عقدٍ واحد فقط، تحوّل الترفيه في المملكة من نشاط موسمي محدود إلى صناعة متكاملة ذات أثر اقتصادي وثقافي وإعلامي واسع، بعدما أعادت السعودية تعريف علاقتها بالمسرح والموسيقى والفعاليات والفنون الحية، وقدّمت نموذجًا مختلفًا لصناعة الترفيه بوصفها جزءًا من جودة الحياة، ومحركًا اقتصاديًا قادرًا على خلق الوظائف والاستثمار والحضور الدولي.


هذا التحول لم يكن قائمًا على إقامة الحفلات والفعاليات فقط، بل على بناء منظومة كاملة بدأت من تطوير البنية التحتية، وإنشاء المسارح، واستقطاب الشركات العالمية، وفتح المجال أمام الكفاءات المحلية، وصولًا إلى صناعة جمهور أكثر ارتباطًا بالفنون والفعاليات الحية. ومع اتساع التجربة، تغيّر شكل المدن نفسها؛ إذ أصبحت المواسم والفعاليات عنصرًا حاضرًا في المشهد الحضري والسياحي والاقتصادي.


وخلال السنوات الماضية، برزت ليالٍ فنية ضخمة أعادت تشكيل صورة الحفل العربي من حيث الإنتاج والتنظيم والهوية البصرية، ومن أبرزها ليلة "صوت الأرض" التي تحولت إلى حدث استثنائي شارك فيه عشرات الفنانين العرب، وقدّم مفهومًا مختلفًا للحفلات التكريمية عبر المزج بين الإرث الفني والتقنيات الحديثة والإخراج البصري عالي المستوى.


كما رسّخت فعاليات مثل Joy Awards حضور السعودية مركزًا إقليميًّا لصناعة الترفيه، بعدما أصبحت تستقطب نجوم الفن والسينما والموسيقى وصناع المحتوى من العالم العربي وخارجه، في مشهد يعكس حجم التغير الذي طرأ على القطاع خلال سنوات قصيرة.


وامتد التحول إلى الرياضة الترفيهية، خصوصًا في الملاكمة، التي انتقلت من متابعة جماهيرية عبر الشاشات إلى أحداث عالمية تُقام على أرض المملكة وتستقطب اهتمام الإعلام والجمهور الدولي، ما عزز حضور السعودية في واحدة من أكثر الصناعات الرياضية جذبًا واستثمارًا.


وفي خلفية هذا المشهد رؤية قيادية مُلهمة دعمت وآمنت بقدرات شعبها وممكناته، حيث لعبت الهيئة العامة للترفيه دورًا محوريًّا في تنظيم القطاع وتوسيعه، بينما ارتبط اسم المستشار تركي آل الشيخ بمرحلة التحول المتسارع في القطاع، التي دفعت بالصناعة الإبداعية نحو مساحات أكثر تأثيرًا وانتشارًا، عبر الرهان على الفكرة الخلاقة، وجودة التنفيذ، واستقطاب التجارب العالمية.


ولم يعد الترفيه في السعودية نشاطًا هامشيًّا أو ترفًا عابرًا، بل أصبح قطاعًا اقتصاديًّا وثقافيًّا يخلق فرص العمل، ويحرك السياحة، ويعيد تشكيل الذائقة العامة، ويمنح المدن حيوية مستمرة، في وقت باتت فيه المملكة واحدة من أبرز المحطات العالمية للفعاليات الكبرى وصناعة الحدث.

00:02 | 11-05-2026