أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1891.jpg?v=1775997127&w=220&q=100&f=webp

صالح عيسى

من نقل الحدث إلى صناعة المعنى.. أمانة الرسالة ومسؤولية المهنة

لم يعد الإعلام في موسم الحج مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو توثيق المشاهد، بل أصبح شريكاً في صناعة الصورة الذهنية للمملكة أمام العالم، ونافذة تكشف حجم الجهد الإنساني والتنظيمي والتقني الذي يُبذل لخدمة ملايين الحجاج في أكبر تجمُّع بشري دوري على وجه الأرض.

فالحدث لم يعد يُقاس بعدد الكاميرات أو ساعات البث، وإنما بقدرة الرسالة الإعلامية على الوصول، وإيصال المعنى، وترجمة الأرقام إلى قصص يفهمها العالم. وحين تنجح المملكة في إدارة ملايين الحجاج خلال أيام معدودة، وتوفير الأمن والصحة والمياه والنقل والخدمات بكفاءة عالية، فإن دور الإعلام لا يقتصر على عرض المشهد، بل يمتد إلى تفسيره وقراءته وإبراز ما يقف خلفه من تخطيط واستعداد ورؤية.

لغة الإعلام الحديثة تغيّرت كثيراً. العالم اليوم لا ينتظر البيانات المطوّلة، بل يبحث عن المعلومة الموثوقة، والقصة الإنسانية، والصورة الصادقة، والرقم الذي يتحدث بنفسه. ولهذا أصبحت المصداقية أهم أدوات التأثير، وأصبح الواقع السعودي في الحج أقوى من أي خطاب دعائي؛ لأن الإنجاز الملموس هو الرسالة الأكثر إقناعاً.

والأهم أن الإعلام لم يعد مسؤولية المؤسسات وحدها. ففي عصر المنصات الرقمية أصبح كل مسؤول ومتطوع ومشارك في خدمة الحجاج جزءاً من الرسالة الإعلامية. كل صورة موثقة، وكل معلومة دقيقة، وكل موقف إنساني، يسهم في بناء صورة المملكة وتعزيز مكانتها.

لهذا يبقى الإعلام رسالة مهنية؛ لأنه ينقل للعالم قصة دولة جعلت خدمة ضيوف الرحمن مشروعاً مستمراً للإتقان، ورسالة حضارية تتجدد كل عام بلغة أكثر تأثيراً وصدقاً وإنسانية.

منذ يومين

الصحافة الفنية.. سلطة الجمال وحارس الذاكرة الإبداعية

تحتفظ الصحافة الفنية بقيمتها كركيزة من ركائز نهضة الفنون في المملكة، وهي اليوم شريك فاعل في نجاحات منظمي الحفلات الفنية والجهات الترفيهية.

وتبرز قيمتها في الوقت الذي يعلو فيه الضجيج، حيث أصبحت مهمتها أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. لم تعد القضية مرتبطة بتغطية حفلة، أو متابعة فيلم جديد، أو كتابة خبر عن فنان يتصدر المنصات، بل بات السؤال الأعمق: من يحمي المعنى وسط هذا التدفق الهائل من المحتوى؟ من يملك القدرة على فرز ما يبقى عملاً فنياً حقيقياً، وما يتحول إلى مجرد استهلاك سريع ينطفئ مع أول موجة جديدة؟

هنا تحديداً تتجلى قيمة الصحافة الفنية بوصفها إحدى أهم أدوات حماية الأصول الإبداعية للمجتمع. فالفنون ليست منتجاً عابراً، بل ذاكرة ثقافية طويلة، ومرآة تعكس وعي الشعوب وتحولاتها وأسئلتها الكبرى. الأغنية ليست مجرد لحن، والسينما ليست مجرد ترفيه، والمسرح ليس مجرد عرض؛ إنها وثائق شعورية تحفظ ملامح الإنسان، وتؤرخ لعلاقته بالحياة، والخوف، والحب، والانتماء، والهزيمة، والانتصار.

لذلك، فإن الصحفي الفني الحقيقي لا يعمل بوصفه ناقلاً للأحداث، بل بوصفه قارئاً للحظة الثقافية، ومفسراً لتحولات الذائقة، وحارساً للجودة وسط الفوضى البصرية والسمعية التي تنتجها المنصات الحديثة يومياً. إنه لا يطارد الشهرة بقدر ما يبحث عن القيمة. لا يقيس نجاح العمل بحجم الضجيج حوله، بل بقدرته على ترك أثر حي في الوعي والذاكرة.

لقد أفرز العصر الرقمي مشهداً شديد السرعة؛ ملايين المقاطع والصور والأغاني تُستهلك كل يوم، حتى أصبح «الانتشار» في أحيان كثيرة أهم من «القيمة». وهنا بدأت خطورة المشهد؛ لأن الفن حين يُختزل في الأرقام وحدها، يفقد جوهره الإنساني ويتحول إلى مادة قابلة للاستهلاك السريع، تماماً كما تُستهلك أي سلعة رقمية أخرى. ومن هنا يظهر الدور الحيوي للصحافة الفنية المتخصصة؛ فهي الجهة التي تعيد الاعتبار للمعايير، وتمنح الأعمال الجادة مساحة للقراءة والتأمل، وتقاوم فكرة أن كل ما يحقق مشاهدة مرتفعة يستحق البقاء.

الصحفي الفني ليس مروجاً للمشاهير، ولا موظفاً في قسم العلاقات العامة للنجومية. قيمته الحقيقية تبدأ من قدرته على امتلاك حس نقدي مستقل، يستطيع من خلاله أن يقرأ العمل بمعزل عن أسماء أصحابه وأرقام متابعيهم.

النقد هنا لا يعني الهدم أو التعالي، بل يعني إنتاج وعي فني يساعد الجمهور على الرؤية بعمق أكبر، ويساعد الفنان نفسه على تطوير أدواته، بدل الوقوع في فخ التكرار والاستسهال.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الفنون هو غياب «الوسيط الواعي». فعندما تختفي الصحافة الفنية الجادة، تترك الساحة بالكامل للخوارزميات، ولذائقة اللحظة، وللتفاعل العابر الذي لا يملك أي مشروع ثقافي حقيقي. عندها تصبح الرداءة قادرة على صناعة نجوميتها الخاصة، لأن لا أحد يملك الجرأة على مساءلتها أو تفكيكها أو وضعها في حجمها الطبيعي.

وفي العالم العربي، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحاً لاستعادة هذا الدور. فالمشهد الفني يعيش تحولات ضخمة، والانفتاح الثقافي المتسارع خلق حالة ثرية ومزدحمة في آن واحد. لكن هذا الثراء يحتاج إلى عين نقدية محترفة تحمي الذائقة من التسييل الكامل، وتمنح الأعمال العميقة فرصتها أمام سطوة المحتوى الخفيف والسريع.

00:15 | 18-05-2026

كيف غيّرت 10 سنوات ملامح الترفيه في السعودية؟

خلال عقدٍ واحد فقط، تحوّل الترفيه في المملكة من نشاط موسمي محدود إلى صناعة متكاملة ذات أثر اقتصادي وثقافي وإعلامي واسع، بعدما أعادت السعودية تعريف علاقتها بالمسرح والموسيقى والفعاليات والفنون الحية، وقدّمت نموذجًا مختلفًا لصناعة الترفيه بوصفها جزءًا من جودة الحياة، ومحركًا اقتصاديًا قادرًا على خلق الوظائف والاستثمار والحضور الدولي.


هذا التحول لم يكن قائمًا على إقامة الحفلات والفعاليات فقط، بل على بناء منظومة كاملة بدأت من تطوير البنية التحتية، وإنشاء المسارح، واستقطاب الشركات العالمية، وفتح المجال أمام الكفاءات المحلية، وصولًا إلى صناعة جمهور أكثر ارتباطًا بالفنون والفعاليات الحية. ومع اتساع التجربة، تغيّر شكل المدن نفسها؛ إذ أصبحت المواسم والفعاليات عنصرًا حاضرًا في المشهد الحضري والسياحي والاقتصادي.


وخلال السنوات الماضية، برزت ليالٍ فنية ضخمة أعادت تشكيل صورة الحفل العربي من حيث الإنتاج والتنظيم والهوية البصرية، ومن أبرزها ليلة "صوت الأرض" التي تحولت إلى حدث استثنائي شارك فيه عشرات الفنانين العرب، وقدّم مفهومًا مختلفًا للحفلات التكريمية عبر المزج بين الإرث الفني والتقنيات الحديثة والإخراج البصري عالي المستوى.


كما رسّخت فعاليات مثل Joy Awards حضور السعودية مركزًا إقليميًّا لصناعة الترفيه، بعدما أصبحت تستقطب نجوم الفن والسينما والموسيقى وصناع المحتوى من العالم العربي وخارجه، في مشهد يعكس حجم التغير الذي طرأ على القطاع خلال سنوات قصيرة.


وامتد التحول إلى الرياضة الترفيهية، خصوصًا في الملاكمة، التي انتقلت من متابعة جماهيرية عبر الشاشات إلى أحداث عالمية تُقام على أرض المملكة وتستقطب اهتمام الإعلام والجمهور الدولي، ما عزز حضور السعودية في واحدة من أكثر الصناعات الرياضية جذبًا واستثمارًا.


وفي خلفية هذا المشهد رؤية قيادية مُلهمة دعمت وآمنت بقدرات شعبها وممكناته، حيث لعبت الهيئة العامة للترفيه دورًا محوريًّا في تنظيم القطاع وتوسيعه، بينما ارتبط اسم المستشار تركي آل الشيخ بمرحلة التحول المتسارع في القطاع، التي دفعت بالصناعة الإبداعية نحو مساحات أكثر تأثيرًا وانتشارًا، عبر الرهان على الفكرة الخلاقة، وجودة التنفيذ، واستقطاب التجارب العالمية.


ولم يعد الترفيه في السعودية نشاطًا هامشيًّا أو ترفًا عابرًا، بل أصبح قطاعًا اقتصاديًّا وثقافيًّا يخلق فرص العمل، ويحرك السياحة، ويعيد تشكيل الذائقة العامة، ويمنح المدن حيوية مستمرة، في وقت باتت فيه المملكة واحدة من أبرز المحطات العالمية للفعاليات الكبرى وصناعة الحدث.

00:02 | 11-05-2026

الموهبة حين تُمنح مساحتها.. والمبدع حين يحظى بالتمكين

تبدأ الحكاية عادة بفكرة بسيطة: موهبة تبحث عن فرصة. لكن ما يصنع الفارق فعلياً ليس الاكتشاف، بل ما يأتي بعده؛ كيف تُدار هذه البدايات، وكيف تتحول من محاولات فردية إلى حضور فعلي داخل مشهد فني يتسع ويتطور.

في هذا السياق، أصبح تمكين المواهب الشابة خياراً عملياً أكثر من كونه طرحاً نظرياً. لم يعد الظهور وحده كافياً، بل أصبحت البيئة التي يُقدَّم فيها الفنان جزءاً من قيمته. فحين تُمنح الموهبة مساحة احترافية منذ البداية، فإنها تختصر الكثير من التردد، وتكسب ثقة مبكرة تنعكس على أدائها وعلى علاقتها بالجمهور.

ضمن هذا التحول، يحظى دعم رئيس هيئة الترفيه المستشار تركي آل الشيخ للأصوات الشابة باهتمام واسع، ليس فقط لأنه يتيح الفرصة، بل لأنه يضعها في إطار يراعي جودة الانطلاقة وأثرها.

الفكرة هنا لا تتوقف عند تقديم أسماء جديدة، بل في أن تكون هذه البداية قادرة على ترك قيمة حقيقية في مسار الفنان، بما ينسجم مع تطور الذائقة العامة.

ويمتد هذا التوجه إلى مجالات متعددة، من الغناء إلى المسرح، في إشارة إلى أن الإبداع لا يسير في خط واحد. تنوع المنصات يعني تنوع التجارب، وهذا بدوره يفتح المجال أمام المواهب لتجد مسارها الأنسب دون أن تُختزل في قالب محدد. لذلك، ليس مستغرباً أن يعبّر كثير من الفنانين عن تقديرهم لهذا النوع من الدعم؛ باعتباره مساحة عمل حقيقية أكثر من كونه مجرد ظهور عابر.

في النهاية، الموهبة لا تحتاج إلى ضجيج يسبقها، بقدر ما تحتاج إلى أرضية تمشي عليها بثبات. وعندما تتوفر هذه الأرضية، يصبح الطريق أقل تعقيداً، وتتحول البداية من اختبار صعب إلى فرصة قابلة للنمو، تُبنى عليها خطوات لاحقة أكثر نضجاً.

00:18 | 4-05-2026

مسؤولية الصحافة الفنية.. بين النقد الهادف والشراكة الإبداعية

الكتابة عن الفن لم تعد رفاهية لغوية ولا تمريناً إنشائياً؛ بل ممارسة دقيقة تتقاطع فيها المعرفة بالجمال، والذائقة بالمسؤولية. الصحافة الفنية، في صورتها الناضجة، لا تكتفي بوصف العمل أو ترويجه، بل تضعه تحت مجهر الفهم، وتعيد تقديمه للقارئ ضمن سياق أوسع يربط بين الفكرة وأثرها.

النقد الهادف ليس خصماً للفنان، ولا سلطة تعلو عليه، بل شريك غير معلن في تشكيل تجربته. يضيء مناطق القوة، ويشير إلى مواطن القصور دون تجريح، ويمنح العمل فرصة لأن يُقرأ بعمق لا يتيحه التلقي السريع. هنا تتجلى قيمة الناقد الذي يملك أدواته، ويكتب بوعي، ويعرف أن الكلمة قد تفتح أفقاً أو تغلقه.

في المقابل، تفرض المرحلة الجديدة حضور مفهوم الشراكة الإبداعية، حيث لم يعد الصحفي الفني مراقباً من الخارج، بل جزءاً من المنظومة الثقافية، يسهم في بناء الذائقة، ويواكب التحولات، ويقترح الأسئلة التي تدفع المشهد إلى الأمام. هذه الشراكة لا تعني التنازل عن المسافة النقدية، بل إعادة تعريفها بما يحفظ التوازن بين الاستقلالية والانخراط.

الحراك الثقافي المتسارع أوجد مساحة أوسع للفن، لكنه في الوقت ذاته كشف الحاجة إلى خطاب نقدي أكثر نضجاً، قادر على قراءة الأعمال ضمن سياقها، لا الاكتفاء بالانبهار أو الرفض. الصحافة الفنية هنا مطالبة بأن ترتقي إلى مستوى هذا التحول، وأن تنتقل من رد الفعل إلى الفعل، ومن التغطية إلى التأثير.

المعادلة الدقيقة تكمن في أن يكون النقد بوابة للفهم لا أداة للإقصاء، وأن تتحول الشراكة إلى قيمة تضيف للفن لا عبئاً عليه. عند هذه النقطة فقط، تصبح الصحافة الفنية قوة ناعمة حقيقية، تصنع الوعي، وتمنح الفن فرصته ليُرى كما يجب.

23:59 | 26-04-2026

الأغاني الوطنية.. بُناة أفكار ذكية

على امتداد سنوات عملي في قطاعات ترتبط بالإنتاج الإبداعي، كنت مُدركاً جداً كيف تتشكل الأعمال الناجحة من بُناة الأفكار أولاً، وعلى يقين بأن الفكرة الذكية تعني منتجاً محترفاً وناجحاً، وقس على ذلك الأعمال الغنائية التي ذاع صيتها وسارت بها الحناجر إلى مسامع.

كم من لحظة كانت تُصاغ فيها الأغنية قبل أن تُغنّى؛ لحظة لا تُرى على المسرح ولا تُسمع في اللحن، لكنها التي تحدد إن كان العمل سيبقى، أو يمرّ كغيره.

من هنا، يمكن قراءة الأعمال الوطنية الخالدة، مثل «فوق هام السحب» لمحمد عبده، بوصفها ملاحم فنية كانت نتاج فكرة خلّاقة، لا مجرد إبداع فردي، حين كانت الأغنية تُبنى كمنتج ثقافي طويل العمر، تُدار عناصره بعناية من الفكرة ثم النص ومنهما إلى اللحن والتوقيت، والسياق الذي يمنحها معناها الأوسع.

وحين تراجعت هذه الأفكار، لم تختفِ الأغنية الوطنية بقدر ما تراجع انتشارها إلى حضور موسمي، بلا امتداد حقيقي.

في هذا السياق، يبرز عمل «برا وبعيد»، بوصفه محاولة واعية لاستعادة هذا التوازن؛ بفكرة من سالم الهندي الذي دعم تجسيدها إلى أرض الواقع كما يليق بمشاعرنا الوطنية، عبر صوتين يمثلان ثقلاً فنياً هما نوال الكويتية وماجد المهندس، مع نص لخالد المريخي ولحن أحمد الهرمي، كل ذلك كان يشي بمحاولة تقديم الأغنية كمنتج متكامل، لا كمجرد إصدار.

القيمة الحقيقية لهذا الاتجاه لا تكمن في نجاح عمل بعينه، بل في ترسيخ فكرة أن الأغنية الوطنية يمكن أن تكون جزءاً من صناعة إبداعية مستدامة، تُدار بعقل إستراتيجي، وتُبنى على فهم عميق للمتلقي، وتُقدَّم بلغة معاصرة دون أن تفقد جذورها.

هنا فقط، تستعيد الأغنية دورها الحقيقي: ليست صوتاً يعلو في مناسبة، بل أثر يبقى في الذاكرة.

00:15 | 20-04-2026

جامعة الرياض.. نبض المعرفة الفنية

منذ انطلاق رؤية 2030، تتشكّل مرحلة فنية جديدة في المملكة بوعيٍ يتجاوز حدود المبادرات إلى بناء منظومة متكاملة، تتقدمها جامعة الرياض للفنون كقيمة نوعية تعيد تعريف علاقة الموهبة بالمعرفة، وتمنح الفن السعودي توجهًا أكثر نضجًا مع طموحاته. هذا الحضور يتكامل مع حراك فني واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، جعل من الرياض مركزًا تتقاطع فيه الفنون، وتلتقي فيه التجارب، وتتكون فيه ملامح مشهد الفن العربي الجديد.

الرياض اليوم لا تكتفي باحتضان الفعل الفني، بل تعيد إنتاجه ضمن بيئة قادرة على تحويل الشغف إلى ممارسة احترافية، وهو ما يمنح الجامعة دورًا محوريًا في صقل المواهب، وتوجيهها نحو مسارات متعددة تجمع بين الحس الجمالي والمعرفة الأكاديمية. هذا التداخل بين التعليم والممارسة، بين القاعة والمنصة، يخلق جيلًا جديدًا من الفنانين، أكثر وعيًا بأدواته، وأكثر قدرة على التعبير عن هويته بلغة معاصرة.

وفرة المواهب لم تكن يومًا إشكالية في السعودية، بل كانت دائمًا مؤشرًا على حيوية المشهد، غير أن التحدي ظل في غياب الإطار الذي يمنح تلك المواهب استمراريتها. هنا تتجلى قيمة الجامعة، باعتبارها نقطة التقاء بين الإمكانات الفردية والبنية المؤسسية، وبين التجربة المحلية والانفتاح على العالم.

تتقدم الرياض بثقة لتكون عاصمة الفن العربي، لا بشعارات، بل بما تبنيه من مؤسسات، وما تتيحه من فرص، وما تصنعه من أثر. وحين ينضبط هذا التدفق الإبداعي داخل إطار معرفي مرن، فإن النتيجة لا تكون مجرد إنتاج فني، بل تشكيل وعي جمالي جديد، قادر على أن يعبّر عن ذاته، ويُنافس، ويستمر.

02:23 | 13-04-2026