أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1672.jpg?v=1757438909&w=220&q=100&f=webp

سامي المغامسي

عناق سلمان وسعود.. استمرار لمسيرة العطاء في المدينة المنورة

الصورة الجميلة والمعبّرة التي استقبل بها أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان، نائبه الأمير سعود بن نهار، تمثّل المشهد الذي عُرفت به قيادتنا من التلاحم والترابط القوي. كان مشهدًا أكثر من رائع، وهو يستقبل ابن سلطان الخير نائبه بالأحضان والعناق، ويفتح ذراعيه مرحبًا بمقدمه، ما أجمل وأنبل وأنقى هذا الشعور.

- استقبال بهيّ ورائع من أهالي المدينة المنورة، كما هي عادتهم في الوفاء والنبل والولاء لقادة هذه البلاد. وكم هو جميل ما تقوم به قيادتنا من جهود في خدمة مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

- طيبة الطيبة التي تشهد حاليًا قفزة كبيرة في مختلف الجوانب، وبنية تحتية متطوّرة، لتصبح في أجمل حُلّة لها، وكأنها تقول للعالم: أنا المدينة التي لا يجهلها أحد.

- الأمير سعود بن نهار، الذي سبقته سمعته الطيبة قبل وصوله، سيكون العضيد الأيمن للأمير سلمان بن سلطان، الذي عشق المدينة المنورة وأحبها، فبادلته هذا الشعور وفاءً واحتضانًا.

- في طيبة الطيبة كل شيء مختلف في الجمال والروعة، وهناك سكينة وراحة نفسية يشعر بها كل من زارها، ويعشق أن يكون من سكانها، ويتمنى الكثيرون أن تكون مسكنهم ومدفنهم.

- أهالي المدينة المنورة لطفاء، يرحّبون بزائرها أجمل ترحيب، وترتسم الابتسامة على وجوههم، ويتأدبون بآداب المدينة التي استمدوها من الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهم على مقربة من قبره الطاهر.

- المدينة المنورة تنتظر مشاريع ضخمة، من أبرزها مشروع (رؤى المدينة)، الذي سيكون نقلة نوعية في استيعاب أعداد الزوّار، وتحقيق رؤية سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في استقبال (30) مليون زائر بحلول عام 2030.

- كوني أحد أبناء المدينة المنورة، أفتخر كثيرًا أنني عشت على ترابها، وشهدت مراحل التطوير وخدمة أمرائها الذين تعاقبوا عليها، حتى وصلت إلى هذا الجمال والروعة.

- وأتمنى، كما يتمنى أهلها، أن يحظى الحراك الرياضي بمرحلة جديدة من البناء، إذ لا يتواكب حاليًا مع الحراك التنموي الذي تشهده المدينة، وكذلك الحراك الأدبي والثقافي، الذي بلا شك غاب لفترة طويلة عن المشهد الذي كان عليه سابقًا.

- كل الدعوات بأن يوفق الله الأمير سلمان بن سلطان ونائبه الأمير سعود بن نهار في خدمة المدينة المنورة، وإكمال النهضة الكبيرة التي تشهدها من مشاريع وجودة حياة.

منذ يوم

صادروا الشهادة.. وبقي الفكر.. رحلة «المشاغب المعرفي» سعيد السريحي

- رحمة الله على المفكر والأديب الأستاذ سعيد السريحي، الذي يُعدُّ أحد أبرز فرسان الثقافة والفكر والأدب، ليس على المستوى السعودي فحسب، بل على المستوى العربي كافة.

- لم يكن السريحي مجرد مفكر وأديب، بل كان إنساناً يعشق المفردات والجمل الأنيقة؛ فقد استطاع بقلمه مواجهة الجهل والفكر الدخيل على المجتمع الثقافي والأدبي في السعودية. تمكن الراحل من بناء هرمٍ ثقافي وشكّل في وقته حراكاً أدبياً فارقاً، خاض خلاله معارك فكرية شرسة من أجل الحفاظ على رصانة الكلمة ونزاهة الفكر.

- ولم تكن قصة السريحي مجرد رحلة عابرة في بلاط الصحافة السعودية، وتحديداً في صحيفة (عكاظ) العزيزة على قلوب الجميع؛ تلك التي عمل بها لفترة طويلة وتنقل بين أقسامها المتخصصة والمحليات. لقد تعايشنا معه في تلك الحقبة، وكان يزور المدينة المنورة بين الحين والآخر ليكتب عنها وعن تفاصيل جمالياتها، مانحاً إياها من خبراته العميقة التي كان يمتلكها.

- لم تكن لغة السريحي معقدة، فرغم مخزونه الثقافي والأدبي الهائل، إلا أنه رفض التعالي بمفرداته، فكانت كلمته تصل بسلاسة إلى جميع طبقات المجتمع السعودي والعربي.

- رحيله لم يكن حدثاً عابراً، بل رثاه كل من عرفه، وضجت المنصات والمواقع حزناً على صاحب الكلمة الصادقة الذي لا يحيد عن الحقيقة. كان يرى أن اللغة كائن حي يتنفس، ولا ينبغي سجنها في قوالب الماضي الجامدة، بل يجب أن تكون مرآةً تعبر عن قلق الإنسان المعاصر وآماله.

- كان يشدد دائماً على أن الوعي هو السلاح الوحيد لمواجهة التجهيل والتسطيح الثقافي، مؤمناً بأن الحقيقة لا تُهزم بالمنع، وأن الكلمة التي تخرج من القلب لا تحجبها الأسوار. كما امتلك شجاعةً استثنائية في نبش الأرشيف التاريخي، ليثبت أن كثيراً من الثوابت الاجتماعية كانت يوماً ما محل نزاع وصراع.

- وفي الأدب، آمن بأن القصيدة يجب أن تتحرر من أشكالها القديمة لتعبر عن تعقيدات الحياة المعاصرة؛ وهو الرأي الذي جعله يصطدم بالتيارات التقليدية في فترة الثمانينيات. لقد صادروا الورقة (الشهادة)، لكنهم لم يستطيعوا أبداً مصادرة فكره وثقافته وأدبه.

- رحم الله سعيد السريحي، الذي لم يكن مجرد ناقد، بل كان «مشاغباً معرفياً»، أثبت للجميع أنه يمكن للمرء أن يكون متمكناً من علوم اللغة القديمة (النحو والصرف والبلاغة)، وفي الوقت ذاته «حداثياً» منفتحاً على الفكر العالمي.

11:05 | 12-02-2026

خلّفوا الديون ورحلوا.. مَن يُحاسب العابثين بتاريخ «أُحد»؟

- وضعت وزارة الرياضة لوائح وأنظمة واضحة لترشح رؤساء الأندية، تُلزمهم بترك النادي بمديونية «صفرية» عند انتهاء فترتهم أو رحيلهم لأي سبب كان، سواء بسبب سوء تصرف إداري أو مالي. ومع ذلك، نجد واقعاً مغايراً؛ حيث يستقيل البعض مخلفين وراءهم ديوناً غارقة، لتبدأ الإدارات الجديدة مرحلة استنزاف صعبة لسداد فواتير لم تكن هي من وقعتها. إنها حقاً معادلة غير متكافئة.


- هل يعقل أن يغادر مجلس إدارة كامل ويترك خلفه ديوناً تتجاوز 70 مليون ريال دون أدنى مسؤولية؟


- هذا الوضع يغرق الأندية في تحديات قد يستحيل حلها، ونادي «أحد» الذي يعد من أعرق الأندية السعودية وضع في هذا الموقف الحرج، لقد وجدت الإدارة الجديدة نفسها أمام «ضياع» حقيقي وتخبطات وكوارث إدارية أدت بالكيان إلى منزلقات خطيرة.


- تحميل الإدارة الجديدة أخطاء سابقتها أمر يتنافى مع المنطق. كان من المفترض تسليم النادي خالياً من الديون كما تم استلامه، لا أن تُحمّل الوزارة والإدارة الجديدة تبعات قرارات أضرت بالنادي وأوصلته لهذه المرحلة الكارثية: هبوط للدرجة الثانية، والآن تذيل للترتيب بانتظار هبوط رسمي وشيك للدرجة الثالثة، هبوط إلى الدرجة الأولى بعد تاريخ مرصع بالذهب والبطولات.


- هذا العبث بتاريخ أحد أعرق أندية الوطن لا يجب أن يمر دون محاسبة، خاصة بعد إفراغ النادي من نجومه وتحوله إلى «محطة عبور» سهلة للمنافسين. أشعر بحزن عميق، ويشاركني في هذا الحزن كل محب وجماهير المدينة المنورة، الذين انتظروا مستقبلاً مشرقاً لـ«فارس طيبة» بعد تطبيق الحوكمة وتدشين المقر الجديد.


- أتمنى أن تكون المرحلة القادمة هي مرحلة «الاتعاظ» وتصحيح المسار، ليعود «الجبل الأحدي» شامخاً من جديد، وينشر الفرح في أرجاء طيبة الطيبة، مستعيداً بريقه وماضيه الجميل.


ومضة:


في هذه الحياة معادلة عجيبة أطرافها: المال، الصحة، والوقت.


كثيراً ما نستنزف «الصحة» بحثاً عن «المال»، وحين نجمعه، نكتشف بمرارة أنه لا يشتري «الصحة» ولا يعيد «الوقت» الذي سرقنا ونحن في أوج عطائنا. فسبحان الله ما أعظم تدبيره.

00:02 | 11-02-2026

أُحد.. انقشاع الغمة وبداية التصحيح

- أخيراً فُتحت الشاشات المغلقة أمام نادي أُحد بعد عامين عجاف، تسببا في شبه انهيار بقطاع كرة القدم في الدرجة الثانية، وفريق كرة السلة في الدوري الممتاز.


- لقد ذكرتُ في مقالات سابقة أن الإدارة الحالية اجتهدت وعملت وفق الإمكانات المتاحة، ونجحت فعلياً في إنهاء القضايا المالية العالقة ضد النادي. ورغم وجود لوم وعتب وانتقاد من بعض المحبين حول بطء التحرك لتدارك الأمور وتسديد الديون قبل «وقوع الفأس في الرأس»؛ إلا أن الواقع كان مريراً والتحديات جسيمة.


- تجاوزت الإدارة تلك المرحلة الصعبة بمساندة قوية من وزارة الرياضة، التي كانت خير داعم للنادي. وهنا أخص بالشكر وكيل وزارة الرياضة لشؤون الرياضة والشباب، عبدالعزيز المسعد، الذي لمستُ من خلال التواصل معه حرصاً كبيراً على إنهاء العقبات ليعود «نادي المدينة» إلى وضعه الطبيعي.


- الآن يأتي الدور الأهم على الإدارة في المرحلة المقبلة، وهو إعادة ترتيب البيت الأحدي والبناء من جديد. يمتلك النادي شعبية جارفة في المدينة المنورة وارتباطاً وجدانياً قديماً مع أهاليها الذين يراقبون بحزن وضعه الحالي. لا شيء مستحيلاً؛ فبإمكان «أُحد» العودة للوقوف على قدميه واستعادة صخب مدرجاته، وهذا يتوقف على كفاءة الإدارة الحالية أو (القادمة في حال فتح باب الترشيح).


- بكل واقعية، لا يمكننا أن نطلب من الإدارة الحالية إنقاذ فريق القدم من الهبوط للدرجة الثالثة؛ فقد «قُضي الأمر» لصعوبة الموقف بعد الجولة العشرين وتذيل الترتيب برصيد صفر من النقاط.


- على الإدارة التركيز من الآن على الموسم القادم عبر: وضع خطط استراتيجية ملائمة للمرحلة المقبلة، تعيين أجهزة إدارية وفنية تمتلك الخبرة والقدرة على انتشال الفريق والصعود به مجدداً، تصحيح وضع فريق السلة وتدعيمه بصفقات نوعية.


- بالتأكيد، العودة تحتاج إلى «المال» و«الفكر» معاً. شكراً للإدارة الحالية التي تصدت للمهمة في أحلك الظروف، ونجحت في إغلاق ملف القضايا الشائكة.


ومضة:


كان والدي ـ رحمه الله ـ يوصيني دائماً: «الباب الذي يُغلق في وجهك إياك والعودة إليه مرة أخرى، وإياك والدَّيْن مهما بلغت حاجتك».

00:06 | 5-02-2026

نظرة واقعية لإدارة نادي أحد: العقل يسبق العاطفة

- بعيداً عن العاطفة، وليس دفاعاً عن إدارة أحد، فصدقاً لا تربطني بالإدارة الحالية أي علاقة شخصية، ولكن علينا أن نُحكّم العقل والمنطق، لقد تسلمت الإدارة الحالية تركة ثقيلة خلّفها من سبقوهم، وهم من يتحملون حقيقة الوضع المتأزم الذي وصل إليه نادي «أُحُد»؛ من هبوط فريق القدم من الدرجة الثانية إلى الثالثة، وهبوط «سلة أحد» العريقة إلى الدرجة الأولى، فعلاً نتائج محبطة ومبكية في نفس الوقت.

- كنت أتمنى من الإدارة السابقة، أن تملك الشجاعة لإصدار بيان صحفي يوضح كيف تراكمت هذه الديون التي تجاوزت 70 مليون ريال، وأكثر من 23 قضية مرفوعة ضد النادي! هذه كوارث إدارية بكل المقاييس، ناهيك عن تفريغ النادي من نجومه بالبيع أو الانتقال. هل يعقل أن ترحل تلك الإدارة دون حساب بعد كل هذه الإخفاقات التي لا يقبلها عقل؟

- في المقابل، نجحت الإدارة الحالية في إيقاف عقوبة خصم 18 نقطة كانت وشيكة بسبب تلك القضايا، بذلت جهداً جباراً لتسليم النادي للإدارة القادمة بلا عقوبات أو عوائق قانونية، وتنظيم الأمور الإدارية وتقليص المصروفات حسب الإمكانيات المتاحة، وأحدثت قفزة نوعية وحققت نتائج إيجابية أمام فرق كـ«الأنصار» و«العلا»، مما يبشر ببناء قاعدة للمستقبل.

- قد لا تملك الإدارة الحالية الخبرة الكافية، لكن الوضع كان «الشق أكبر من الرقعة»؛ لذا ركزوا جهودهم على إطفاء الحرائق القانونية والمالية التي كانت تشل حركة النادي. ورغم أنه قد لا يكتب لهم الاستمرار، إلا أنه في ظل تلك الظروف: «ليس في الإمكان أبدع مما كان»، لا نتسرع في إطلاق الأحكام، فالوضع كان يفوق التوقعات. تفاءلوا.. فالقادم أجمل بإذن الله.

- وأنا بعيد عن الوطن في هذه الفترة، أدركت حقائق أشارككم إياها:

• نحتاج للسفر أحياناً لنختلي بأنفسنا ونعيد ترتيب حساباتنا.

• الوطن هو الحياة التي قد تغيب عنه جسداً، لكنه لا يغيب عنك وجداناً، يظل السند الذي لا يخذلك أبداً.

• القرب من الأسرة ليس رفاهية، بل حاجة روحية؛ فوجودنا بجانبهم يملأ فجوات الحنين التي لا تعالجها شاشات الهواتف.

• قد نتعايش مع الآخرين، لكن الانصهار في تقاليد لا تشبهنا أمر مستحيل؛ تظل عاداتنا التي كبرنا عليها هي الأجمل والأصدق.

• لا تفكر أبداً في الغياب الكلي عن المناسبات والأعياد، فثمة قلوب تنتظر حضورك وتسأل عنك.

23:59 | 1-02-2026

علي فودة.. الجبل الذي لم تنصفه النهايات

- ارتبط اسم رئيس نادي أُحد الأسبق، علي فودة، بكيان النادي ارتباطاً وثيقاً؛ فلم يكن مجرد اسمٍ عابر في رياضة المدينة المنورة، بل كانت له بصمة لا يمحوها التاريخ. ورغم محاولات إبعاده عن المعترك الرياضي، ظل الفودة عاشقاً ومحباً لهذا الكيان، مستمراً في دعمه، حتى وإن تم إبعاده بطريقة لا تليق كلياً بتاريخه وتضحياته. لم يلهث خلف المنصب أو العودة، بل ظل داعماً برأيه وفكره حتى ابتعد عن المشهد، ليسقط النادي بعدها في مكانة لا تليق بتاريخ هذا الكيان العريق.


- لقد قضى الفودة سنوات طويلة، امتدت لأكثر من ستين عاماً، وهو يحارب لبقاء الكيان شامخاً. ورغم كل العقبات والتحديات والصعوبات، ظل كالجبل في وجه الأزمات، يحارب شح المال وقلة الدعم، حتى وصل به الأمر إلى إنفاق ماله الخاص من أجل رفعة النادي.


- أحدثكم من واقعٍ قريب؛ كنت أجده عند زيارتي له مهموماً بتلك التركة الثقيلة والمسؤولية التاريخية. في تلك الحقبة، كانت الأندية تعاني، ولم يكن الأمر كما هو الآن من حوكمة ودعم حكومي سخي؛ بل كان رؤساء الأندية يتحملون مسؤولية الصرف من جيوبهم الخاصة، وقد يصل الأمر للاقتراض لتأمين سلف المباريات وتسيير أمور النادي.


- أكتب عن علي فودة الآن بالتحديد لأنه يمر بعارض صحي صعب، ومن المؤلم ألا يجد حوله في هذه المحنة سوى المقربين جداً منه.


- إن علي فودة يمثل عمقاً تاريخياً لنادي أُحد، والوقوف معه اليوم «مطلب» وواجب. ونحن على ثقة بأن وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، يقدر ويثمن الرياضيين الذين كانت لهم بصمات وأيادٍ بيضاء على الرياضة السعودية.


- لقد قدمت عائلة فودة الكثير للوطن؛ بداية من علي فودة مهندس الفترة الذهبية لنادي أُحد، وشقيقه محمد فودة الذي يعد أحد أبرز الأسماء التحكيمية والتحليلية، وشقيقهما عبدالله فودة (العمدة) أحد رموز المنتخب السعودي ونادي الهلال، وصولاً إلى الأخ الثالث عبدالعزيز فودة الذي خدم طويلاً في ملاعب كرة القدم كحكم وإداري.


- خصصت هذا المقال إحقاقاً للحق؛ فـ«علي فودة» لم يتم إنصافه في نهاية مشواره، وهو الآن يصارع عارضاً صحياً ويحتاج لوقفة الجميع ودعائهم.


اللهم اشفِ عبدك وعافه، وألبسه ثوب الصحة، ورده إلى أهله سالماً غانماً.

00:18 | 30-01-2026

فيصل بن فهد.. مهندس «درة الملاعب»

- ⁠تُعدّ مدينة الملك فهد الرياضية بالرياض معلماً رياضياً وتاريخياً بارزاً، فمنذ تشييد هذا الاستاد عام 1988م، لعب دوراً جوهرياً في استضافة المملكة لكبرى البطولات الدولية، وعلى رأسها كأس العالم للشباب، والعديد من المحافل الرياضية العالمية التي سكنت ذاكرة الرياضيين.

- واليوم، يخضع هذا الصرح العملاق لعملية تطوير وتجديد شاملة تقودها وزارة الرياضة، ليكون جاهزاً لاحتضان أبرز الأحداث العالمية التي ستتشرف المملكة بتنظيمها، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034. ويعمل سمو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة، مع فريق عمله بالوزارة على بناء وتطوير منشآت رياضية تتواكب مع النهضة الكبرى التي تعيشها المملكة في مختلف المجالات، ولا سيما القطاع الرياضي الذي يشهد قفزات نوعية غير مسبوقة.

- إن «درة الملاعب» تعيد إلى الأذهان السيرة العطرة للأمير فيصل بن فهد -يرحمه الله-، الذي كان له الدور المحوري في تأسيس وبناء منظومة المنشآت الرياضية السعودية، والتي لا تزال شاهدة على حقبة ذهبية حقّقت فيها رياضتنا إنجازات هائلة. فقد وضع الراحل الأسس المتينة للحركة الرياضية، وكل من تولى القيادة من بعده في الرئاسة العامة لرعاية الشباب وصولاً إلى وزارة الرياضة، ترك بصمة مضيئة في هذه المسيرة المستمرة.

- لقد كان الأمير فيصل بن فهد شخصية قيادية وإنسانية فذة، أسهمت رؤيته في تطوير الحراك الرياضي والثقافي والأدبي على حد سواء. كان مدرسة في الإنسانية، فلم يتوانَ يوماً عن مساعدة أي رياضي أو الوقوف بجانبه في أزماته.

- وبالحديث عن الجانب الإنساني لسموه، فقد شهدتُ ذلك يقيناً؛ فعندما ألمّت بي وعكة صحية، وجّه -يرحمه الله- بعلاجي على حسابه الخاص في مستشفى الملك فيصل التخصصي، ورأيت حينها أعداداً كبيرة من المرضى يقطنون في الفندق الذي كان يخصّصه لمن يتلقون العلاج على نفقته الخاصة، في مشهد يجسّد أسمى معاني العطاء.

- إن الأمير فيصل بن فهد لم يرسِ قواعد الرياضة السعودية فحسب، بل غرس قيماً إنسانية نبيلة تدرّس للأجيال. رحم الله الأمير الراحل الذي شهدت فترة قيادته نهضة إنشائية ورياضية كبرى، وبارك الله في جهود من واصلوا المسيرة من بعده لاستكمال هذا البناء الشامخ، عبر استثمار الإنجازات وتطوير المنشآت لخدمة الشباب والرياضة السعودية في ظل رؤية طموحة لا تعرف المستحيل.

23:59 | 25-01-2026

الرياض حاضنة الفن وراعية الإبداع

- تحت سماء الرياض، وفي ليلةٍ استثنائية من ليالي «موسم الرياض»، لم يكن حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه (Joy Awards 2026) بنسخته السادسة مجرد تظاهرة فنية، بل كان إعلاناً صريحاً من عاصمة التاريخ والجمال بأنها باتت الوجهة الأولى التي يجتمع تحت سقفها مبدعو العالم، لتقول لهم بلسان الفخر: «أنا الرياض.. حاضنة الفن وراعية الإبداع».

- إرثٌ خالد ومستقبلٌ يبهر العالم، إن ما نشهده اليوم في الرياض هو امتداد لمجدٍ تليد، أسس أركانه الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وواصل من بعده أبناؤه وأحفاده كتابة سيرة خالدة لوطنٍ لا يعرف المستحيل.

- ⁠في هذا المحفل، امتزج عبق الماضي بطموح الحاضر ورؤية المستقبل، لتثبت السعودية أنها ليست مجرد دولة عظمى اقتصادياً وسياسياً، بل هي منارة ثقافية تقود الحراك الفني العالمي.

- لمسة وفاء وقيادة مبدعة.. بقيادة المستشار تركي آل الشيخ، تواصل الهيئة العامة للترفيه تقديم نماذج ملهمة في التنظيم والاحتفاء. لقد استطاع «أبو ناصر» أن يرسم أجمل الصور في تكريم الرواد والمبدعين الذين شكلوا وجدان الفن العربي والعالمي؛ هذا التكريم ليس غريباً على المملكة، فهي بلادٌ جُبلت على تقدير المبدع في كل مجال.

- ولم يغب الفنان السعودي عن المشهد، بل كان حاضراً بقوة، مكرّماً ومحتفىً به، ليسير الفن السعودي بخطى واثقة نحو مستقبل زاهر، حاملاً رسالة وطنية سامية عن دولةٍ صنعت المستحيل في سنوات قليلة.

- لعل أكثر ما لامس القلوب في تلك الليلة هي تلك الدموع العفوية التي انهمرت من أعين المكرمين، لحظاتٌ اختزلت مشاعر الامتنان لبلدٍ أعادهم إلى دائرة الضوء والتقدير بعد أن كادوا يصبحون في طي النسيان. كانت تلك الدموع تقول بصمت: «كم هي عظيمة السعودية»، التي لا تنسى من أعطى، ولا تتجاهل من أبدع.

- إن كل هذا الإبهار الذي يراه العالم اليوم، لم يكن ليتحقق لولا دعم وتحفيز الملهم الأول، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. هو الداعم والمحفز للشباب السعودي الذي قدم للعالم هذه الصورة المشرفة، وهو الذي جعل من كل منطقة في مملكتنا مترامية الأطراف عنواناً للنجاح وقصة للمجد.

- لقد أثبتت الرياض في «Joy Awards» أنها ليست مجرد مدينة تستضيف النجوم، بل هي صانعة الفرح، وحارسة الإبداع، وعاصمة المستقبل التي تبتسم للعالم أجمع.

00:00 | 21-01-2026

خلف الكاميرات: لماذا يسقط المدربون في فخ التصريحات؟

- عندما تمثل وطنك، يجب أن تدرك جيداً أنك لست مجرد فرد، بل أنت واجهة لبلد بأكمله؛ وهذا يستوجب استشعاراً عالياً بالمسؤولية، فالمفترض في من يقع عليه الاختيار من بين خيارات متعددة أن يكون قدوة في تعامله، وأن يحسن اختيار كلماته وتصرفاته، خاصة إذا كان في موقع قيادي.

- لقد قدمت بطولة كأس أمم أفريقيا دروساً مستفادة كثيرة، كان أبرزها «فن التصريح»، لا أود هنا توجيه اللوم أو النقد لمدرب منتخب مصر حسام حسن، الذي أشعل تصريحه المنصات الرقمية، وأدى إلى ردود أفعال كانت أشد من الفعل نفسه؛ لكن السؤال المطروح: لماذا تتباين ثقافة وفكر المدربين بهذا الشكل؟ هناك مدربون على أعلى مستوى فنياً، لكنهم لا يجيدون الوقوف أمام الكاميرات ووسائل الإعلام، خاصة في اللحظات الحرجة بعد نهاية المباريات، حيث يغيب عنهم تقدير ما يجب قوله وما لا يجب. ولنا في تاريخ الرياضة شواهد كثيرة لمدربين سقطوا وأُبعدوا بسبب تصريحات غير متزنة، لم تكن بسبب كرة القدم بل بسبب «كلمة قالت لصاحبها دعني».

- لقد طغت أحداث المؤتمرات الصحفية في البطولة الأفريقية على المشهد بشكل كبير، وظهر ذلك جلياً في الأجواء المصاحبة للقاءات الكبرى. والسؤال هنا: هل تستحق ردة الفعل تجاه المدرب أن تؤثر بهذا الشكل على الجماهير؟ إن على المدربين الابتعاد كلياً عن الانجراف خلف ردود أفعال المدرجات، والتفرغ التام لما يدور داخل المستطيل الأخضر، فالقيادة تتطلب ضبط النفس قبل ضبط التكتيك.

- في الرياضة أخلاق وقيم ومعانٍ وُجدت لتقرب الشعوب لا لتباعدها. لا تجعلوا الرياضة أداة للعداوة والبغضاء؛ فالتعصب الرياضي هو «المقصلة» الحقيقية للكثير من القيم الأخلاقية، التي هي الأساس الذي نلعب كرة القدم من أجله.

- لقد غادر الكثير من النجوم والمدربين الملاعب، لكن أسماءهم ظلت محفورة في ذاكرة الجماهير بفضل أخلاقهم التي كانت عنوان مسيرتهم، بينما خسر آخرون صورتهم الذهنية بسبب تصرفات غير متزنة داخل الملعب أو خارجه.

- قدم مدرب السنغال بابي ثياو، درساً يفترض أن يُدرّس في المنافسات الرياضية، حين رد على الأصوات التي طالبت اللاعبين بالبقاء في المعسكر وعدم الذهاب للصلاة، قائلاً: «كرة القدم في النهاية مجرد لعبة ولا تحتاج لكل هذا، ترك الصلاة أمر ليس بالبسيط، سنؤدي صلاة الجمعة جماعة ولو كلفنا الأمر خسارة المباراة والإقصاء من البطولة، هناك واجبات لا يمكن التفريط فيها مهما كانت النتيجة».

- تظل العلاقات الأخوية بين الشعوب العربية روابط متينة لا انفصال لها، مهما حاول البعض تعكير صفوها بتصريحات غير مدروسة، فالرياضة زائلة، والمواقف هي التي تبقى.

23:45 | 19-01-2026

كـأس أفريقيـا.. بين بصمة ماني وهيبة بونو

- تابعتُ بشغف بطولة كأس أمم أفريقيا على مدار شهر كامل، وشاهدتُ جميع مبارياتها تقريباً؛ لقد كانت بطولة ممتعة بكل تفاصيلها وجمالياتها. كل جنون كرة القدم كان حاضراً في هذه النسخة، باستثناء عاملين أثّرا نسبياً على وهجها: الحضور الجماهيري في بعض اللقاءات، والتحكيم الذي أثار علامات استفهام في مواجهات محددة.

- يُجيد الأفارقة فنون اللعبة جيداً، حيث تمتلك معظم المنتخبات عناصر القوة البدنية والفنية، ويبقى «التكتيك» وحنكة المدربين، إضافة إلى الفوارق الفردية، هي العوامل التي صنعت الفارق في اللحظات الحاسمـة.

- أما المنتخبات العربية، فقد شهد أداؤها تبايناً ملحوظاً؛ ففي حين تألق المنتخب المغربي (مستضيف البطولة) وظهر بصورة مميزة جداً، تعثر المنتخب المصري في أمتار البطولة الأخيرة، وفي الوقت الذي شهدنا فيه تراجعاً واضحاً في أداء منتخبي تونس والجزائر، قدم منتخبا السودان وجزر القمر أداءً واقعياً يتناسب مع إمكانياتهما وقدراتهما.

- لقد كان الحارس العملاق ياسين بونو علامة فارقة في البطولة؛ إذ ظهر في الوقت المناسب عندما احتاجه «أسود الأطلس»، واستطاع ببراعته وهيبته أن يكون صمام الأمان الذي منح الثقة لزملائه.

- في المقابل، ظل حلم النجم الكبير محمد صلاح في حصد اللقب القاري يراوده كتاجٍ لمشواره الحافل، لكنه اصطدم أحياناً بنهجٍ تكتيكي لم يستثمر قدراته الهجومية بالشكل الأمثل، خاصة في القراءات الفنية للمباريات الكبرى أمام منافسين بحجم السنغال.

- أما نجم منتخب السنغال، ساديو ماني، فقد أثبت أنه «أيقونة» داخل الملعب وخارجه؛ قاد منتخب بلاده بروح قتالية وتواضع جمّ، وخرج بتصريحات متزنة تعكس رقيّ أخلاقه، خاصة في تعامله مع الخصوم بروح رياضية عالية.

- ولعل أجمل ختام هو استحضار القيم الإنسانية في الرياضة، كما تجسدت في مواقف المدربين واللاعبين الذين أكدوا أن كرة القدم، رغم شغفها، تظل وسيلة لتعزيز القيم والالتزام، وليست مجرد صراع على الكرة.

- إننا أمام نهائي مثير، سيحاول فيه ساديو ماني وضع بصمته التاريخية لقيادة «أسود التيرانجا» لمنصات التتويج، في مواجهة هيبة وصمود ياسين بونو. هو لقاء نتمناه مغربياً ونترقبه بشوق ليكون مسك الختام لبطولة نجحت المغرب بكل اقتدار في تنظيمها وإخراجها للعالم بشكل رائع ومميز.

00:04 | 18-01-2026