أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1672.jpg?v=1757438909&w=220&q=100&f=webp

سامي المغامسي

السعودية حصن العروبة: مواقف راسخة في وجه الإرهاب

- طالما كانت المملكة العربية السعودية الحصن الحصين للعرب، والحضن الدافئ الذي يجمع الأشقاء. والتاريخ يشهد على مواقفها المشرفة عبر عصور طويلة، حيث مثلت السند المنيع وقت الأزمات. وحين مرت بعض الدول الشقيقة بظروف إقليمية ومتغيرات قاسية، كانت السعودية في طليعة الداعمين، تقف بكل قوتها مادياً وميدانياً بمواقف واضحة وشجاعة بعيداً عن البيانات الرمادية أو المترددة.


- على مر التاريخ، وقفت المملكة كقلعة حصينة تدافع بشراسة عن أمنها وحدودها، رافضة لسياسة فرض الأمر الواقع أو النيل من مكانتها. وهي قادرة تماماً على حماية نفسها، غير أن المواجهة مع مليشيات عابثة تستهدف المدنيين وتروع الآمنين بالصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل عشوائي ضد الأعيان المدنية، تعكس حقيقة الإرهاب الذي تواجهه بشجاعة.


- الحقائق لا تموت والتاريخ لا يرحم، والأحداث تكشف بوضوح معدن الصديق من العدو. وتبقى السعودية القوة الكبرى الثابتة، ودماء شهدائنا الأبرار الذين سقطوا في ميدان الشرف لن تذهب سدى، بل ستظل ذكراهم وساماً على صدر الوطن.


- أقنعة مزيفة وأجندات مغرضة في المقابل، تطل علينا قنوات مضللة ومحللون ومحرضون سياسيون لبث سمومهم الدفينة أمام الشاشات. وهنا يأتي الأمل بأن تتكاتف وتتوحد القنوات الخليجية صفاً واحداً في وجه هذا الإرهاب دفاعاً عن أمن المنطقة، فالمملكة لم تكن يوماً مبادرة بعدوان غادر على أحد، بل كانت دائماً حارسة للحق والسلام.


- إن المليشيات الحوثية، لكونها لا تملك ما تخسره، ترتكب أبشع الأعمال الإرهابية الجبانة، وتجرأت على استهداف مقدساتنا، وقتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم سواء في رحلاتهم أو عبر مطاراتنا الحيوية كمطار الملك خالد الدولي.


- إن الدول التي تسيطر عليها شرذمة إرهابية لن تحقق مآربها؛ فالتاريخ يثبت أن السعودية صمدت دائماً أمام كل أنواع الإرهاب واستطاعت القضاء عليه تماماً. وعلى الرغم من كافة المحاولات البائسة للنيل منها، فإن نصر الله قريب، ونهاية هذه الجماعات باتت وشيكة، ورجالنا الأبطال قادرون دائماً على حسم المعركة وردع كل معتدٍ.

منذ 19 ساعة

لا تصادروا فرحة الجمهور السعودي

- كثر الحديث عن الجمهور السعودي بعد ختام البطولة الخليجية وتتويج «الأخضر» بلقبها. والواقع يؤكد أن هذا الجمهور عاشق لمملكته إلى أبعد مما يتصوره البعض؛ فهو جمهور رائع، مثالي، ويتذوق جماليات كرة القدم. تتوارى شعارات الأندية وتتوحد تحت راية «الأخضر» عندما يخوض مبارياته، ليصبح هو العنوان الأول والوحيد.


- من الطبيعي جداً أن يرفض هذا الجمهور أي محاولة للتقليل من شأن منتخبه الوطني. ونحن هنا لا ندعي المثالية أو الكمال المطلق؛ فقد تظهر بعض الحالات الفردية التي جاءت كردة فعل على تصريحات سبقت المباراة، وهذا أمر وارد ومألوف في عالم كرة القدم.


- لقد كان حلم الشارع الرياضي السعودي أن يعود «الأخضر» إلى منصات التتويج بصورة البطل؛ وهو البطل الحقيقي للكرة الآسيوية لعقود طويلة، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية. وأخيراً، ابتسمت الساحرة المستديرة وعادت الفرحة بعد طول غياب. فلا تصادروا فرحة الجماهير السعودية بادعاءات باطلة محاولةً تشويه صورة هذا الجمهور الاستثنائي، الذي طالما وقف خلف منتخبه في كل محفل ومناسبة منتظراً عودته إلى سابق عهده.


- لا تصادروا المشهد الجميل لجماهير وفدت من كل مناطق المملكة؛ من شرقها وغربها، وشمالها وجنوبها ووسطها، لتعبر عن حبها الكبير للوطن. إنه جمهور يستحق أن نقول له: «كم أنت رائع!»؛ فقد أضفى على اللعبة رونقها الحقيقي، ودفع اللاعبين لتقديم كل ما لديهم إرضاءً لوفائه.


- الجمهور السعودي مثال للالتزام والانضباط عندما يسافر خارج الوطن لمؤازرة منتخب بلاده؛ واسألوا اللجان التنظيمية في تلك الدول عن الأثر الطيب الذي يتركه مشجعو «الأخضر» بعد كل مباراة. فحتى عند الخسارة، لا انفعال ولا شغب ولا تخريب، بل تجدهم يبادرون بتنظيف مدرجاتهم قبل المغادرة.


- يمتلك هذا الجمهور ثقافة رياضية عالية؛ فهو يؤمن بأن كرة القدم فوز وخسارة، وأن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أخلاقه. وتكفي مراجعة ردود أفعال الجماهير السعودية قبل نهائي البطولة الخليجية وبعده، لتلمس مدى وعي هذا الجمهور ورُقِيّه.


- قد تحاول بعض المنصات الإعلامية تشويه هذه الصورة الناصعة، لكنّ أواصر المحبة والأخوة بين دول الخليج أقوى بكثير من مجرد مباراة في كرة القدم. ونحن نكنّ كل التقدير والاحترام لجميع الأشقاء؛ فبطولات الخليج كانت ولا تزال الملتقى الدافئ الذي يجمعنا على المحبة دون شعور بالغربة، لكون الخليج نسيجاً واحداً متماسكاً في كافة جوانب الحياة الاجتماعية.


- يحاول البعض تأجيج الشارع الخليجي، وقد يكون ذلك بسبب قراءة غير موفقة من بعض المحللين الذين انساقوا خلف العاطفة. ومن هنا، أتمنى الحرص على انتقاء المحللين والضيوف ممن يمتلكون الطرح المتزن والرسالة الهادفة، حتى لا ينعكس ذلك سلباً على الجماهير وتماسكها.

منذ يومين

الذهب للأخضر.. والحسابات الضيقة لأصحابها

- من أين أبدأ ومن أين أنتهي؟! من زمان يا «أخضر» عن هذا المستوى الرائع والجميل! كنا نبحث عنك طويلاً، وعدت إلينا بعد غياب طال انتظاره.. عُدنا لنرى هوية المنتخب السعودي وطريقته المعهودة: الأداء الجماعي، والمهارات الفردية العالية، والانضباط التكتيكي الرفيع.


- إنها فرحة وطن، وفرحة شعب، وفرحة قيادة؛ فقد قدّم «الأخضر» نفسه بصورة مشرفة ورائعة قبل الاستحقاق الآسيوي المرتقب.


- ولستُ في معرض التلفت نحو تلك الأصوات الشاذة خارج الصندوق، والتي تحاول التقليل من إنجاز المنتخب وتتويجه باللقب، مروجين لترهات من قبيل أن «البطولة مخطط لها وكل شيء مرسوم»! نعم، كل شيء كان مخططاً له: مدرب رائع، ولاعبون على أعلى مستوى، وأداء فني ممتاز. ففي عالم كرة القدم كل شيء مكشوف وأمام الشاشات، ولو كانت المسألة مجرد «سيناريوهات مرسومة»، لسيطرت القوى العظمى في العالم على كل كؤوس المستديرة! فليخجل أصحاب تلك التحليلات المجحفة وغير المنطقية من أنفسهم.


- لا أريد أن أُكدر نفسي ولا القارئ الكريم، فنحن نعيش نشوة السعادة بهذه البطولة العزيزة على قلوبنا، والتي يحاول البعض التقليل من أهميتها لمجرد خروج منتخباتهم من المنافسة، بعد أن كاد يجن جنونهم حين سجلوا هدفاً في الوقت بدل الضائع!


- ولن أسمي الأمور بأسمائها، لكنني حقيقةً تأثرتُ بمستوى تلك النفوس التي لا تتمنى الخير للآخرين، والذين سارعوا إلى إبعاد «الأخضر» مبكراً عن المنافسة بحساباتهم الضيقة، فكان الرد قاسياً ومحسوما داخل المستطيل الأخضر. انظروا إلى ملامحهم ونبرات أصواتهم بعد تتويج المنتخب لتكشفوا حقيقتهم!


إن المملكة العربية السعودية كانت وما زالت الحضن العربي الكبير الذي يفتح ذراعيه لكافة الأشقاء العرب والخليجيين، ونحن أول من يبارك ويفرح لأي منجز يحققه أي منتخب خليجي أو عربي.


- لذا، سأعود إلى الحديث عن «الأخضر» بعيداً عن أي تعكير للمزاج، لأفرح كما فرح شعب ووطن كامل بهذا المنجز الغالي. لقد قدّم المنتخب نفسه في هذه البطولة بأداء ممتاز وهوية واضحة، وما لفت نظري حقاً هو أن الفريق لم يتأثر بغياب أي عنصر؛ فاللاعب البديل كان يؤدي دوره بأعلى كفاءة، ولم تتغير هوية المجموعة.


- كل الشكر والتقدير لسمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، الذي عمل بجد لنجاح هذا المشروع الرياضي، وتحقق له ما سعى إليه في هذه البطولة، حيث جنينا ثمار هذا المشروع الوطني الكبير بالقيمة الفنية العالية للاعبين وأدائهم المبهر داخل الملعب.


- والشكر موصول لمدرب الأخضر (دونيس)؛ فقد وجدنا ضالتنا معك، واستطعت توظيف اللاعبين بالصورة الصحيحة لتقدم لنا منتخباً رائعاً كنا ننظره منذ زمن. شكراً للاعبين الذين كانوا على قدر المسؤولية وفي الموعد، ورسموا أجمل لوحة كروية للمنتخب، وشكراً لجماهير الوطن التي عودتنا دائماً على هذا الحضور الفاعل والمؤازرة في الأوقات الحسم.


- الآن، طُويت صفحة هذه البطولة، ولنبدأ التفكير والاستعداد الجاد للبطولة الآسيوية المقبلة.. التحدي صعب، لكن لا شيء مستحيل؛ ومتى ما واصلنا التركيز الذهني والفني، فبإذن الله ستبتسم البطولة لـ «الأخضر».

00:05 | 8-10-2026

33 عاماً في محراب التعليم.. تأملات في اليوم العالمي للمعلم

- أمس، احتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، وهي مناسبة استثنائية تستحق الاستحضار والتأمل. جميلٌ جداً أن نُفرد في التقويم يوماً لنقف فيه إجلالاً وتكريماً لهذا الإنسان الذي يحمل شعلة المعرفة ويسهم في بناء الإنسان والعقل، ونستحضر من خلاله عظم الأدوار التي يؤديها المعلم في مسيرة المجتمعات.


- مع اليوم العالمي للمعلم، أستحضر ذكريات (33) عاماً قضيتها في سلك التعليم، قبل أن أودع أشرف وأنبل مهنة منذ أربعة أعوام.


- شاهدت وعرفت عن قرب ما تضعه الدولة من إمكانيات لتعليم وتطوير التعليم ومواكبة متغيرات العصر، والدورات التدريبية التي تقدمها للمعلمين، وعاصرت جيل والدي رحمة الله عليه الذي كان معلماً ومديراً لعدة مدارس في المدينة المنورة، وحرصه على أداء واجبة بكل تفانٍ وإخلاص، وأكرمت الدولة المعلم خير إكرام وفتحت له المجال في تحسين دخله المادي، وفتحت له الأبواب في العمل في الفترة المسائية في المدارس الليلية ومحو الأمية في الإجازة والأندية الصيفية والموسمية، وأكرمت المعلمين المتميزين من خلال عدة جوائز وأصبح المعلم الآن له جائزة باسمه في عدة مناطق في المملكة، كنت شاهداً على جيل روى وترك بصمة كبيرة في التعليم في المملكة من خلال عدة وزراء ومديري تعليم التقيت بهم خلال عملي الصحفي، اطّلعت عن قرب على حرصهم على أن يكون المعلم في أفضل حالاته.


- نعم المعلم تم تكريمه ويبقى الدور عليه في أداء رسالته بكل إخلاص وتفانٍ.


- لكن الوقوف عند هذه المناسبة يسحبنا تلقائياً إلى عقد مقارنة شجية بين الماضي والحاضر؛ فمعلم الأمس ليس كمعلم اليوم، والظروف والمعطيات اختلفت كلياً، تماماً كما تبدلت الفلسفة التعليمية والمناهج الدراسية بين زمنين.


- في الأمس القريب، كانت المسألة التعليمية تدور حول أصول متينة وأساسيات صلبة؛ كان التركيز ينصبّ أولاً وأخيراً على إتقان القراءة والكتابة، والإملاء والتعبير، وجودة الخط. كانت هذه المهارات هي الميزان الذي يُقيم بناءً عليه الطالب، والركن الأساسي الذي يُقاس به نجاح العملية التعليمية. كان القلم والورقة هما أداة المعرفة الوحيدة، وكان المعلم هو المصدر الأول والأنقى للمعلومة، يغرسها بحرص ويتابع نماءها خطوة بخطوة.


- اليوم، ودون أن ندري، أخذنا قطار التقنية إلى واقع تعليمي مختلف تماماً. اختلفت المناهج وتغيرت أدوات التقييم بعد أن صعدت الأجهزة الذكية والتقنيات الرقمية إلى المشهد، لتعيد تشكيل الفصول الدراسية وعلاقة الطالب بالمعرفة. لم يعد الطالب ينتظر المعلومة من المعلم بل بات يصل إليها بلمسة زر، واختلفت المهارات المطلوبة من التركيز التقليدي على الحفظ والإملاء والخط إلى التركيز على التفكير النقدي، والتعامل مع التدفق.


- هذا التحول الجذري فرض على المعلم أدواراً جديدة وأكثر تحدياً؛ فلم يعد مجرد «ملقن» للمادة، بل أصبح موجهاً، ومربياً، ومصفياً لهذا الكم الهائل من المعلومات التي تتدفق إلى أذهان الطلاب عبر الشاشات.


- إن اليوم العالمي للمعلم ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو فرصة حقيقية لتقدير هذه المهنة العظيمة التي تطورت مع الزمان وظلت ثابتة في جوهرها: بناء الإنسان. ورغم كل ما تبدل من الوسائل والأدوات بين الأمس واليوم، يبقى المعلم المخلص هو الروح التي تنفخ الحياة في أي منهج، والركيزة التي لا يمكن لأي جهاز ذكي أن يحل محلها.


- في اليوم العالمي للمعلم شكراً من القلب لكل من علّمنا حرفاً وفهّمنا درساً، ولكل من أخلص في تعليمنا، واجتهد في تربيتنا.


- شكراً للمعلمين الذين ما زلنا نحتفظ لهم بجميل الذكريات، وخالص المحبة، رحم الله المتوفين منهم، وأطال الله في عمر الباقين بصحة وطاعة.

00:23 | 6-10-2026

عتاب مُحب إلى خالد جاسم

- جميلٌ جداً ورائعٌ ما يقدمه برنامج «المجلس»، والأجمل هو تقديمك المتميز وإدارتك الواعية لدفة الحوار. تابعتُ عدة حلقات من البرنامج، وللأسف الشديد استمعتُ لبعض الأصوات التي أخذت تغمز وتلمز بطرق مختلفة، سواءً حول التنظيم أو حول المنتخب السعودي، بل ووصلت المرارة بالبعض إلى تمني عدم وجود «الأخضر» في المباراة النهائية!


- هل يُعقل هذا يا زميلنا العزيز خالد جاسم؟ نعم، من حق أي ضيف أن يتمنى تواجد منتخب بلاده في النهائي، لكن أن يصل الأمر إلى التصريح برفض وجود المنتخب السعودي، فالأجدر على الأقل احترام مشاعر المتابعين وعدم المجاهرة بمثل هذه الأجندات عبر الشاشة؛ فما قيل كشف للأسف ما في الصدور، وأظهر لنا معادن المشاعر.


- بطولة كأس الخليج أسمى وأرقى من هذه الأصوات، وأكبر من مجرد فوز وخسارة. إنها بطولة تُقام على أرض المملكة العربية السعودية، وأنت وضيوفك الكرام في ضيافتها، وكان الأحرى بهم احترام أرض الضيافة وجمهورها.


- وهنا أتساءل بحسن نية، يا زميلنا القدير: هل وُفِّقت دائماً في اختيار جميع ضيوفك؟ لقد أشرتَ أنت بنفسك وعلى الهواء مباشرة إلى أن بعضهم لا يجيد التحدث ولا يحسن انتقاء المفردات. مشكلة بعض الضيوف حتى وإن كانوا نجوماً كباراً في الملعب فإنهم يفتقدون للياقة الحديث الإعلامي، وقد يربكون اتزان البرنامج. «المجلس» عمل ناجح وحقق جماهيرية عريضة، لكنه يحتاج دائماً إلى انتقاء عناصر تجيد الطرح الثري؛ لأن المشاهد يبحث عن التحليل الوازن والمعلومة القيمة، لا عمن يستغل الشاشة لتفريغ ما في قلبه.


- فالتعامل مع الكاميرا يختلف تماماً عن الحديث في المجالس الخاصة، ولا يجيد ذلك إلا الأذكياء الذين يدركون أبعاد الكلمة، ويتحدثون بواقعية، ويعون جيداً أنهم يخاطبون شرائح واسعة من الجماهير. إن المنبر الإعلامي يتطلب مخزوناً ثقافياً وحسّاً يستلزم الانتقاء الدقيق للمفردات والحديث بلباقة.


- السعودية هي قلب الخليج، ومحبة الشعوب هي الباقية، قادتنا في دول الخليج يضربون أروع الأمثلة في التلاحم والترابط، ويدركون تماماً أن خليجنا واحد ويجب الحفاظ عليه، وأن دورات الخليج جزء لا يتجزأ من هذا الموروث والتاريخ العريق. واجب الإعلام أن يعكس هذه الصورة المشرفة، وأن يؤكد على أن كرة القدم مجرد فوز وخسارة؛ وهو تماماً ما تجسد في الروح الرياضية العالية والأخلاق الرفيعة عقب مباراة السعودية وقطر.


- أما أولئك الذين يخرجون علناً ليعلنوا تمنيهم استبعاد الأخضر من النهائي، فلا يفسَّر حديثهم إلا كونه شططاً لا يعبر إلا عن صاحبه. ومهما حاول البعض تشويه هذه اللوحة الجميلة، فستظل العلاقات والروابط الخليجية أقوى وأعمق، والتاريخ لا يرحم من يسيء لروح المحبة والتآخي.


- أتمنى أن تكون هذه الرسالة قد وصلت بقلب مفتوح يا أبا جاسم؛ فنحن نحبك ونقدرك كثيراً، وهذا أمر يدركه الجميع ولا مراء فيه، وإنما هي ملاحظة محب حرصاً على إبقاء «المجلس» في قمة تألقه وعطائه.


ودمتُم بسعادة.

00:39 | 5-10-2026

جدة.. تلفظ أصوات النشاز

- البعض هدفه الاصطياد في الماء العكر وإثارة البلبلة حول قضايا لا تمت للرياضة بصلة، ولا تراعي التلاحم الخليجي وأهمية هذه البطولة؛ فهم يتحدثون إما بحقد دفين، أو بجهل تام.

- إن المملكة العربية السعودية، فتحت ذراعيها للخليج والعرب، ولم تتأخر يوماً عن لمّ الشمل الخليجي، لكن البعض يبحث عن اختلاق مشكلات لا علاقة لها بالرياضة. وترى أن بعضهم قد خالف الأنظمة، ومن حق الجهات المعنية منع أي شخص يتجاوز أو يحاول التطاول على القوانين؛ فلا مكان لهؤلاء بيننا، ولا نرحب بهم طالما استمروا في التجاوز والتقليل من الجهود التي تبذلها الجهات المنظمة لإنجاح البطولة.

- كل شيء منظم ومبهر، ونحن نرحب بالأشقاء الخليجيين أجمل ترحيب، فتجمعنا بهم كل روابط وأواصر المحبة. هذا هو نهج المملكة العربية السعودية الذي تعلمناه من قيادتنا، التي طالما كانت الحكمة والحنكة والصبر عنواناً لها، ولكن يُقطع دابر كل تجاوز إذا ما تعدّى الخطوط الحمراء.

- يسعى هؤلاء عبر قنواتهم وأصواتهم النشاز إلى التقليل من النجاح الرائع لبطولة الخليج، بينما تجد في المملكة كل التقدير والمحبة والأخوّة الصادقة.

لقد فتحت عروس البحر الأحمر (جدة) ذراعيها للجميع بكل حفاوة واستقبال وكرم، وهذه هي طبيعة أهل السعودية، الذين عُرفوا بشيم العرب الأصيلة.

- في جدة كل شيء جميل؛ أهلها اللطفاء بأصالتهم وعمق تاريخهم يقدمون أجمل صورة عن كرم وحب الشعب السعودي لأشقائه في الخليج. ومن شرق الخليج إلى المنطقة الغربية، تقدم لنا جدة مدى وعمق حضارة وتراث تاريخي أصيل.

- جدة التاريخ والحضارة والفن والرياضة.. ما أجمل جدة وما أجمل أهلها! لكن جدة تلفظ الأصوات النشاز وتطردها خارج المستطيل الأخضر؛ لأن الرياضة وتحديداً بطولة الخليج أعمق وأسمى من هؤلاء الذين يبحثون عن تشويه تلك الصورة الجميلة. ابحثوا عن الصورة الجميلة والناس الحقيقيين الذين تعايشوا مع أهل المملكة العربية السعودية، التي فتحت لهم أحضانها، وكانت أنموذجاً في العطاء والمحبة والأخوّة.

- جدة بموروثها التاريخي العميق تلفظ كل من يتطاول على تاريخها وأصالتها، وتنبذ من ذاكرتها كل من يحاول التعنصر أو الإساءة لذلك التاريخ العريق.

- جدة، التي جمعت الحضارة والفن والتاريخ والرياضة، ترحب بكل من يزورها ويكتشف معالمها في جدة التاريخية؛ فهناك حضارة ممتدة من عبق الماضي لتواصل هذه المسيرة الجميلة، وتتألق بهذا الجمال وهذه الروعة.

00:03 | 30-09-2026

فهد المفرج خريج مدرسة فهد المصيبيح

- في المشهد الإعلامي اليوم، ليس كل ما يُعلم يُقال؛ فثمة فارق شاسع بين الجرأة المقبولة والمصارحة المسؤولَة، وبين تجاوز الضوابط الأخلاقية للمهنة.


- ⁠إن التشكيك والتلميح والهمز واللمز سلوكيات مرفوضة جملة وتفصيلًا. هناك من يغرد في ملعبه الخاص، متوهمًا أنه فوق الحساب والعقاب لمجرد أنه يرى نفسه «إعلاميًا كبيرًا» بلغ مرحلة يستحيل معها مساءلته! ولكن، حين يقع المحظور وتُمس المبادئ، يندم وقت لا ينفع الندم.


- احترام عقول المتابعين واجب، والرؤية من منظور أحادي ضيق تُضلل الجماهير. إن تقبل الآراء المتعددة أصل في العمل الإعلامي، لكن عندما يتصل الأمر بالتجاوزات، فلا بد من حزم وصرامة، وألا يكون الاعتذار لمجرد التملص من العقوبة، ضمانًا لعدم تكرار هذه التجاوزات وضبطًا للمشهد.


- نعم، إعلامنا السعودي بخير ومشهود له، لكن المؤسف أن بعض المنتسبين إليه لا يزالون يلهثون خلف «الهياط الإعلامي» والبحث عن «الترند»، متدثرين بعباءة الجرأة المزيفة فقط ليُتداول مقطعهم على نطاق واسع!


- لقد أخذ موضوع اللاعب مصعب الجوير نصيبه وزيادة من الطرح والتراشق وللأسف اتجه البعض للتأويل والهمز وكأننا في سوق مفتوح يُفسر فيه كل شخص الأحداث من منظوره الضيق. لقد كان المدير التنفيذي للمنتخب فهد المفرج واضحًا وجليًا في تصريحه لوسائل الإعلام: اللاعب أخطأ واعترف بخطئه واعتذر، والقصة انتهت، لكن البعض ما زال ينبش في التفاصيل ويحلل استبعاده، وكأنها القضية الأولى والوحيدة في بطولة الخليج!


- يعيدنا موقف فهد المفرج إلى قامة إدارية واستثنائية النجم الكبير فهد المصيبيح، الذي كان عنوانًا للانضباط والصرامة يوم كان مديرًا للمنتخب ولنادي الهلال. إن المفرج امتداد لهذه المدرسة الرصينة فبدون الانضباط لا يمكن إدارة أي منظومة، فكيف إذا كانت هذه المنظومة هي منتخب الوطن؟ منتخب يضم لاعبين من أندية مختلفة، قد يكون بعضهم يعاني من تراخٍ انضباطي في ناديه، فيحاول نقل هذا السلوك إلى صفوف الأخضر، وهنا يأتي دور الإدارة الحازمة.


- على كل حال، القصة طُويت، لكنها تبقي درسًا أوليًا وصريحًا لجميع اللاعبين: احترام شعار المنتخب خط أحمر، ولا أحد فوق النظام مهما كان حجم اللاعب وقيمته في ناديه.


- ختامًا.. كل الدعوات والأمنيات بالتوفيق لـ«الأخضر» في هذه البطولة العزيزة على قلوبنا جميعًا. كلي ثقة وتفاؤل بأن يحقق منتخبنا اللقب في هذه النسخة التي تُقام على ضفاف عروس البحر الأحمر (جدة) مدينة التاريخ والحضارة والجمال. جدة التي تضرب بأصالتها في أعماق التاريخ، برائحة «البلد» القديمة، وبدفء أهلها، وثراء حضارتها التي تشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ ومجد المملكة العربية السعودية.

00:02 | 24-09-2026

بطولة الخليج.. بيتُ الأشقاء الذي لا يُهدم

- بطولات الخليج.. وما أدراك ما بطولة الخليج! إنها إرث تاريخي وحضاري ضارب في عمق الخليج العربي، ورمزٌ يرتبط بالماضي الجميل وزمنه الأصيل؛ تاريخٌ أثبت أبناء المنطقة حرصهم الراسخ على صونه والوفاء لعبقه المتجدد.


- بطولة الخليج ليست مجرد منافسة كروية أو حدث رياضي عابر، بل هي ملتقى المحبة والأخوّة، وبيتٌ تجمع تحت سقفه أسرة واحدة يربطها مصير مشترك، وتاريخ لا يُمحى.


- ما زالت ذكريات تلك البطولة عالقة في الأذهان؛ ورغم رحيل كوكبة من قادتها إلى دار الحق، إلا أن أثرهم الناصع ما زال يسطع في أرجاء الخليج، مذكّراً بماضٍ تليد ومبشّراً بمستقبل مشرق. مَن منا ينسى قادة وصنّاع هذا التاريخ الجميل؟ الأمير فيصل بن فهد (رحمه الله)، والشيخ فهد الأحمد، والشيخ عيسى بن راشد؛ أسماء صنعت المجد وحافظت على استمرارية هذه البطولة حتى غدت عطراً فواحاً يجوب سماء المنطقة.


- وعلى المستطيل الأخضر، أضاءت البطولة بنجوم كانوا جواهر مرصعة في عقد الخليج، أمثال: ماجد عبدالله، وصالح النعيمة، وجاسم يعقوب، وفتحي كميل، ومنصور مفتاح، وحمود سلطان، وعلي الحبسي، وفهد خميس، وحسين سعيد.. وغيرهم الكثير ممن لا تتسع المساحة لحصرهم، ممن انطلقوا من هذه البطولة ليصنعوا نجوميتهم قارياً وعالمياً.


- إنها بطولة استثنائية لن نتخلّى عنها مطلقاً. ورغم أصوات بعض الداعين إلى إنهائها بحجة أنها أدت هدفها وانتهت مرحلتها، نرد بثقة: لا، لم ولن تنتهِ بطولة الخليج؛ فقد خُلقت لتستمر، ولتمنح أبناء الخليج المزيد من الألفة والمحبة.


- هي «المجلس» الأكبر الذي يجتمع فيه الأشقاء، والحدث الذي تتابعه كل شاشة وكل أسرة بشغف، والمصدر الذي نستمد منه حب الأرض والإنسان. فخليجنا واحد، مترابط وقوي، مهما تمايلت به الظروف؛ لأن ما يجمعنا أقوى بكثير من الأزمات، وستظل أواصر الأخوّة هي الحبل المتين الذي يربط أبناء هذا الوطن الكبير.


- وكما قال الشاعر سعد الخريجي:


يا ناس ذاك البيت لا تهدمونه


خلوه يبقى للمحبين تذكار


خلوه حب سنين خلفه ودونه


في داخله قصة مواليف وأسرار


من يعشق الأطلال دمعه يخونه


لا صارت أقدامه على سكة الدار


عش الحمام اللي بعالي ركونه


رمز الوفاء رمز المحبة والإصرار

22:34 | 20-09-2026

احذر أن تكون سائقا بعد التقاعد...

‏- الحياةُ بكل تفاصيلها جميلة، ونستطيع أن نعيشها ونلتذّ بجمالها في مختلف مراحل عمرنا متى ما تكيّفنا مع معطياتها. غير أن لكل مرحلة ظروفها ومتطلباتها، ولا يُتاح للإنسان أن يمتلك كل شيء في كل أوقات حياته.


- ففي مرحلة المراهقة، قد تمتلك الوقت والطاقة، لكنك تفتقر إلى المال.


- وفي مرحلة العمل، قد يلتئم لك المال والطاقة، لكن الوقت يصبح شحيحاً عزيزاً.


- أما في مرحلة التقدم في العمر، فقد يتوفر لديك المال والوقت، لكن الطاقة والصحة لن تعودا كما كانتا.


- وهذه سنة الله في خلقه؛ فحين يمنحك شيئاً، قد يسلب منك آخر، لتبقى الحياة قائمة على التوازن، ولندرك قيمة النعم التي بين أيدينا قبل أن نفقدها.


وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال: ما الأهم في هذه الحياة.. الوقت، أم المال، أم الصحة؟


- إنها معادلة دقيقة؛ فكلا النِعم مهمة وذات قدر، غير أن الصحة تظل في مقدمة كل شيء لأنها لا تُقدّر بثمن. فالمال قد يذهب ويعود، ويخسره المرء ثم يعوضه، أما الصحة فإذا انفرط عقدها صَعُب استردادها.


- ومع ذلك، تجد من يُهمل صحته ونفسه، ويقضي سنوات عمره ركضاً في جمع المال، ثم يتركه خلفه ليستمتع به غيره. وهنا يبرز التحدي: كيف نوازن بين العمل والحياة؟ وكيف نستمتع بما نملك قبل أن تمضي بنا الحياة؟


- تقاعد أحد الأصدقاء بعد سنوات طويلة من العطاء، لكنه وجد نفسه بعد التقاعد وكأن وظيفته الجديدة غدت القيام بكل مستلزمات الأسرة وركوب المتاعب يومياً لقضاء طلبات المنزل.


- سألني يوماً بمرارة: ماذا أفعل بعد التقاعد؟


قلت له: لا تظلم نفسك؛ إن لنفسك عليك حقاً. لقد حان الوقت الذي تستريح فيه، وتمنح ذاتك ما تستحقه من عناية واهتمام. أديت رسالتك وعملت بكدٍّ لسنوات، وحان الوقت لِيُقدّر من حولك ما قدمته، وليتحمّل كل فرد مسؤولياته، دون أن تظل أنت المكلَف بكل صغيرة وكبيرة.


لا تُحمّل نفسك فوق طاقتها، ولا تزاحم متاعب الحياة في مرحلة أنت أحوج ما تكون فيها إلى الهدوء. ولا تلتفت كثيراً لما يقوله الناس عن طريقة عيشك أو اختياراتك؛ فإرضاء الناس غاية لا تُدرك، ولن يعيش أحد حياتك نيابة عنك، ولن يمنحوك السعادة ما لم تلمسها أنت في وجدانك، واحذر أن تكون سائقاً، ويسرقك الوقت وأنت تقود مركبتك لإنهاء مشاوير ليست من ضمن اختصاصك في نهاية مشوارك.


- عِش حياتك بالطريقة التي تهبك راحة البال، واستمتع بما بقي من العمر، وكن أكثر تصالحاً مع ذاتك؛ فالزمان لا يعود إلى الوراء، وما مضى صار ذكريات، وما بقي هو فرصتك الحقيقية للحيـاة.


- حِكَمٌ ودروس


لا يعني البياضُ الجمالَ، ولا السوادُ القباحةَ؛ فالكفن أبيضٌ ومخيف، والكسوة السوداء كعبةٌ ومَهابة. والمرء بأخلاقه لا بمظهره.


لو كانت الرجولة بجهارة الصوت، لكان الحمار سيد الرجال! ولو كانت الأنوثة بالتكشّف والتعري، لكانت الكائنات المجردة أكثرها أنوثة! وقبل أن ترفع عينيك وتطلب من الله ما فقدت، خفضهما واشكره على ما هو بين يديك.


- فالحياة ليست بكثرة ما نملك، بل بقدرتنا على الاستمتاع بالنعم التي حُففنا بها، ومعرفة قدرها قبل أن تغدو مجرد ذكريات.

00:03 | 16-09-2026

أُحد.. «هل ينفع الصوت لا فات الفوت»؟

- عندما تنهار الأسس والقواعد الرئيسية لأي كيان، يصبح الترميم مجرد محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، بينما تبدو مهمة إعادة البناء من جديد أكثر صعوبة وتعقيداً. وحين تصل الأمور إلى مرحلة الانهيار، فإن معالجة الأخطاء المتراكمة لا تكون بالمسكنات، وإنما بحلول جذرية تعيد وضع الأساس قبل التفكير في استكمال البناء.


- وعندما كانت إدارة سعود الحربي تقود نادي أحد، اختلفنا معها في أمر واحد تقريباً، وهو صعود فريق أحد إلى دوري المحترفين، بينما كانت أوضاع النادي في ذلك الوقت جيدة ومستقرة إلى حد كبير. وكان المأخذ الأساسي على الإدارة أنها لم تنجح في جمع الأحديين على طاولة واحدة، وتوحيد الصفوف حول النادي.


- وقد يكون تحقيق هذا الأمر صعباً، فالكلام في البراح سهل، لكن العمل داخل الأندية متعب وشاق، ومن الصعب أن تجد إجماعاً على كل شيء، خصوصاً في نادٍ جماهيري له تاريخ طويل وتعدد في الآراء والمواقف.


- لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ ما حدث كان أقرب إلى الكوارث الرياضية، من الإدارة التي أشرفت على النادي بعد إدارة سعود الحربي. فقد تمت تصفية فريقي القدم والسلة، وغرق النادي في ديون ثقيلة، حتى باتت الالتزامات المالية أشبه بميزانية نادٍ منذ تأسيسه. وانتهت الكثير من مقومات العمل، وانهارت أجزاء كبيرة من الأسس التي قام عليها النادي.


- وفي ذلك الوقت كتبنا وحذرنا من الوصول إلى هذه المرحلة، وقلنا إن استمرار الوضع بهذه الطريقة سيقود إلى نتائج مؤلمة، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.


- وتعددت المطالبات بضرورة تصحيح وضع النادي وإبعاد الإدارة الحالية برئاسة خالد رويفد الصاعدي، بعد أن أخذت فرصتها، دون أن يحدث التغيير المأمول على أرض الواقع. لكن السؤال الأهم اليوم: هل المشكلة فعلاً في الإدارة وحدها؟


- الحقيقة أن التركة أصبحت ثقيلة جداً، والمهمة ليست سهلة على أي إدارة جديدة. فكيف يمكن لأي إدارة أن تحمل هذا الكم من الديون، في ظل غياب الأسس والمقومات الحقيقية في لعبتي القدم والسلة، فضلاً عن ضعف الميزانية والحاجة إلى إعادة بناء شاملة؟


- نحن ندور في حلقة مفرغة، ونبحث عن الحلول ولا نجدها، وحتى لو استقالت الإدارة الحالية، هل ستأتي إدارة جديدة تحمل الحلول السحرية؟ وهل تستطيع إنقاذ النادي من الوضع الصعب الذي وصل إليه؟


- هذه هي الأسئلة التي يجب أن نطرحها بصدق بعيداً عن تصفية الحسابات أو البحث عن شماعة نعلق عليها كل الأخطاء.


- فنادي أحد ليس نادياً عابراً في تاريخ المدينة المنورة، بل هو جزء من تاريخها الحديث، وكيان ارتبط بأهلها، واحتضن مختلف طبقاتها ومكوناتها الاجتماعية. كان النادي مساحة اجتمع فيها أبناء المدينة، وصنع من خلالهم تاريخاً رياضياً كبيراً، ولهذا فإن ما يحدث له اليوم لا يمكن أن يكون شأناً رياضياً عابراً.


- نادي أحد يستحق أكثر، وللأسف، لم يُقدَّر تاريخ هذا النادي العريق كما يجب، حتى هُدمت الكثير من أسسه، ووصل إلى ما وصل إليه اليوم.


- لقد وصلت شخصياً إلى مرحلة أسمع فيها صدى صوتي ولا أجد من يرد، من كثرة ما كتبت عن نادي أحد وحذرت من واقعه. كتبت كثيراً، وتحدثنا كثيراً، وطالبنا بالحلول، لكن الصمت كان هو سيد الموقف، فيما كان البعض يراقب الانهيار من بعيد.


- والأصعب من ذلك أن هناك من تعامل مع النادي باعتباره محطة عبور أو فرصة لتحقيق مصالح شخصية، ثم يظهر بين فترة وأخرى ليتحدث عن إنجازاته وما قدمه للنادي.


- نحن لا نريد كلاماً كثيراً، ولا نريد من يزايد على تاريخ أحد أو يتغنى بما قدمه بالأمس، نريد عملاً حقيقياً.


- فنادي أحد إرث كبير، صنع مجده وتاريخه ونجومه أبناؤه المخلصون، ولم يصنعه المطبلون أو المتفلسفون أو أصحاب المصالح الشخصية.


- نريد إدارة تستطيع أن تتبنى مشروعاً حقيقياً لإعادة بناء نادي أحد، إدارة تملك القدرة المالية والإدارية، وتستطيع اتخاذ القرارات الصعبة، وتعيد لهذا النادي المديني العريق مكانته التي يستحقها.


- فقد سقط أحد من القمة إلى هذا الوضع في زمن قياسي، والعودة لن تكون سهلة، لكنها ليست مستحيلة.


- أعيدوا لنا فارس المدينة، لكن إعادة هذا الفارس إلى مكانه الطبيعي لن تكون بالشعارات ولا بالتصريحات ولا بتغيير الأشخاص فقط، وإنما بحلول جذرية، ومشروع واضح، وإدارة قوية، ودعم مالي حقيقي.


- فالمال وحده لا يصنع النجاح، لكنه في الرياضة الحديثة يمثل أحد أهم مقومات صناعة الفريق وبناء المنافسة.


- نريد أن يعود أحد إلى مكانته السابقة في كرة السلة، تلك اللعبة التي كان فيها بطلاً شامخاً وصاحب حضور كبير، ونريد لفريق القدم أن يعود إلى دوري المحترفين، وأن تعود مدرجات أحد إلى الحياة من جديد.


- فجماهير المدينة تعشق هذا الكيان، لأنها لا ترى فيه مجرد نادٍ رياضي، بل ترى جزءاً من تاريخها وذاكرتها ووجدانها.


- ما ينفع الصوت لا فات الفوت.. ولعل الوقت لم يفت بعد، لكن إنقاذ أحد يتطلب أن ندرك جميعاً أن الوقت ليس في صالحنا، وأن استمرار الدوران في الحلقة نفسها لن يعيد فارس المدينة.


- المطلوب اليوم أن نتوقف عن البحث عن المسؤول، ونبدأ في البحث عن الحل.


- فأحد لا يحتاج إلى من يتحدث عنه فقط، بل يحتاج إلى من يعمل من أجله، ويؤمن بتاريخه، ويملك القدرة على إعادة بنائه، فهل آن الأوان لإعادة فارس المدينة إلى مكانه الطبيعي؟

00:14 | 15-09-2026