أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1117.jpg&w=220&q=100&f=webp

صالح شبرق

المشرف التربوي.. الحلقة التي افتقدها الميدان

لسنوات طويلة كان دخول المشرف التربوي إلى المدرسة يعني أنّ هناك عيناً تخصصية أخرى تتابع ما يحدث داخل الفصل وتقرأ أداء المعلم وتقف على مستوى الطلاب وتناقش طرائق التدريس وتبحث عن جوانب القوة والضعف.

لم تكن قيمة المشرف في هيبته أو في الزيارة ذاتها بل في أنه كان خبيراً في تخصصه يعرف المنهج ويعرف معلميه ويشاهد الممارسة الحقيقية داخل الفصل ثم يقدم التغذية الراجعة ويتابع أثرها.

اليوم تغيرت فلسفة الإشراف التربوي واتجهت وزارة التعليم إلى نموذج يقوم على تمكين المدرسة وتوطين عدد من الممارسات الإشرافية داخلها وأصبح الدعم يقدم للمدارس وفق احتياجاتها ومستويات أدائها، وهي فلسفة تطويرية تستحق التقدير لكنها تستحق أيضاً أن تقاس بنتائجها على أرض الواقع.

فتمكين المدرسة لا ينبغي أن يكون على حساب الحضور التخصصي للمشرف التربوي.

مدير المدرسة مهما بلغت كفاءته لا يمكن أن يكون متخصصاً في الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية وبقية المواد في الوقت نفسه.

كما أن التقارير والمؤشرات وخطط التحسين مهما بلغت دقتها لا تستطيع وحدها أن تنقل حقيقة ما يجري في الحصة،

فالفصل هو المكان الذي تصنع فيه نواتج التعلم، ومن هنا تأتي أهمية المشرف التربوي المتخصص.

ومع الاهتمام المتزايد بنتائج الاختبارات الوطنية نافس يصبح السؤال أكثر إلحاحاً ليس فقط عن مستوى الطلاب في القراءة والرياضيات والعلوم وإنما عن جودة الممارسة التدريسية التي سبقت هذه النتائج ومن يتابعها تخصصياً ومن يدخل الفصل ليشاهدها ويحللها ويساعد المعلم على تطويرها.

لا أزعم أن أي انخفاض في نتائج نافس سببه غياب المشرف التربوي وحده، فالتعليم منظومة تتداخل فيها عوامل كثيرة، لكنني أعتقد أن العلاقة بين الحضور الإشرافي التخصصي وجودة التدريس تستحق مراجعة جادة وقياساً علمياً.

لقد عرف الميدان سابقاً مشرفاً يتابع معلمي تخصصه ويزور فصولهم وينقل التجارب بين المدارس ويكتشف جوانب الضعف قبل أن تتحول إلى أرقام في اختبار وطني،

واليوم نحن بحاجة إلى استعادة هذا الأثر.

لا نطالب بالعودة إلى التفتيش ولا إلى البحث عن أخطاء المعلم، ولا نعارض تمكين المدرسة، بل نطالب بإعادة المشرف التربوي المتخصص إلى موقعه الطبيعي شريكاً للمعلم وداعماً له وقريباً من الفصل ومتابعاً للممارسة ومسانداً للتحسين.

فإذا كانت اختبارات نافس تقيس نواتج التعلم في نهاية الطريق فإن تحسين تلك النواتج يبدأ قبل الاختبار بوقت طويل، يبدأ من المعلم ومن الحصة ومن عين تربوية متخصصة ترى ما يحدث داخل الفصل قبل أن نراه لاحقاً في أرقام خجولة لا تحقق أمل وتطلعات وطموحات قادة هذا البلد المعطاء الذين يولون التعليم والتعلم كل عناية ورعاية واهتمام ليرتقيَ المتعلم بنفسه ويكون منافساً عالمياً مشرفاً لوطنه في جميع المجالات.

منذ يومين

جدة تعود إلى مقاعد الدراسة.. تاريخ من التعليم ومستقبل من الطموح

مع انطلاق عام دراسي جديد وعودة أبنائنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة لا تبدأ رحلة الكتب والمناهج والواجبات وحدها، بل يبدأ فصل جديد من صناعة المستقبل. ففي كل مدرسة تفتح أبوابها وكل معلم يستقبل طلابه وكل أسرة تودّع أبناءها صباحًا هناك مسؤولية تتجدّد ورسالة تتجاوز حدود الفصل الدراسي إلى إعداد الإنسان الذي سيحمل غدًا مسؤولية وطنه.


ويأتي هذا العام مختلفًا وهو ينطلق في ظل مرحلة جديدة من مسيرة التعليم في المملكة بعد صدور نظام التعليم العام الجديد الذي يُمثّل تحولًا مهمًا في تنظيم المنظومة وتعزيز حوكمتها وتوفير الممكنات اللازمة لها ورفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها وتنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.


وهذا التحول يؤكد أن التعليم ليس تلقينًا للمعرفة أو طريقًا للحصول على شهادة بقدر ما هو بناء للعقل وتشكيل للوعي وغرس للقيم وإعداد للإنسان القادر على عمارة الأرض والاستخلاف فيها بالعلم والعمل والإصلاح. ومن هنا نفهم المكانة التي أولتها المملكة للتعليم باعتباره واحدًا من أهم استثماراتها في الإنسان وأحد المرتكزات الكبرى لتحقيق تطلعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.


وقد لخّص وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان هذه الرؤية حين أكد أن التعليم استثمار في الإنسان لصناعة جيل المستقبل. وهي عبارة تختصر فلسفة التحول الذي نراه اليوم فالمسألة ليست أنظمة ومباني ومناهج فحسب، بل إنسان نبني معرفته ونوسّع مداركه ونمنحه الأدوات التي تمكّنه من صناعة مستقبله والمشاركة في نهضة وطنه.


وهذه التطلعات لا تتحوّل إلى واقع بالخطط والأنظمة والاستراتيجيات وحدها بل تحتاج إلى قيادات تترجمها وتتابعها وتقيس أثرها. وهنا يأتي الدور الكبير الذي تضطلع به وزارة التعليم بقيادة الوزير والنواب والمساعدين ووكلاء الوزارة ومديري التعليم في المناطق والمحافظات والقيادات التعليمية والإشرافية. مسؤولية تبدأ من صناعة القرار وتمتد إلى الميدان حتى يصل أثره إلى الطالب داخل فصله في صورة تعليم أفضل ومعلم أكثر تمكينًا ومدرسة أكثر كفاءة.


ولجدة في مسيرة التعليم حكاية مختلفة صنعتها عقود من التجربة والتراكم. فقد عرفت المدينة نماذج قيادية وإشرافية وتربوية متميزة، وأسهم ميدانها التعليمي في صناعة خبرات وكفاءات امتد أثرها إلى مواقع مختلفة في منظومة التعليم. وتعاقبت عليها أجيال من القيادات والمشرفين والمشرفات ومديري ومديرات المدارس والمعلمين والمعلمات الذين رسّخوا ثقافة العمل التربوي وأسّسوا قاعدة مهنية متينة للخبرة والمبادرة وصناعة القيادات.


ولعل خصوصية جدة بما تحمله من تنوع إنساني وثقافي واجتماعي انعكست على تجربتها التعليمية، ومنحت مدارسها وميدانها التربوي مساحة للتجديد والتفاعل وصناعة النماذج المتميزة. واليوم يواصل تعليم جدة هذا الامتداد مستندًا إلى إرث من الخبرة ومتطلعًا إلى مرحلة تتغيّر فيها أدوات التعليم وأساليب إدارته، فيما تظل غايته ثابتة في إعداد جيل واعٍ ومتمكن.


وفي قلب هذا التحوّل تبقى المدرسة الميدان الحقيقي الذي تُختبَر فيه جودة الأفكار والأنظمة. فالمدرسة ليست مبنى وفصولًا ومقاعد، بل مساحة تتشكل فيها شخصية الطالب ويتعلّم فيها كيف يفكّر ويسأل ويبحث ويحاور ويكتشف قدراته. ومن هنا تأتي أهمية تمكين المدرسة ومنحها الأدوات التي تساعدها على أداء رسالتها بكفاءة؛ لأن نجاح أي تحوّل يُقاس في النهاية بما يحدث داخل الفصل وما ينعكس على الطالب.


ويبقى المعلم حجر الزاوية في هذه الرحلة. فمهما تطوّرت التقنية وتعدّدت المنصات وتحسّنت المباني وتوسّعت الخدمات لن يكون لها الأثر نفسه دون معلم يمتلك المعرفة ويؤمن برسالته. فبين يديه عقول يمكن لكلمة منه أن توقظ فيها حلمًا ولموقف أن يبني فيها ثقة ولتوجيه أن يغير مسار حياة. المعلم لا يشرح درسًا فقط، بل يُسهم كل يوم في تشكيل ملامح جيل قادم.


وفي المقابل يظلُّ البيتُ المدرسةَ الأولى ويظلُّ ولي الأمر شريكًا أصيلًا في نجاح التعليم. فالمتابعة والحوار والتحفيز وتعزيز الانضباط واحترام المدرسة والمعلم وغرس قيمة العلم في نفوس الأبناء أدوار لا تستطيع المدرسة أن تؤديها نيابة عن الأسرة. وحين تتوحّد الرسالة بين البيت والمدرسة يصبح التعليم قيمةً في حياة الطالب لا واجبًا يوميًا ينتهي بانتهاء الاختبار.


ومع نظام التعليم العام الجديد واتساع دائرة الممكنات وتنظيم مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي تتعزّز أهمية التكامل بين أطراف المنظومة. وهنا يأتي دور الشركات المشغّلة والخدمات المساندة في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات وجاهزية المرافق لتوفير بيئة مدرسية أكثر أمانًا وجودة تساعد القيادات المدرسية والمعلمين والمشرفين على التركيز على جوهر رسالتهم التعليمية والتربوية.


وهكذا تتكامل الصورة بقيادة وطنية جعلت الإنسان في قلب الرؤية، ووزارة تقود التحول، وإدارات تعليم تتابع أثره، ومدرسة تحتضن الطالب، ومعلم يصنع الفرق، وأسرة تؤمن بقيمة العلم، وممكنات تهيئ البيئة المناسبة للنجاح.


ومع أول أيام العام الدراسي فإن أبناءنا وبناتنا الذين يعودون اليوم إلى مقاعدهم ليسوا مجرد طلاب يبدأون عامًا جديدًا. بينهم طبيب الغد ومهندسه ومعلمه وعالمه ومبدعه وقائده، وبين دفاترهم الصغيرة أحلام وطن كبير.


ومن جدة كما في كل مدينة ومحافظة وقرية في هذا الوطن تبدأ الحكاية كل صباح من باب مدرسة ومن صوت معلم ومن متابعة قيادة تعليمية ومن دعاء أب وأم ومن طالب يحمل حقيبته ويمضي نحو مستقبله.


وفي عام يبدأ معه فصل جديد من تطوير التعليم يصبح الرهان أكبر والمسؤولية أعظم؛ لأننا لا نبني مدرسة لعام دراسي واحد، بل نبني جيلًا لعقود قادمة.


هناك من مقاعد الدراسة يبدأ الوطن صناعة غده.

18:29 | 26-08-2026

الحياة لا تحتاج إلى إخفاء آخر ظهور

في زمن أصبحت فيه حياتنا تمر عبر نافذة صغيرة في هواتفنا، لم تعد العلاقات بعيدة عن المراقبة والتأويل. آخر ظهور والعلامات الزرقاء وحالة الاتصال قد تتحول في لحظة إلى أسئلة وعتاب وربما إلى خصام لا يستحق أن يبدأ. رأى رسالتي ولم يرد وكان متصلاً ولم يكتب وقرأ ما أرسلت ثم مضى. هكذا أصبحنا أحياناً نختصر مشاعر الناس في إشارات إلكترونية ونقيس اهتمامهم بسرعة الاستجابة، وكأن التقنية التي قربت المسافات منحتنا أيضاً حق مراقبة أوقات الآخرين. الحقيقة أن الإنسان أكبر من شاشة وأعمق من إشعار، قد يقرأ رسالتك ولا يملك في تلك اللحظة رغبة في الحديث، وقد يكون مثقلاً بيوم طويل أو منشغلاً بأمر لا نعرفه، وربما فتح هاتفه ثم أغلقه دون أن تكون لديه طاقة لخوض حديث حتى مع أقرب الناس إليه. فليس كل صمت جفاء، ولا كل تأخر تجاهلاً، ولا كل حضور في العالم الافتراضي يعني استعداداً للحوار. وأجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان أن يعيش بوضوح أمام الناس، وأن يكون متصالحاً مع نفسه واثقاً بها، فلا يرهقه ما سيقوله الآخرون، ولا يضطر إلى ترتيب ظهوره واختفائه حتى يتجنب سؤالاً أو عتاباً، فالوضوح راحة، والثقة بالنفس تحرر الإنسان من عبء التبرير الدائم. كن كما أنت ولا تصنع نسخة ترضي هذا وأخرى تتوارى عن ذاك، ولا تجعل هاتفك مساحة للاختباء. فمن يعرف نفسه جيداً لا يخشى أن يراه الآخرون على حقيقته. ومن هنا تبدو ثقافة العذر أجمل من ثقافة المراقبة. أن نحسن الظن قبل أن نصدر الأحكام، وأن نترك للآخر مساحة يعيش فيها يومه دون أن نطالبه بتفسير كل حركة وسكون. فلا داعي لأن يتحول إخفاء آخر ظهور أو تعطيل العلامتين الزرقاوين إلى ستار نحتمي خلفه خشية التأويل. الأجمل أن نصل في علاقاتنا إلى درجة من الوعي تجعل الحضور والغياب أمراً طبيعياً لا يحتاج في كل مرة إلى تفسير. اقرأ حين تستطيع وأجب حين تسمح لك ظروفك واصمت حين تحتاج إلى الصمت. لا تجعل حياتك سلسلة من الاحتياطات حتى لا يغضب هذا أو يسيء ذاك الفهم. وفي المقابل، امنح الآخرين الحق نفسه فلا تفتش في أوقات ظهورهم ولا تعد الدقائق بين القراءة والرد ولا تنسج من صمتهم حكايات ربما لم تخطر في بالهم. لقد منحتنا التقنية قدرة هائلة على الوصول إلى بعضنا، لكنها لم تمنحنا حق امتلاك أوقات بعضنا. أن تكون قريباً لا يعني أن تقتحم، وأن تحب لا يعني أن تراقب، وأن ترى الآخر متصلاً لا يعني أنه أصبح ملزماً بالرد عليك في تلك اللحظة. فالمحبة لا تختصرها علامات زرقاء، والوفاء لا يقاس بسرعة الرد، والتقدير لا تحدده عبارة "متصل الآن". العلاقات الحقيقية أرحب من ذلك لأنها تقوم على الثقة وتحيا بحسن الظن وتحترم مساحة الإنسان وظروفه. عش بوضوح وثق بنفسك واترك للناس أعذارهم، فمن استطاع الرد سيرد ومن لم يستطع فله ظرفه، فالحياة أوسع من شاشة والعلاقات أعمق من إشعار، وما أجمل أن نعيش دون اختباء وأن نترك بيننا مساحة من حسن الظن تكفي للحضور والغياب.

01:45 | 22-08-2026

سيادة الأرقام ووفاء المدرج.. أهلي الرقي يكتب التاريخ بحكمة القيادة وبسالة الأبطال

لم يكن مشهد عبور النادي الأهلي إلى نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة مجرد انتصار عابر في سجلات الكرة، بل كان تجسيداً حياً لملحمة تكاتفت فيها الرؤية الثاقبة مع العزيمة الصلبة، لتعلن عودة «قلعة الكؤوس» إلى مكانها الطبيعي سيدة للقارة ومحطاً لأنظار العالم.


خلف هذا الإنجاز التاريخي تبرز شخصية رئيس النادي الذي أدار المشهد بذكاء الصامتين وفكر المخططين، وتجلت ثقافته الإدارية في قدرته العجيبة على الحفاظ على اتزان السفينة وسط أمواج التوقعات العالية. لم ينجرف الرئيس خلف الضجيج الإعلامي، بل رسم «خارطة الطريق» بهدوء يسبق العواصف الكروية، مؤمناً أن البناء الرصين يتطلب نفساً طويلاً وفكراً يمزج بين الاحترافية العالمية والهوية الأهلاوية المتجذرة، وهذا الرقي في التعامل والعمق في التفكير كانا بمثابة البوصلة التي وجهت طموحات النادي نحو منصات التتويج.


ولا يمكن إغفال بصمة المدرب الذي أدار المعارك الفنية بدهاء وتوازن، محولاً الخطط إلى واقع ملموس، عبر قراءة دقيقة للخصوم وثقة مطلقة في أدواته، ليثبت أن خلف كل إنجاز عظيم عقلاً رياضياً يتقن فن الحسم في اللحظات الصعبة.


وعلى المستطيل الأخضر رأينا كتيبة من المقاتلين الذين لم يكتفوا بتمثيل الشعار، بل تماهوا معه حد الذوبان، فلم تكن أقدامهم هي من تركض فحسب، بل كانت أحلامهم وطموحاتهم هي المحرك الأساسي. لقد أظهر لاعبو الأهلي نضجاً تكتيكياً وروحاً قتالية تعكس قيمة القميص الذي يرتدونه، محولين الضغوط إلى طاقة إبداعية، ومثبتين أن «الملكي» لا يرضى بغير الذهب سقفاً لطموحاته.


لكن -وبعيداً عن الخطط والتكتيك- يظل جمهور الأهلي العظيم هو الأيقونة الخالدة والسر الذي لا يفك تشفيره، فهم ليسوا مجرد مشجعين، بل هم النبض الذي يمنح الجسد حياته. هذا الجمهور الكبير بـ«تيفوهاته» التي تحكي قصص المجد، وأهازيجه التي تهز أركان الملاعب، كان هو اللاعب الأول الذي مهد طريق الوصول، واللاعب الأخير الذي حسم المعارك بصوته وهيبته. لقد أثبت الأهلاويون -بحب ناديهم- أنهم الثابت الوحيد في معادلة البطولات، والمحرك الذي لا ينضب للوفاء، والوقود الذي يشعل فتيل الإبداع في أحلك الظروف.


إن الأهلي اليوم لا يقدم درساً في كرة القدم فحسب، بل يقدم نموذجاً في الرقي الثقافي والرياضي، حيث اجتمعت حكمة القيادة، مع إخلاص اللاعبين، وجنون المدرج؛ لتصيغ بياناً مهيباً يعلن أن «القلعة» لا تغيب إلا لتعود أكثر مهابة وإشراقاً.


إننا أمام فصل جديد من فصول العظمة التاريخية لهذا النادي العريق الذي يطاول اليوم عنان السماء، بطموحه الذي لا يعرف المستحيل.

08:49 | 21-04-2026

رجل التوازن بين الفكر والعمل.. ملامح قائدٍ صنع الفرق في كل موقع

الدكتور سعد عطية أحمد الغامدي… سيرة تمتد بين ضفاف العلم وفضاءات الشعر، وبين دقّة الأرقام ودفء الكلمة، فهو واحد من الرجال الذين صاغوا حضورهم بالعقل والوجدان معًا. وُلد في قرية الغشامرة، إحدى قرى بني ظبيان في منطقة الباحة، حيث تفتّح وعيه الأول بين الجبال والوديان، وتشرّب من بيئته قيم البساطة والإصرار، وحمل في قلبه حلماً أكبر من حدود القرية الصغيرة، فغادرها وهو يحمل جذورها في روحه، ليكتب فصلاً مشرقاً في مسيرة التعليم والإدارة والثقافة في المملكة.
بدأ طريقه معلماً للغة العربية والتربية البدنية في مدارس الباحة، فكان يزرع في طلابه حب الوطن والانتماء قبل أن يعلّمهم الحروف والحركات. ثم شدّ رحاله إلى العاصمة الرياض، حيث التحق بجامعة الملك سعود، وتخرج فيها عام 1971م بمرتبة الشرف الأولى في بكالوريوس المحاسبة وإدارة الأعمال، وكان الأول على دفعته، ليمضي بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية مواصلاً شغفه بالعلم، فحصل من جامعة ولاية أوكلاهوما على الماجستير عام 1974م، ثم الدكتوراه في المحاسبة عام 1980م، حاملاً معه مشروع عقلٍ سعوديٍّ متجدد يرى في المعرفة وسيلة للنهضة لا غايةً بحد ذاتها.
عاد إلى الوطن محاضراً في كلية التجارة بجامعة الملك سعود (العلوم الإدارية حالياً)، فدرّس محاسبة التكاليف ومبادئ المحاسبة وتحليل القوائم المالية، وأسهم في تطوير المناهج وإعداد البرامج الأكاديمية، وكان بين طلابه علماً وقدوة، يربّيهم على الفهم العميق والانضباط الفكري، ويغرس فيهم الإيمان بأن المحاسبة ليست أرقاماً فقط، بل منظومة قيم وعدالة ومصداقية. لم يكن التعليم عنده وظيفة، بل رسالة تُؤدى بالضمير قبل القلم.
انتقل بعد ذلك إلى العمل الإداري، فشغل منصب وكيل عمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود، وأسّس صندوق الطلاب، وأطلق عدداً من الأندية الثقافية كـ«نادي الشعر» و«نادي الحاسب الآلي»، فمزج بين الفكر والإبداع، وبين طموح الطالب وروح الجامعة. ثم واصل رحلته في القطاعين العام والخاص، فقاد الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري من الخسائر إلى الأرباح، وأعاد تنظيم هياكلها الإدارية والمالية، ثم تولّى إدارة الشركة السعودية للنقل الجماعي فوسّع أسطولها محلياً ودولياً، محققاً نجاحاً استثنائياً جعلها تعتمد على كفاءتها الذاتية بعيداً عن الإعانات الحكومية.
وفي القطاع الخاص، تولّى منصب النائب الأول لرئيس شركة عبداللطيف جميل المحدودة، إلى جانب رئاسته لمجلس أمناء مؤسسة مجتمع جميل الأهلية ونائب رئيس مجلس إدارة برامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع، فكان من القلائل الذين جمعوا بين الخبرة الاقتصادية والرؤية الإنسانية، موظفاً خبرته في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية الوطنية المستدامة.
عرف عن الدكتور سعد الغامدي حرصه على خدمة المجتمع من خلال عضوياته المتعددة في الجمعيات والمؤسسات الخيرية والحقوقية؛ فهو عضو مؤسس في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وعضو مجالس إدارات لبنك الإنماء، وجمعية الكشافة العربية السعودية، وجمعية إكرام لرعاية كبار السن، وجمعية نمو الأهلية، ورئيس لجان المراجعة والموارد في عدد من الكيانات الوطنية التي تجمع بين البعد الإنساني والرؤية المؤسسية. كما عمل مستشاراً غير متفرغ في ديوان المراقبة العامة وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وأسهم في تطوير مهنة المحاسبة السعودية عبر عضويته في الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، وفي لجان التعليم والتدريب والجودة.
لكن وراء هذه السيرة الصارمة في أرقامها، يقف شاعرٌ رقيق الحرف، صاغ وجدان الوطن بقصائد أُلقيت في مناسبات وطنية رفيعة؛ من مهرجان الجنادرية إلى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ومن حفلات تكريم حفظة القرآن إلى معارض الكتاب، حيث يمتزج صوته بالحضور الوطني والثقافي. له دواوين شعرية عديدة مثل: شطآن ظامئة، وصمت الليالي، وبعد أن تسكن الريح، ونسائم الفجر، وموعد الشمس، تتقاطع فيها العاطفة مع الفكرة، والذات مع الوطن.
يجمع الدكتور سعد الغامدي بين العقل المنضبط والعاطفة الحرة، بين لغة الإدارة التي تُدار بها المؤسسات، ولغة الشعر التي تُبنى بها الأمم. سيرته مرآة لجيلٍ صنع التحول الأكاديمي والاقتصادي والثقافي في المملكة، ومثالٌ على أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بما تتركه من أثرٍ خالد في الذاكرة والوجدان.

18:22 | 11-11-2025

بدور القاسمي تطلق كتاب «الشارقة: عاصمة الثقافة»

شهدت رئيسة هيئة الشارقة (شروق) الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، إطلاق كتاب «الشارقة: عاصمة الثقافة»، في عملٍ يوثق رحلة إمارةٍ صنعت من الثقافة ميثاقها، ومن الإبداع لغتها التي يخاطب بها العالم.

بدور القاسمي تطلق كتاب «الشارقة: عاصمة الثقافة»

تقول الشيخة بدور القاسمي: «تواصل الشارقة مسيرتها الثقافية في مدّ الجسور بين التراث والابتكار، لتضيء العالم بالمعرفة والإبداع والتواصل الإنساني». وتلخص كلماتها جوهر هذا الإصدار الذي يجمع بين الجمال والمعرفة في سبعة فصولٍ تمتد من العمارة والفنون إلى التعليم والبيئة والأدب والمتاحف والحرف اليدوية، في مشهدٍ متكامل يعكس نبض الإمارة وروحها.

بدور القاسمي تطلق كتاب «الشارقة: عاصمة الثقافة»

الكتاب ليس مجرد توثيقٍ بصري، بل رحلة فكرية وبصرية تُبرز كيف صاغت الشارقة هويتها بين التاريخ والحداثة، فصارت جسرًا يصل بين الثقافات، وميناءً للفكر، وفضاءً للفن الإنساني الخلاق. ومن بين صفحاته تتلألأ معالم مثل قلب الشارقة، بيت الحكمة، مسجد الشارقة، ومتنزه مليحة الوطني، شاهدةً على مشروع حضاري يرى في الجمال طريقًا للوعي.

وفي كلمته، أكد أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لـ«شروق»، أن الكتاب يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل الثقافة ركيزةً لبناء الإنسان والتنمية، مشيدًا بدور سمو الشيخة بدور القاسمي في إيصال رسالة الشارقة إلى العالم بلغة الفن والمعرفة.

أما بروسبر أسولين، فقال: «العمل على كتاب الشارقة كان امتيازًا خاصًا، فهي مدينة تحتفي بتراثها كما تحتفي بالمستقبل، وتمنح الثقافة ملامحها المتجددة».

وجاء حفل الإطلاق في بيت الحكمة احتفاءً متكاملاً بالحواس، حيث تناغمت العروض البصرية والموسيقية مع عروض الحرف الإماراتية التقليدية التي قدمها مجلس «إرثي»، إلى جانب عرض حيٍّ لفن الخط العربي أداه الفنان عدي الشلاح، وتجربة طهي إماراتية أصيلة بإبداع الشيف ميرة النقبي، ما جعل من الحدث وليمة للروح قبل أن يكون للعين.

الكتاب يكرّس حضور الشارقة كمنارة ثقافية عالمية، ويوثق إنجازاتها التي نالت بها ألقاب اليونسكو، من «عاصمة الثقافة العربية» (1998) إلى «عاصمة الثقافة الإسلامية» (2014) و«عاصمة عالمية للكتاب» (2019)، فضلاً عن إدراج موقع «الفاية» ضمن قائمة التراث العالمي.

«الشارقة: عاصمة الثقافة»

ليس مجرد إصدار فاخر، بل وثيقة جمالية وإنسانية لمدينةٍ تؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل طريقًا نحو النور.

الكتاب متوفر في بيت الحكمة، وعلى موقع Assouline.com، وفي مجموعة مختارة من متاجر الكتب العالمية.

16:04 | 10-11-2025

بين اللوحة والكلمة... وداع يشبه البداية

ثلاثة عقود كاملة عشتها في ميدان التعليم في جدة كانت أكثر من مجرد وظيفة، كانت حياة تنبض بالحب والعطاء، ومشاعر لا تقاس بالسنوات. بين اللوحة والكلمة عرفت معنى الانتماء، وبين المدرسة والميدان كتبت أجمل فصول عمري المهني. أصدقاء وزملاء وقادة ومواقف لا تنسى شكلت ذاكرة لا تُمحى من القلب قبل الورق.


منذ أن وطأت قدماي هذا الميدان حتى لحظة قراري بالتقاعد المبكر لم يكن اليوم يوماً عادياً، بل صفحة جديدة في كتاب العمر أودّع فيها رحلة امتلأت بالشغف، وأبدأ أخرى لا تقل حباً لكنها مختلفة في ملامحها واتجاهها. كنت محاطاً بقيادات عظيمة آمنت بأن الكلمة واللوحة ليستا عملاً وظيفياً بل رسالة وضمير ووجدان ترى في الكلمة مسؤولية، وفي اللوحة بصمة تبني، وفي التعليم وطناً يزرع بالعقل والإخلاص.


في تلك المسيرة الطويلة أدركت أن القيادة ليست موقعاً يذكر بل أثر يشكر، وأن النجاح لا يقاس بما نأخذه بل بما نمنحه للميدان وللناس. كنت شاهداً على تحولات صنعت الفرق، وعلى لحظات خرجت من المدارس لتصنع وعي المجتمع، وعلى معلمين ومعلمات تركوا في طلابهم أثراً لا يزول.


ولأن الوفاء سطر لا يختصر، فامتناني الكبير لكل من قاد الميدان التعليمي في جدة وصولاً إلى الأستاذة منال بنت مبارك اللهيبي ومساعديها الذين يقودون العمل بفكر يجمع بين الوعي الإداري والبعد الإنساني، ويؤمنون بالتحفيز واحتضان المبادرات وفتح المساحة لكل فكرة صادقة تحمل هم التعليم ورسالة الإنسان. ولا أنسى الراحلين عبدالله الثقفي وكمال الغامدي اللذين كانا عنواناً للإخلاص وقدوة في القيادة والعطاء، وكل من عملت معه فترك بصمة في المسار من حامد السلمي إلى عبدالله الهويمل والدكتور سعد المسعودي والدكتور نايف الزارع، رجال كان حضورهم امتداداً لضوء لا ينطفئ.


وأجد لزاماً علي أن أوجه شكري العميق لزملائي في الميدان من القيادات والمشرفين والمشرفات والمعلمين والمعلمات الذين كانوا شركاء النجاح في كل مبادرة وبرنامج، كما أشكر مديري المكاتب ومساعديهم الذين منحوني الثقة وفوضوني بالتنسيق المباشر لإقامة الفعاليات والبرامج الفنية والإعلامية والمناسبات الوطنية. وأشكر مديري مدارس مكتب النسيم ومديري ومديرات مدارس مكتب الفيحاء والسلامة، وزملائي مشرفي ومشرفات التربية الفنية الذين حملوا معي عبء العمل وجماله فكانوا نبض اللوحة وروح الميدان، أنتم شركاء الرحلة وصوتها النقي في كل فعالية وبرنامج.


أغادر اليوم الميدان راضي النفس مطمئن القلب محملاً بذكريات تضيء، ووجوه لن تُنسى، وأسماء نقشت نفسها في الوجدان قبل الذاكرة. سيبقى الحنين لجدة وتعليمها يسكنني ما حييت، وسأظل مؤمناً بأن المناصب تزول لكن الأثر الصادق يبقى، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو الحب في قلوب من عمل معهم وصدقهم في الميدان.


ويعلم الله أن ما قدمته في مسيرتي لم يكن طلباً لتكريم ولا بحثاً عن ضوء، بل أداءً لواجب مهني وأمانة أرجو أن أكون قد وفيتها كما يحب الله ويرضى. كنت أراقب الله في كل خطوة، وأستشعر رقابته في كل قرار، مؤمناً أن التكريم الحقيقي هو أثر طيب في قلب إنسان، أو دعوة صادقة في ظهر الغيب، أو ذكر جميل يبقى حين يغيب الحضور.


سأبقى ممتناً لكل قلب صافٍ شاركني الدرب، ولكل يد امتدت بالعون، ولكل كلمة طيبة منحتني الأمل بأن الرسالة وصلت، وأن الأثر باقٍ ما بقيت القلوب تعرف الوفاء.


ولعل اللقاء القادم يحمل بداية أجمل في طريق جديد، يبقى فيه الشغف هو العنوان.

20:43 | 28-10-2025

«نافس» يرسم ملامح التميز في تعليم جدة

حين تلتقي الطموحات مع الجهود المخلصة يولد النجاح الاستثنائي، وهذا ما جسدته تجربة نافس في تعليم جدة، حيث تحولت الاختبارات الوطنية من مجرد أداة لقياس الأداء إلى منصة لتأكيد الريادة التعليمية وتحفيز التنافسية وصناعة مستقبل أكثر إشراقا، فقد جاء صعود طلاب وطالبات جدة إلى المراكز الأولى على مستوى المملكة ليعكس صورة حقيقية لجودة العمل المؤسسي وروح الفريق بين المعلم والطالب والأسرة والقيادة التعليمية.

في نتائج نافس الأخيرة للعام 1446هـ، كان الحصاد لافتا بكل المقاييس، إذ تصدرت جدة المراتب العليا في مختلف المراحل الدراسية، فنال طلاب الصف السادس الابتدائي المركز الأول في مادتي القراءة والرياضيات، والثاني في العلوم، فيما أحرز الصف الثالث الابتدائي المركز الثاني في الرياضيات والقراءة، بينما حقق الصف الثالث المتوسط الريادة المطلقة بحصوله على المركز الأول في العلوم والرياضيات والقراءة، وهو ما جعل جدة تتوج بلقب العاصمة التعليمية للإنجاز على مستوى المملكة.

هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل تراكمي تقوده وزارة التعليم وتترجمه إدارة تعليم جدة بخطط مدروسة ومبادرات نوعية، إذ أكدت المدير العام للتعليم منال اللهيبي أن النجاح هو ثمرة تضافر جهود القيادات والمعلمين واولياء الأمور، ونافس يمثل أداة فاعلة لضبط جودة التعليم وتعزيز بيئة الإبداع والتطوير.

ومن اللافت أن المجتمع التعليمي لم يتعامل مع نافس كاختبار عابر، بل كمنهج حياة تعليمية، فقد نظمت لقاءات متخصصة لشرح الأدوار والمسؤوليات وتوزيع المهام بين المدرسة والمعلم والأسرة، وتخللتها أوراق عمل عن مفاهيم القيادة التعليمية ودور المدير في متابعة الأداء وتوظيف النتائج بما يخدم نواتج التعلم.

لقد أصبح نافس تجربة وطنية متكاملة تعزز الشفافية وتفتح الباب لمقارنة عادلة بين المدارس والمناطق، وتحفز الطلاب على الإبداع في التحصيل العلمي، وتدفع المعلم لمزيد من العطاء والتجديد، لتتجلى جدة كقصة نجاح وطنية تؤكد أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل، وأن نافس ليس مجرد اختبار، بل نافذة كبرى تتيح للمجتمع أن يرى بوضوح حجم المنجزات ومستوى الجاهزية لبناء أجيال واثقة قادرة على المنافسة والإبداع في عالم لا يعترف إلا المتميزين.

وما تحقق من إنجاز في تعليم جدة هو دليل وعي قياداته بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، واستشعارهم لأهمية بناء جيل متفوق ينهض بالوطن ويجسد تطلعاتها.

06:11 | 2-09-2025

القائد الشاعر.. الذي كتب تاريخ التعليم بمداد الفكر والكلمة

في ذاكرة التعليم بمكة المكرمة، يبرز حامد جابر صويلح السلمي كأحد أعمدة التربية والتعليم الذين صنعوا من مسيرتهم لوحة متكاملة تجمع بين صرامة القائد ورهافة الشاعر. لم يكن التعليم عنده وظيفة فحسب، بل رسالة عميقة وأثراً باقياً، فقد جمع بين الحزم الذي يحفظ للميدان هيبته، واللين الذي يزرع الثقة في قلوب رجاله، والابتسامة التي كانت جسراً يختصر المسافات.

بدأ السلمي حياته العملية معلماً في جدة عام 1396هـ، ثم مديراً لمدرسة متوسطة وثانوية، قبل أن ينتقل إلى الإشراف التربوي حيث برزت بصمته في الإدارة والقيادة، وتولى إدارة مركز إشراف الجنوب، ثم تولى إدارة الإشراف التربوي في تعليم جدة، وعاش الإشراف في فترة رئاسته أوج عطائه وقوة حضوره، فكان أثره بارزاً، امتداداً لجهود من سبق، ورافداً أغنى مسيرة من تلاه في قيادة الإشراف التربوي، وشكل بحضوره وإسهاماته ومتابعته الدقيقة للميدان التعليمي حلقة قوية في مسيرة الإشراف التربوي بتعليم جدة.

عام 1426هـ انتقل إلى ينبع ليكون مديراً لتعليم البنات، وهناك رسّخ نهجاً إدارياً يقوم على الانضباط والتطوير، فانعكس أداؤه على استقرار التعليم في المحافظة، وبعدها تولى منصب مدير عام التعليم للبنات في منطقة مكة المكرمة، ليواصل مسيرة بناء جعلت من التعليم في المنطقة أكثر ثباتاً ووضوحاً في الرؤية، وفي عام 1433هـ تقلد منصب مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة، فأدار المؤسسة التعليمية الكبرى بحزم القائد وفكر المخطط الإستراتيجي.

لم يكن السلمي إدارياً ناجحاً فحسب، فقد كان شاعراً متمكناً يطوّع الحروف لتبوح بالحكمة والعاطفة، وكاتباً بارعاً نشر مقالاته التي حملت قضايا التعليم والفكر والمجتمع في كبريات الصحف، وكان يرى أن الكلمة جناح آخر للقائد التربوي، بها يحلق في فضاء أوسع من حدود المكاتب والقرارات.

كتب في الإشراف التربوي وأعد كتاباً خاصاً به، وصاغ مسودة عن القيادة التربوية، كما شارك في إعداد وثائق ودلائل إجرائية أصبحت مراجع معتمدة للميدان، وعُرف عنه أنه صاحب فكر مختلف لا يكتفي بالتسيير اليومي، بل يرسم خططاً إستراتيجية تنعكس آثارها طويلاً على التعليم والمجتمع.

بعد تقاعده عام 1435هـ لم يتوقف عطاؤه، بل استمر في خدمة وطنه مستشاراً لوزارة التعليم، ومستشاراً لرابطة العالم الإسلامي في الشؤون التعليمية، ومشرفاً على مدارس أهلية، وعضواً بالمجلس البلدي في مكة المكرمة، ليؤكد أن التربية بالنسبة له كانت قدراً ومسؤولية لا تنتهي بسن التقاعد.

عرفه زملاؤه وتلاميذه قائداً يثق بالرجال ويقدر جهودهم، ويمنح من حوله مساحات من الثقة، فإذا تحدث عن التعليم بدا شاعراً يكتب أبياتاً من ضوء، وإذا خطط للمستقبل بدا قائداً يزرع شجرة للأجيال، جمع بين القرار الصارم والابتسامة الإنسانية، فأصبح رمزاً يُحتذى في القيادة التربوية.

02:43 | 31-08-2025

من النخبة إلى السوبر.. الأهلي يواصل صناعة المجد

أضاف النادي الأهلي لقبًا جديدًا إلى سجله الذهبي بتتويجه ببطولة كأس السوبر السعودي 2025، عقب فوزه المثير على النصر بركلات الترجيح، ليواصل مسيرة التألق التي بدأها هذا الموسم بتحقيق كأس النخبة الذهبية، مؤكداً حضوره القوي تحت قيادة إدارية واعية وجهاز فني محنك.

يُحسب هذا الإنجاز للإدارة برئاسة خالد الغامدي، الذي أعاد للنادي استقراره المالي والإداري، ورسّخ مفهوم العمل الجماعي داخل أروقته. فقد منح الجهاز الفني الثقة الكاملة وأحاط اللاعبين بأجواء دعم وتشجيع مما انعكس مباشرة على مستوى الفريق وأعاد للأهلي صورته المعهودة كأحد أعمدة المنافسة المحلية.

المدرب من جانبه أثبت قدرة فنية عالية في التعامل مع مجريات البطولة ففي نصف النهائي قدّم الفريق عرضاً استثنائياً بفوزه على القادسية بخماسية تاريخية ليكتب أكبر انتصار في سجل كأس السوبر. وفي النهائي أمام النصر تعامل الجهاز الفني بذكاء مع ظروف المباراة وحافظ على توازن الأداء حتى خطف اللقب عبر ركلات الترجيح.

تكامل الأدوار بين الإدارة والجهاز الفني انعكس على اللاعبين الذين لعبوا بروح قتالية عالية وأظهروا التزاماً وانضباطاً واضحين. فالأهلي في هذه النسخة لم يكن مجرد فريق يضم أسماء لامعة بل منظومة متكاملة تسير بخطى ثابتة نحو صناعة موسم استثنائي.

الجماهير الأهلاوية رأت في بطولة السوبر استمراراً لمسيرة ذهبية، واعتبرتها دليلاً على أن الفريق عاد ليكون منافساً دائماً على البطولات. فالأهلي اليوم يقدّم نفسه كمنظومة إدارية وفنية متجانسة تعرف ما تريد وتسعى لتحقيقه، لتبقى الرسالة الأبرز أن الاستقرار والقيادة الحكيمة تصنع البطولات.

وبهذا التتويج يثبت الأهلي أن ما تحقق ليس مجرد انتصار عابر بل خطوة راسخة على طريق عودة المجد الأخضر إلى منصات التتويج محلياً وقارياً، وأن الإدارة الواعية والمدرب الذكي هما العنوان الأبرز لبطولة السوبر 2025.
00:10 | 24-08-2025