جاءت تصريحات المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية، لتوجه رسالة قاطعة لا لبس فيها إلى المليشيا الحوثية الإرهابية، والجهات الإقليمية التي تقف خلفها وتحرك أدواتها التخريبية في المنطقة، للتأكيد الواضح على أن «الدعم الإقليمي للحوثي لن يمر مرور الكرام»، إعلان صريح عن نهاية الصمت التكتيكي تجاه من يغذي الإرهاب، وتحذير شديد اللهجة بأن قواعد الاشتباك تحدد في الرياض وفقاً لمصالحها العليا، وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وعن مقدرات المنطقة بأسرها.

هذا الموقف السعودي الحازم يعيد إلى الذاكرة السياسية والتاريخية تلك المقولة الخالدة لخليفة المسلمين هارون الرشيد، حين رد على غطرسة ونقض العهود من قبل «نقفور ملك الروم»، برسالة موجزة وحاسمة: «الجواب ما ترى لا ما تسمع»، واليوم تستلهم القيادة السعودية هذا الإرث في التعامل مع مليشيا ارتهنت قرارها بالكامل لأجندات خارجية، وحولت الجغرافيا اليمنية إلى منصة لاستهداف الأعيان المدنية في تصرفات عبثية لا تمت للدين أو للأخلاق أو للأعراف الدولية بصلة، فالمملكة لا تنجر إلى حروب كلامية عبر الشاشات والبيانات، بل ترد على الأرض بردع عملي يكسر شوكة المعتدي ويحجم أطماع داعميه.

لقد أثبتت التجارب، أن التسامح مع وكلاء الفوضى لا ينتج سلاماً، وأن غض الطرف عن خطوط الإمداد الإقليمية التي تغذي هذا الإرهاب هو تفريط في أمن المنطقة، فجاء الرد السعودي ليؤكد أن فاتورة الحساب مفتوحة، وأن كل تجاوز له ثمنه الذي سيدفع عاجلاً أم آجلاً.

من يظن أن سياسة ضبط النفس السعودية، والتزامها المستمر بالسلام واستقرار المنطقة هو شيك مفتوح للاستفزاز، فهو يقرأ التاريخ بالمقلوب ولا يفهم عقيدة ومنهج الدولة السعودية، دعم إرهاب الحوثي تحت الرصد والخيارات كلها مطروحة على الطاولة، والأيام كفيلة بإثبات أن لغة الأفعال السعودية أبلغ وأمضى من كل الضجيج المفتعل.

نعم، نحن دعاة سلام وبناء، لكننا متى ما دُعينا لردع المعتدي، نملك «الجواب الذي يُرى.. لا الذي يُسمع».