•• من يكتشف سر نفسه الفاضلة ليخرج من حالة الشُح الكئيبة ليعرف قيمة ذاته الفطرية الخيرية؛ سيمسح عن نفسه صمغاً من الأحزان والهموم.. أما من يبقى على حالته المتخثرة يكنز المال ويجمعه دون إنفاق؛ لن يسعد بالدفء، بل يبقى مهزوماً منكسراً فيتغصَّن بتجاعيد الزمن.. فمن منِّا يستقلّ بعمل صالح تصدّقاً ولو باليسير لينال ثواب خالقه، خصوصاً في الأزمان الشريفة والأماكن الفاضلة؟

•• ومن يعرف كيف ينتصر على حُزنه يُبقي بابه مفتوحاً للحياة، وستتوارى عنه الكآبة بتفاصيلها العابسة الكامدة.. ومن يعرف كيف يضع يده على جرحه؛ سيغتال خوفه ولن تزوره العتمة السوداء، وستظل ابتسامته مشرقة على وجهه.. أما من يبقى سجيناً لأوجاعه، لن يقوم من كبوته، ولن يبلغ الصباح لكي يرى الشمس.. شؤون هؤلاء وشجونهم جعلت الحياة تتغيّر عليهم دون أن ينتبهوا لها.

•• ومن يتعرّض إلى المصائب يمر بإحدى مرحلتين؛ «الحزن» الذي هو شعور مؤقت بسبب مروره ببعض الظروف أو سماع أخبار سيئة تخصه، و«الاكتئاب» وهو حالة نفسية سلبية تؤثر في حياته كلها.. وذلك بسبب حدوث تفاعلات معقدة بين عوامل اجتماعية ونفسية وبيولوجية عدة.. ويشير أطباء متخصصون إلى أن «الاكتئاب» من أخطر الأمراض النفسية، بحكم أنه ينتج عن اضطراب في التوازن الكيميائي بالدماغ.