هناك أشخاص يعيشون حياتهم وكأنهم مسؤولون عن مشاعر الجميع، فإذا غضب أحدهم بحثوا عن خطئهم، وإذا حزن أحدهم حمّلوا أنفسهم مسؤولية ذلك، وإذا اختلف معهم شخص ظنوا أنهم فشلوا، حتى يخسروا أنفسهم.
ليس كل معركة تستحق أن تخوضها، وليس كل نقاش يحتاج لرأيك، وكم مرة استنزفت طاقتك في نصح شخص لم يطلب النصيحة، ثم اكتشفت في النهاية أن كل ما فعلته لم يغيَّر شيئاً سوى أنه أخذ من وقتك وهدوئك الكثير.
أحياناً نخلط بين الطيبة وتحمّل المسؤولية، فنظن أن الإنسان الجيد هو الذي يحمل هموم الجميع، وأن الناجح هو الذي يجد حلاً لكل مشكلة، وأن المحبوب هو الذي لا يرفض طلباً، لكن الحقيقة مختلفة، فكلما اتسعت دائرة محاولاتك لإدارة حياة الآخرين ضاقت مساحة حياتك أنت.
ذلك الذي يتدخل في قرارات إخوته ثم يغضب لأنهم لم يعملوا بنصيحته، والصديق الذي يريد إصلاح علاقة كل أصدقائه ببعضهم فيخرج هو الخاسر الوحيد، والشخص الذي يرهقه التفكير في إرضاء الجميع حتى أصبح يعتذر أكثر مما يبتسم.. هؤلاء ليسوا سيئين، لكنهم منحوا الآخرين مساحة في حياتهم أكبر من المساحة التي منحوها أنفسهم.
هناك فرق بين أن تكون مؤثراً أو منقذاً، فالمؤثر يترك أثراً ثم يكمل طريقه، أما المنقذ فيظن أنه مسؤول عن الكل، فيحمل ما لا يطيق، ويؤجل أحلامه، ويؤخر راحته، حتى يكتشف أن الحياة مضت وهو منشغل بحياة الآخرين.
تذكّر، ليس كل من يطلب رأيك يريده، بعضهم يريد موافقة، وبعضهم يريد من يتحمّل عنه نتيجة قراره، وبعضهم يريد أن يسمع ما يوافق هواه، فإذا قلت الحقيقة اتهمك بالقسوة، وإذا جاملته ظلمته؛ لذلك لا تجعل رضا الآخرين معياراً لصدقك.
كم قراراً اتخذته خوفاً من كلام الناس؟ وكم حلماً أجلته لأن أحدهم قال: «لن تنجح»؟ وكم مرة لبست شخصية لا تشبهك حتى تكون مقبولاً؟
الحياة أقصر من أن تعيشها بنسخ متعددة تُرضي الجميع.


