بضغطة زر قد يفقد شخص مدخراته، أو تتعرّض شركة لتسريب بياناتها، أو تتوقف مؤسسة عن العمل.

يحدث هذا؛ بعد أن غيّرت الثورة الرقمية شكل الجريمة، فانتقلت من الشارع إلى الفضاء الإلكتروني، ومن الأدوات التقليدية إلى التقنيات الذكية.

إلا أن طبيعة الجرائم المعلوماتية المتغيّرة تفرض تحديات متجدّدة؛ إذ تشير تقارير دولية إلى أن الخسائر الناجمة عن الجرائم الإلكترونية تجاوزت 16 مليار دولار أمريكي (ما يعادل نحو 62 مليار ريال سعودي) خلال عام 2024 وفق بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، مع استمرار ارتفاع معدلات الاحتيال الرقمي والتصيد الإلكتروني وهجمات برامج الفدية.

وتكشف التجارب العالمية حجم الخسائر الاقتصادية التي قد تتسبّب بها الجرائم المعلوماتية، فقد تعرّضت شركات دولية كبرى لهجمات برامج الفدية أدت إلى توقف عملياتها وخسائر بمئات الملايين من الدولارات، كما دفعت بعض المؤسسات مبالغ ضخمة لاستعادة بياناتها أو إصلاح الأضرار التشغيلية الناتجة عن الاختراقات. وفي منطقة الخليج، شهدت بعض القطاعات الحيوية محاولات استهداف إلكترونية استدعت استنفاراً أمنياً وتقنياً واسعاً لتجنّب آثار اقتصادية جسيمة.

ورغم أهمية الأنظمة والتقنيات الحديثة، فإن العنصر البشري يظل الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الأمن السيبراني؛ فمعظم عمليات الاحتيال الإلكتروني تبدأ برسالة خادعة أو رابط مزيّف أو استغلال لضعف الوعي الرقمي لدى المستخدم، لذلك أصبحت التوعية المستمرة وتعزيز الثقافة السيبرانية جزءاً أساسياً من جهود المكافحة، إلى جانب تطوير القدرات الوطنية وتدريب الكوادر المتخصصة.

ومن الناحية القانونية الإجرائية، فإن مواجهة هذه الجرائم تبدأ من وعي المجني عليه بالمبادرة فوراً بالإبلاغ عن أي محاولة احتيال أو اختراق عبر القنوات الرسمية التي وفرتها الدولة، مثل تطبيق «كلنا أمن» أو مراكز الشرطة المختصة، لضمان الملاحقة القضائية السريعة للجناة وحفظ الحقوق.

بلادنا؛ أدركت خطورة تلك الجرائم المعلوماتية وتأثيراتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؛ فبادرت لمواجهتها ببناء منظومة تشريعية وتنظيمية متقدمة، مثل: «نظام مكافحة جرائم المعلوماتية (2007)، كأحد أهم التشريعات التي أرست الأساس القانوني لملاحقة الجرائم الإلكترونية ومعاقبة مرتكبيها.من جانب؛ عزّزت المملكة جهودها التنظيمية بإنشاء «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني» باعتبارها المرجع الوطني المختص في هذا الشأن، وإطلاق الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وإصدار الضوابط الأساسية للأمن السيبراني، إضافة إلى اللوائح لرفع مستوى الحماية الرقمية في القطاعات الحيوية.

هذه الجهود الشاملة؛ أثمرت عن ترسيخ الريادة الدولية للمملكة، إذ حصدت المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني، وفق تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2024 (IMD)، وصُنفت في الفئة الأعلى عالمياً كنموذج رائد (Tier 1) بتحقيقها الدرجة الكاملة 100/100 في المؤشر العالمي للأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

إن معركة مواجهة الجرائم المعلوماتية ليست مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد، وفي عصر أصبحت فيه البيانات ثروة وطنية، فإن حمايتها لم تعد خياراً، بل ضرورة لحماية الاقتصاد والأمن والمجتمع.

الجرائم المعلوماتية.. الطبيعة المتغيّرة والتحديات المتجدّدة:

خطوات سعودية

ببناء منظومة تشريعية وتنظيمية متقدّمة للمواجهة

العنصر البشري

الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الأمن السيبراني

الخسائر العالمية

16 مليار دولار قابلة للزيادة بارتفاع معدلات الاحتيال

التجارب العالمية

تكشف حجم الخسائر الاقتصادية للجرائم المعلوماتية