•• يا أيها الوفي الساحر بشخوصه وأحداثه ومفاجآته.. فالمرصع بمرجان الوفاء يرتوي بروعة الكون وبهائه، ويتضلع منه كقطرات عسل علقت على نسيل الشمع.. ويقف على شاطئ الدنيا بنور الوفاء مثل من يقف على ضفة نهر يغمس أصابعه في مائه العذب فيشعر بالنقاء.. أما الذي يستقبل من أمره ما استدبر فيود لو أنه عرف «الوفاء» من قبل.. ومن عرف «الوفاء» لا يصيبه الاعتلال أبداً.

•• ويا أيها المتسامح، استمر في عقلانيتك وحكمك على الآخرين بموضوعية وعفوك وقناعاتك.. فقدرتك على ضبط نفسك ومشاعرك وعواطفك والبعد عن الحقد والكراهية تقضي على همومك المجتمعية، وتقلل من مشاكلك مع أقرانك وأحبتك، وسوء ظنك بهم وعدم التماس العذر.. فقد صدق ابن الخطاب رضي الله عنه حين قال: «إذا سمعت كلمة تؤذيك فطأطئ لها حتى تتخطاك».

•• ويا أيها الصبور، قيمتك عالية كونك تصطف بين أرواح الصابرين ووجدانهم في صورة ثياب خلابة رقيقة الخيوط.. والصابرون يعومون في بحر الصبر وبأيديهم طوق نجاة يحميهم من اكفهرار ثراثرة الكلام.. أما الجزوع فالدماء تتصاعد إلى دماغه.. لا يؤمن بحيازة بوليصة تأمين لاضطرابه.. فيعالج كَؤُوده بوصفة «لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة».. ولن يذهب صبرنا بلا ثمرة.

•• ويا أيها الإنسان القانع بما رُزق، الصانع للصورة الإنسانية المركبة؛ عدَّلت الموازين، وغيّرت أطراف المعادلة، وأعدت «الإنفاق» للواجهة.. استرجعت إلى الذاكرة والطويَّة الامتداد الطبيعي للاحتماء من الفقر.. لقد مررتُ بين يدي كلماتك بحالة استسلام غريب.. وأمام وسم «موازنة الإحسان» شعرت برجفة وحيرة وتساؤلات: هل أنت الفقير أم نحن؟!.. هل نستطيع أن نلمس فعلتك ونشتم رائحتها؟!.. أنرثي أنفسنا أم نرثي موتى الحياة؟.

موازنة الحياة بين روح النقاء ووجدان الصفاء:

يا أيها الوفي، رصعت الكون بمرجان وفائك

ويا أيها المتسامح، حكمت الدنيا بعفوك وقناعاتك

ويا أيها الصبور، عُمت في بحر

الصبر فنلت

ويا أيها المنفق، صنعت صورة إنسانية مركبة