•• منذ فترة مررت بعدة مؤلفات لرحلات الحج إلى المشاعر المقدسة في الألف عام الماضية.. استوحيت من كتابات أولئك المدوّنين أنهم اكتسوا الضياء من شعاع رحلات أضاءت طريقهم إلى البيت الحرام.. فرأيت أن أكتب عدة حلقات عن «أدب رحلات الحج».. الأدب الذي حظي عبر التاريخ بقدر كبير من التوثيق لأدباء وعلماء ومثقفين أدوا الفريضة، رحلات رُسِمت بخواطر جياشة أودعوها في ذاكرتنا.

•• تنوعت الكتابات القديمة والمعاصرة عن رحلات الحج بين التوثيق للرحلة والكتابة عن المعالم التاريخية.. فأصبحت سجلاً ثقافياً لخدمة الأدب والتأريخ والتراث.. وثَّق أولئك الرحالة مشاهد الحج وشعائره وما اكتنف رحلاتهم من تفاصيل دقيقة.. فدونوا وصفهم لمكة والحرم والكعبة والآثار برسم بديع وتصوير شامل.. من أولئك: ابن جبير الأندلسي (حجَّ عام 578 للهجرة)، وابن بطوطة (حجَّ لأول مرة عام 726 للهجرة).

•• من الطبيعي أن يكتب أدباء وعلماء الدول العربية والإسلامية عن رحلاتهم للحج؛ إلا أن الكتابة عن رحلة الحج بعيون غربية واستشراقية لها طابع مثير.. فتلك الرحلات الغربية لرحلة الحج؛ أثّرت على تعميق الإيمان في دواخلهم، فكانت كتاباتهم بعين مغايرة تجمع بين الإيمان الوجداني والرؤية العقلية.. فوثقوا رحلاتهم بلحظات إشراقية بدَّلت حياتهم إلى آفاق دينية أوسع، ليرسموا لوحات أدبية انطباعية بديعة.

•• أما أهالي مكة والمدينة الذين يستقبلون الحجاج بفلسفة «الالتقاء بمرور الحضارات»؛ فكانوا يحتفلون بالوافدين إلى مدينتهم المقدسة بالبهجة والشعور والإحساس والمعنى الجميل.. يرحّبون بالقادم إليهم بعشق يمارسونه كواجب إنساني وروحاني.. وفي ذلك قال الرحالة «ابن بطوطة» في كتابه «تحفة النظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأمصار»: «لأهل مكة الأفعال الجميلة، والمكارم التامة، والأخلاق الحسنة، والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين، وحسن الجوار للغرباء».

الكتابات القديمة بين التوثيق والتفصيل:

سجل ثقافي لخدمة الأدب والتأريخ والتراث

تدوين رحلة الحج برسم بديع وتصوير شامل

رسموا لوحات أدبية انطباعية بديعة الجمال

الرحالة الغربيون كتبوا رحلاتهم بطابع مثير