مقولة تاريخية شهيرة تُنسب إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد، حيث كان ينظر إلى السحابة، وهي تمر في السماء، فيقول لها أمطري حيث شئتِ، فإن خراجك سيأتيني. وسمعتها مؤخرا يرددها الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد. صاحبها استغرابه من استحواذ قطاع واحد على الاتحاد والأهلي والهلال والنصر.


ولكن الكل يدرك أن وضع السحابة في سماء الدوري لا يتوافق مع سحابة هارون الرشيد، صحيح أن الجميع يقفون تحت سحابة مالك واحد لكن كمية المطر التي تهطل ليست واحدة بسبب عملية تفريق السحابة.. والتي ينتج عنها أن أندية منافسة تغرق في سيول من الصفقات وأخرى تستغيث من أجل قطرة مطر، وتعيش على الفتات، هذا هو حال الاتحاد اليوم، فكيف تطلبون منه الجلوس على مقعده حول مائدة الكبار ومنافسيه من حصلوا على الوليمة.. كما أن جودة المحصول حتما ستختلف في النهاية من نادٍ إلى آخر.


هذه ليست قضية غيرة جماهير، وليست صراع ألوان.. إنها قضية مهمة يجب أن تُناقش بوضوح، خاصة أنها تحتوي على ملفات ثقيلة أبرزها تكافؤ الفرص، وشفافية التمويل، وعدالة المنافسة.


فالدوري الذي نبحث أن يكون بين الأفضل في العالم لا يكفيه أن تكون لوائحه عادلة على الورق.


يجب أن يشعر جمهوره ومتابعوه بأن البطولة يمكن الفوز بها في الملعب، لا أن يكون البطل معروفاً قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية.


كيف نريد للدوري أن يكون تنافسياً.؟ إذا كانت السحابة تمر فوق المنافسين، فتمطر على الهلال مالاً وصفقات ونجوماً وخيارات من الصف الأول، كما يصيب النصر نصيب معتبر من المطر، ويمتد شيء منه إلى الأهلي، ثم تصل السحابة إلى الاتحاد، وقد جفت ولم يبق بها سوى قطرات لا تغني ولا تسمن من جوع.


المشكلة هنا ليست في أن الهلال يملك المال ولا في أن النصر يتعاقد مع النجوم ولا في أن الأهلي يعزز صفوفه، فتطور هذه الأندية جزء من مشروع تطور الدوري السعودي، وكل نادٍ من حقه البحث عن أفضل اللاعبين، ولكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه، ويشغل الوسط الرياضي، هل تتوافر للأندية المتنافسة أدوات متقاربة؟ تسمح بتكافؤ الفرص وتحقق عدالة المنافسة.