خطَت وزارة الحج والعمرة خطوات متسارعة وبفكر متقدم في خدماتها التي تقدمها لملايين المسلمين في العالم الذين يقصدون المملكة للحج والعمرة والزيارة، بحيث أصبحت الرحلة في غاية اليسر ومنتهى السهولة من كل الجوانب، من قبل مغادرة ضيف الرحمن لبلاده إلى عودته إليها، ولعلنا نستشهد بالخدمات الإلكترونية نادرة المثيل التي تقدمها الوزارة؛ ومن أهمها تطبيق (نُسُك) الذي أحدث تحولاً جذرياً في سهولة الإجراءات وتقديم الخدمات.

لكن الوزارة لم تعد تقتصر خدماتها على الدور التقليدي الذي كان سائداً، بل أصبحت تبتكر مبادرات نوعية يتجلى فيها الحرص على إثراء تجربة الحاج والمعتمر والزائر بأبعاد إنسانية وتجارب ثقافية باستكشاف المخزون التأريخي الهائل والفريد الذي تكتنزه المدينتان المقدستان، ومن أحدث هذه المبادرات الحملة التي أطلقتها الوزارة بمسمى «للذكرى أثر» والتي تهدف إلى تعريف ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار المحليين والدوليين للمدينة المنورة بالتجارب الثقافية والإنسانية وإثراء تجربتهم من منطلق أن الرحلة الروحية يمكن أن تكون أكثر عمقاً وثراءً بالاطلاع على الوجهات التأريخية والثقافية والتجارب الإنسانية المتراكمة المرتبطة بهوية المكان.

وعندما نتحدث عن المدينة المنورة فإنه بالإضافة إلى روحانيتها وعبقها الوجداني وسكينتها وصفائها فإننا نتحدث عن تأريخ متميز يختص بالمكان والإنسان، فهناك شواهد ومعالم للتأريخ الإسلامي، ومحطات للسيرة النبوية، وأحداث بارزة ما تزال مواقعها شاهدة عليها، يكاد زائرها يستحضر عصرها ويعيش فيه حينما يتجول فيها.

لقد حرصت وزارة الحج والعمرة من خلال فكر الرؤية الوطنية ومستهدفاتها إلى توسيع تجربة الحاج والمعتمر والزائر لتتجاوز مجرد أداء الشعائر ثم العودة إلى بلاده، بتحويلها إلى تجربة ثرية بالثقافة والتأريخ والاستكشاف، وفي المدينة المنورة الكثير والكثير من ذلك بالإضافة إلى الجانب الإيماني والروحي. لقد كان زوار المدينة المنورة في السابق يمضون وقتاً قصيراً، ومن كان منهم يملك اهتماماً خاصاً بالتأريخ، لربما حاول استكشاف بعضه بجهده الفردي، لكن عندما تقوم وزارة الحج والعمرة بتبني مبادرة مثل «للذكرى أثر» فإن التجربة تُصبح مؤسسية، كمشروع متكامل العناصر وعميق المعنى، وعندها فعلاً يكون للذكرى أثر.