-A +A
هاني الظاهري
ربما تكون شهادتي في عكاظ المؤسسة والصحيفة مجروحة كوني أحد الذين يسكبون حبرهم فيها ويطلون على القارئ منها مرتين كل أسبوع وأحياناً أكثر، لكن ذلك لن يمنعني من أن أشهد شهادة حق بأن ليلة احتفال عكاظ بإطلاق هويتها الجديدة في بوليفارد الرياض كانت عرساً حقيقياً للصحافة العربية بشكل عام.. عرساً يليق بحجم 60 عاماً من العمل الصحفي المهني الدؤوب لإرضاء القارئ واحترام وعيه ومنحه يوميا بكل حب وصدقية نافذة متجددة على كل ما يهمه من أخبار وقضايا محلية وعالمية.

إذا كانت المنتديات والمؤتمرات الدولية والإقليمية المختصة بالشأن الإعلامي تهتم بجمع أبناء المهنة في مكان واحد فإن حفل إطلاق هوية عكاظ الجديدة كان (منتدى ومؤتمرا وعرسا) في آن واحد اجتمع فيه أكبر عدد من الإعلاميين السعوديين والخليجيين والعرب ونجوم المجتمع للترحيب بالعروس الستينية الفاتنة التي حملت شعار (أن تكون أولا) منذ تأسيسها حتى اليوم بالفعل لا القول.

بدأت شخصياً في الكتابة للصحف منذ عام 1997م تقريباً، كتبت في صحف سعودية وخليجية ودولية ومنصات وكالات أنباء عالمية ومن واقع هذه التجربة أؤكد أن للكتابة في عكاظ سحرا خاصا لا يعرفه إلا من صافحه، سحرا يمد جسرا حميمياً بين كلمات الكاتب ونبض الناس، وعلى عكس الكتابة في صحف ومنصات أخرى من المستحيل أن يشعر الكاتب في هذه الصحيفة بأن لا جدوى من طرحه أو يحمل هم انعدام تأثير حروفه كما يحدث مع كتاب الكثير من الصحف حول العالم، ومن كان يصدق أنه في زمن تساقط الصحافة الورقية ظلت عكاظ صامدة مقروءة والأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام والسلاح الأقوى والأمضى في خاصرة أعداء وخصوم المملكة العربية السعودية.

إن الإعلام العربي برمته اليوم مدين لـ«عكاظ» التي ما زالت توزع الأمل على المؤسسات الإعلامية العربية في زمن الإحباط والتحديات لتؤكد أن الصحافة مهنة سامية ومحتوى يخاطب الضمائر قادر على اختراق كل شيء وليس مجرد أوراق مطبوعة أو شاشات ملونة.

بلغته الفارهة كتب قبل عقود أستاذنا الكبير الراحل أحمد عبدالغفور عطار ما نصه: «عكاظ لا تخدم أشخاصاً، بل تخدم مُثلاً ومبادئ وتعمل للفرد والجماعة، وتُعنى بالفكر والمجتمع، وستُعنى عكاظ بالجمال في جميع صوره، ولهذا ستُعنى بالرفيع من الأدب، والعلّي من الأفكار، والسديد من الآراء، حتى الخبر لن تكتفي فيه بأنه صادق بل تمحّصه حتى ترضى عنه».

واليوم تتحول «عكاظ» بهويتها الجديدة إلى مرحلة صناعة المحتوى المرئي والمسموع بجانب المقروء عبر منصاتها المتعددة متوشحة بذات المبادئ والمُثل التي تأسست عليها وهو ما يلزمني بأن أقول إنني مدين للشيخ عبدالله صالح كامل والعراب الصحفي جميل الذيابي ولجميع العكاظيين بالشكر والعرفان على جعلي فخورا بالانتماء لهذه الفاتنة الستينية التي نثرت سحرها وعطرها في بوليفارد الرياض ليلة احتفالها، والتي ستزداد تألقاً كل يوم لأنها خُلقت لهذا فقط.

* كاتب سعودي

Hani_DH@