-A +A
محمد بن سليمان الأحيدب
لعلكم تذكرون مقالا كتبته في هذه الصحيفة الغراء بعنوان (تكميم أفواه مرضى الأورام) منذ ثمانية أشهر، وتحديدا في يوم السبت 11 مايو 2019، وأنصح من نسيه أن يعود إليه، لأن هيئة التخصصات الصحية مشكورة أصدرت في 9 صفر 1441هـ الموافق 8 أكتوبر 2019، قرارا من المجلس التنفيذي لشؤون الممارسة المهنية، يحدد وبدقة ضوابط تخصص جراحة السمنة بناء على قرار مجلس أمناء هيئة التخصصات الصحية بالموافقة على توصيات المجلس المهني للأطباء بشأن التصنيف في التخصص الدقيق (جراحة السمنة)، وفقا لشروط محكمة ودقيقة أذكر أهمها وهو: يشترط في من يتقدم بطلب التصنيف في تخصص جراحة السمنة من الحاصلين على شهادة اختصاص في الجراحة العامة قبل عام 2013، أن يكون مصنفا استشاريا في تخصص الجراحة العامة وأن يكون مستكملا لخبرة لا تقل عن (8 سنوات) في إجراء عمليات السمنة ابتداء من تصنيفه نائبا أول في تخصص الجراحة العامة، وأن يكون ممارسا لعمليات السمنة في منشأة صحية لديها قسم أو وحدة سمنة، وأن يكون ممارسا لعمليات السمنة وقت تقديمه الطلب بموجب خطاب من المدير الطبي، وأن يقدم توصية من الجمعية السعودية لطب وجراحة السمنة، وأن يكون معدل ممارسته لعمليات السمنة لا يقل عن 100 عملية سمنة في السنة ويشترط أن تكون هذه العمليات متنوعة وليست فقط تكميما، ويشترط عدم ارتكابه لأخطاء طبية جسيمة متكررة وناتجة عن ممارسته لعمليات جراحة السمنة، ومن الضوابط الهامة في من حصلوا على شهادة الجراحة بعد 2013، أن يكون المتقدم حاصلا على زمالة في تخصص جراحة السمنة ولا تقل مدتها عن سنة واحدة أو أكثر، وأن تكون زمالة سريرية جراحية في جراحات السمنة، وأن يرفق بطلبه كتيب الحالات... إلخ شروط وضوابط دقيقة تحمي أرواح المرضى المساكين.

الأهم من هذه الضوابط متابعة تطبيقها، لأن الواقع وحسب إفادة الأطباء الصالحين الشرفاء فإن 80% ممن يجرون عمليات التكميم حاليا لا تنطبق عليهم هذه الشروط المطلوبة! وهم يمارسون هذه التجارة المربحة مخالفين ومخادعين لزبائنهم من مرضى السمنة المساكين الباحثين عن حل لمشكلة يمكن حلها أولاً بالتنظيم الغذائي والرياضة، لذا فإن من الواجب على وزارة الصحة توعية العامة بتكثيف نشر تلك الضوابط والشروط ليسأل عنها المريض طبيبه ويكتشف إن كان فعلا مؤهلا أم نصاب تكميم.

وقد كشفت ردود بعض الأطباء، على تغريدة نشرت من خلالها دراسة علمية محكمة أجريت على أكثر من نصف مليون، ونشرتها مجلة طبية شهيرة ومفادها أن عمليات التكميم تؤدي بعد 10 سنوات إلى سرطان القولون باحتمال كبير وسرطان المستقيم باحتمال أقل، كشفت ردود أطباء التكميم إمعانا في خداع القارئ بجهل أو تجاهل، فتصور أن أحدهم يقول الدراسة أجريت على سكان دول اسكندنافية ولا تنطبق علينا!، وكأنه لا يعلم أن الجنس البشري متطابق في الاستجابة ما لم تثبت الأبحاث اختلاف جنس أو عرق في أمور نادرة، كما تجاهل أن كثيرا من الدراسات تستخدم حيوانات ثديية مشابهة للإنسان وتعتمد نتائجها.

لا نعمم فساد كل أطباء التكميم، ولكن من لا يحذر مرضاه من النتائج ومن لا يشعرهم أن الضوابط لا تنطبق عليه فقد غشهم.

* كاتب سعودي

www.alehaidib.com