-A +A
أسامة يماني
تمكين المرأة يهدف إلى إعادة الأمور إلى نصابها، وأن تعيش المرأة حياة طبيعية بدون نقص أو رفض من الذكور لدورها في المجتمع. وبذلك يكون مجتمعنا مجتمعاً إنسانياً طبيعياً مُتصالحاً مع نفسه ومع العالم الذي حوله.

لهذا نجد الرافضين لهذا التمكين يعيشون مشكلة مع الذات ومع الآخر، فليس هناك مبرر واحد غير التقاليد البائدة والمفاهيم الذكورية التي احتوتها الأصولية التراثية التي تجعل الروافض معارضين لهذا التمكين، ولإعادة الحق لأهله.

الوالد والأخ والعم وكل من لهم وصاية على المرأة، الأصل فيهم أن يكونوا مع حق التمكين للمرأة. أما المُخالف لهذا الحق فإما أن يكون متأثراً بمفاهيم ذكورية وعادات وتقاليد، أو يكون صاحب مصلحة في سلب هذا الحق من المرأة ووضعه في يده.

لقد أثبت الواقع العملي عدم صحة ما كان يُثار ويُقال حول قيادة المرأة، بل الحقيقة أن عدم قيادة المرأة تسبب في مأسٍ وأضرار اقتصادية واجتماعية وثقافية أكبر بكثير من كل الفوائد التي كان يقول بها الممانعون لحق المرأة في القيادة.

لقد أغمضوا أعينهم عن عمد وبإصرار عن الأضرار التي يتسبب فيها المنع، فكانت المرأة والطفل عرضة للاعتداء من السائق الأجنبي في بعض الأحيان. وكان الموت من نصيب بعض النساء بسبب قيادة سائق متهور يأخذها إلى وظيفتها في المدرسة على سبيل المثال. وكل هذه السلبيات لم تمنعهم عن الرجوع للحق، حتى أصبحنا البلد الوحيد في العالم الذي يمنع المرأة من حق أصيل.

لقد تسببوا في أضرار كبيرة وأساؤا إلى سمعة المملكة، ومع ذلك لم يعتذروا أو يتراجعوا عن ما ألحقوه من أضرار، حفاظاً على مصالحهم الخاصة.

تمكين المرأة سوف يُساهم ويساعد المصابين في المجتمع في النقاهة والعلاج من داء الخصوصية والنرجسية والشوفينية التي أصيبوا بها جراء هذه الحالة الشاذة التي عاشها المجتمع في الثمانينات من القرن الماضي.

تمكين المرأة سيكون له أكبر الأثر على الاقتصاد والأسرة والثقافة والتعليم وعلى كثير من القطاعات الهامة، فهو بلا شك سيساهم في ثقافة المرأة والرجل في آن واحد، فالمرأة الأم المتعلمة التي لا تعيش القهر والسلب لحقوقها أقدر على العطاء من المرأة المقهورة التي تعيش في سجن كبير.

سيساهم تمكين المرأة في رفع كثير من الظلم الذي يصيبها جراء الاعتداءات الجسدية أو النفسية أوالمعنوية والمادية، وسيساهم في التنمية والتعليم والصحة والثقافة وغير ذلك.

المرأة القوية عنوان لمجتمع قوي قادر على السير للمستقبل، وتمكين المرأة الطريق لتنمية حقيقية لا تصطدم مع المعوقات الفكرية والعاداتية والنفسية لأناس يظنون أنهم يملكون الحقيقة، وتغلب عليهم ذكوريتهم وأغلال أفكارهم التي لا تجعلهم يرون الواقع.

تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع وللبلاد من العيش في المستقبل. تمكين المرأة يضعنا بين الأمم التي ينظر لها العالم باحترام، فالسعودية قدرها أن تكون رائدة العالم الإسلامي، وهي تقود العالم الإسلامي بدون شك بما تقوم به القيادة من خطوات للأمام عظيمة وجبارة تصحح بها مفاهيم خاطئة وتحل مشاكل مزمنة. قرار تمكين المرأة فتح ونصر حقيقي للوطن ولكل محبي الخير والسلام.

* كاتب سعودي

@osamayamani

yamani.osama@gmail.com