-A +A
حمود أبو طالب
يوم السبت 23 فبراير 2019 سوف يسجل في ذاكرة التأريخ السعودي كأحد الأيام الفارقة. قرارات تأريخية تميز بها العهد السلماني تتعلق بملفات مزمنة استمرت رهن الجدل والتحفظ والتوجس، لكن جاءت المرحلة الجديدة لتحسمها بثقة وشجاعة وعقلانية وحكمة، وقد جاء يوم السبت ليضيف علامة فاصلة جديدة في تأريخ المجتمع السعودي ويؤكد مرة أخرى أن الدولة تسبق في كثير من الأحيان أكثر التوقعات، بل إنها تفاجئ المجتمع أحيانا بما لا يتوقعه من الاستحقاقات التي كان يظن أن انتظارها سيطول.

ثلاثة قرارات صدرت في هذا اليوم، صرف مكافأة راتب للمرابطين في الحد الجنوبي ولا غرابة في هذا الأمر لأن جنود الوطن دائما محل رعاية واهتمام وتقدير الدولة، والقرار الثاني تعيين الأمير خالد بن سلمان نائبا لوزير الدفاع ولا غرابة في ذلك أيضا فهو ابن المؤسسة العسكرية ومن داخل مركز صناعة السياسة والدبلوماسية، لكن القرار الثالث هو المفاجأة الكبرى عندما تم تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة في واشنطن، هكذا دون مقدمات أو تردد أو تحفظ.

أشد المتفائلين وأعتى المطالبين بحقوق المرأة وتمكينها لم يكن ليتوقع أن تحدث هذه اللحظة، لحظة تعيين سيدة سعودية سفيرة في أهم عواصم العالم ومركز صناعة القرارات التي تخص كل أرجاء الأرض. أنا لن أكرر المقولات التي حفلت بها مواقع التواصل بعد صدور القرار بتعيينها من كونها ابنة داهية الدبلوماسية سفيرنا السابق في واشنطن الأمير بندر بن سلطان، وخالها عميد الدبلوماسية العربية الأمير سعود الفيصل رحمه الله، كل ذلك بديهي ومعروف وواضح، ولكن قرار تعيينها ليس لأنها كذلك بل لأن لها مقوماتها الذاتية التي جعلتها مقنعة لصاحب القرار أن تكون جديرة بهذا المنصب الحساس، إنها الثقة الكبيرة بأن المرأة السعودية بلغت حداً من العلم والتجربة وتحمل المسؤولية يجعلها جديرة بأن تتولى أصعب المهام وأهمها. دول عربية كثيرة سبقتنا في مشاركة المرأة في العمل العام لكنها المرة الأولى التي ترفع فيها دولة عربية سقف ثقتها بسيدة في مجتمعها كي تمثل دولتها في أهم عواصم العالم، فويل للمزايدين على حقوق المرأة لدينا بعد اليوم.

إنه يوم ريما، يوم المرأة السعودية التي بلغت شأواً عظيماً في كل مجال، والأيام القادمة أجمل.